ثلاثية سوزانا - السلسلة الثانية (فتاة البحار): الجزء الرابع
(4) الخائن يعود من جديد
ما أن فتح باب شقته الجديدة حتى شعر بشيء غريب ، ابنه و ابنته لم يأتيا له كالعادة عند باب الشقة ، أمسك الباب بيده دون ان يُغلقه : سيلفا ...
لم يأتيه الجواب لكنه وجد من يدفعه من الخلف واضعاً مسدساً فوق رأسه و مهدداً : أياك ان تتكلم فتصبح بلا رأس.
المفاجأة جعلته يستسلم تماماً دخل و اغلقوا الباب ثم إذا بنيون يخرج من احدى الغرف و يبدأ في تفتيشه و يُخرج كل ما معه ، ثم يدفعونه على الأرض ليقع فيجلس و ينظر لمن كان يحمل المسدس : نيون ، ماذا هناك.
يخرج بقية الرجال يصطفوا حوله ، فيرد بدرو : زعيمتنا تريد ان تراك على احر من الجمر ، تُريد ان تعرف من ذلك الخائن الذي و شى برجالنا و كان سبباً في اعتقال الزعيم و الطبيب و مجموعة من الرجال و قتل آخرين.
يرد متلعثماً : لكنني لم ..... أخن أحداً ، أنا ... أنا مثلكم تماماً.
بدرو بحزم : يمكنك أن تصمت تماماً و لا تتكلم ، قيدوه يا رجال.
ثم ينظر لنيون : سنأخذ زوجته و أبنائه ، لا ينبغي أن نحرمه منهم.
هنا يثور سيمو : لا زوجتي و أبنائي ليس لهم علاقة بالأمر ، أرجوكم.
يضحك بدرو : لا تقلق سنعاملهم معاملة جيدة .
يتم اقتيادهم في سيارة مغلقة من الخلف إلى مكان قريب من البحر حيث يعودون للمركب ، فيما ذهب بدرو بصحبة نيون للقيام بعمل هام ليلاً حيث سيوفرون أموال اجهزة الاتصال الجديدة .
_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
تم كل شيء كما خططوا له ، ركبوا جميعاً أحد المراكب و ذهبوا في طريق العودة للباخرة.
كان في استقبالهم سوزانا و جو و بعض الرجال ، أخذوا زوجته و أبنائه إلى إحدى الغرف المعدة مسبقاً لاستقبالهم .
جلست سوزانا إلى جوار جو و بيدرو ، فيما ذهب نيكول بأجهزته الجديدة لتشغيلها ، نظرت له بازدراء : لماذا فعلت هذا يا سيمو؟
رفع عينيه ، ونظر برجاء : سامحيني يا سيدتي ، لقد هددوني.
أرادت أن تتكلم ، لكن جو قاطعها : هل تعرف ماذا كانت نتيجة خيانتك؟
نظر بصمت ، ثم برجاء جاثياً على ركبتيه : لكن زوجتي و أبنائي ليس لهم شأناً بالأمر ، أنا المذنب الوحيد ، أنا من يستحق العقاب.
يضحك جو بسخرية : لا تقلق ، سيكونون بأمان ، و لن يمسهم مكروه ، لكن بشرط ...
برجاء شديد ، و قد بدا الأمر واضحاً عليه : سأكون طوع أمركم ، لن أخلف لكم أمراً.
ينظر جو لسوزانا : سيمو ، لقد ارتكبت خطاءاً لا يُصحح إلا بالقتل ....
قبل أن تُكمل يقاطعها ويقترب ممسكاً يدها : أرجوكي سيدتي سأفعل أي شيء أكفر به عن خيانتي .
تبتسم : اذن تعترف بالخيانة ، التي عاقبتها القتل ، لكن هناك فرصة سانحة للنجاة برقبتك.
يقف أمامها : طوع أمرك سيدتي ، لكن أبنائي لا دخل لهم في الأمر.
تقف ، و تمسكه من يده ، و تجلسه على احد المقاعد ، و تُشير لأحد الرجال : هات بعض الماء لسيمو.
ثم تدورحوله : لتكفر عن خيانتك ينبغي أن يعود الزعيم والطبيب دون أذى ، وكذلك بقية الرجال المحتجزين ، و أن تعلم جيداً لو لم يتم القبض على الزعيم لكنت الآن في عداد الموتى.
بدأ التخطيط للجديد ،حيث تم استجوابه ، و وضع خطة التحرك و التفكير في كيفية الوصول إلى الزعيم و ويليام داخل السجن ، كما قام نيكول بتجهيز كل شيء و متابعة الجديد من الأخبار عن المعتقلين ، حيث علموا أنهم قيد التحقيق و تأكدوا من أنهم أحياء ، بل و تم التواصل معهم في محبسهم عن طريق عملاء داخل السجون.
في الخارج ، تم الاتفاق مع سسيمو على كل شيء ، حيث كان جو و نيون هما المتحدثان معه في آخر لقاء قبل ذهابه إلى عمله : لكن سيدي كيف سأنقل لكم الأخبار؟
جو: لا تهتم لهذا الأمر ، ستجدنا دوماً حولك ، لن تكون وحدك .
سيمو : سيدي ، هل يحق لي ان أرى أبنائي قبل رحيلي.
جو: بالطبع ستراهم ، و نحن متاكدين من تعاونك معنا ، ليس لأن أبناءك و زوجتك معنا ، و لكن لأننا نعلم أنك أصبحت على يقين من أننا نستطيع الوصول إليك حتى و ان عدت لبطن أمك من جديد.
سيمو : و ماذا أفعل إذا أرادوا أن يواصلوا العمل معي و يسألوني عنكم؟
جو يقترب منه : هذا بالضبط ما نريده ، ستظل معهم ، تعرف ما يريدون ، و سنوافيك بمعلومات تخبرهم بها ، و معلومات ستكون حقيقية جداً ، سيمو ، أنت لا تعلم كم المسئولية الملقاة على عاتقك.
سيمو بقلق : لكنني خائف ؟
نيون : لا تخف ، و تأكد أننا نراك في كل وقت وفي كل مكان ، كما قال لك سيد جو لن تكون وحدك ، سيكون الرجال معك في كل لحظة.
_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
بدأت الخطة تسير كما تم التخطيط لها ، كان الجميع يتعاون في إنجاح الخطة و الوصول إلى الهدف المنشود ، بعد أكثر من شهر ، و بينما كان الجميع في الباخرة نائمون عدا بعض الحرس ، استيقظت سوزانا صباحاً ، كان الجو هادئاً جداً ، لا أصوات غير أمواج البحر جو رائع تحبه سوزانا ، وقفت على حافة الباخرة تتذكر تلك اللحظة الباقية كذكرى لا يُمكن ان تنساها ، تلك اللحظة التي رأت فيها حبيبها لآخر مرة ، لحظة الوداع ، كانت الأخبار قد تواترت عن قرب موعد المحاكمة النهائية للمعتقلين فإذا بها تقرر قراراً هاماً ستُطلع عليه رجالها عندما يستيقظون.
أخرجها من تفكيرها صوت إمرأة كأنها تترجى أو تطلب المغفرة أو غير ذلك ، هي تعلم جيداً أنه لا يوجد إمرأة سوى هي و سيلفا ، ذهبت بخطى خفيفة متلصصة في إتجاه الصوت ، حتى وصلت إلى خلف أحد الأبواب التي تفتح لداخل الباخرة حيث كانت المفاجئة ، اثنين من الحرس الأربعة ، معهم سيلفا نائمة على ظهرها على الأرض خلف الباب وأحد الحراس ، يركب فوقها يمتطيها و يضاجعها و الآخر يضع السلاح فوق رأسها ، كانت تقول : أرجوكم ، لا تفعلوا بي ذلك ، لقد وعدتنا زعيمتكم ألا يصيبنا مكروه.
فيما رد من يضاجعها : زعيمتنا ليست متفرغة لكِ الآن ، ثم يتنهد فتركي نفسك لنا و استمتعي معنا.
فجأة دفعت الباب ليصطتدم بالحارس الذي يُمسك السلاح فيقع منه المسدس فتأخذه ، ثم تدخل عليهم ، واقفةً أمامهم شاهرة المسدس بوجوههم : أستسلموا ، ليس أمامكم مجال للمقاومة.
كان الممتطي عارياً و بلا سلاح ، و الآخر من هول المفاجأة قد استسلم ، فلم يتحركا ، قام المضاجع رافعاً يده خلف رأسه و أمرت الآخر بالوقوف إلى جواره ، ثم نادت بصوت عالٍ : أيها الحرس أين أنتم ؟
ندائها بصوتها الأجش العالي ، جعل الحرس يأتون مسرعين ، قامت سيلفا و ارتدت ملابسها ، بينما أمرت سوزانا الحرس بتقيد الرجلين وإلقائهما في إحدى الغرف المخصصة للسجن .
ثم احتضنت سيلفا التي كانت قد بدأت في بكاء طويل : أعتذر لك سيلفا ، صدقيني لن يمر الأمر بسلام و سترين بنفسك.
أخذتها إلى سطح الباخرة وبدأت قي تهدأتها ، حلستا سوياً في مكان سوزانا المفضل ، حركة الرجال و القبض على الرجلين أحدث جلبة كبيرة ، مما ايقظ عدد من رجال الباخرة ، كان منهم جو الذي جاء مسرعاً و على وجهه ملامح الاستيقاظ : ماذا حدث يا سوزانا ؟ سمعت جلبة و رأيت بعض الحراس يقتادان اثنين آخرين إلى إحدى الغرف.
تبتسم مطمنئنة : لا تقلق ، اذهب وأكمل نوم اذا اردت ، او أفق ثم تعالى لنتحدث ، أنا هنا مع السيدة سيلفا.
يذهب ، فتنظر لسيلفا واضعة يدها على كتفها تربت عليه : اعتذر منك سيلفا من جديد ،و اعلم ان كل اعتذار الكون لا يساوى لحظة مما عانيتيها مع هؤلاء الكلاب ، لكن اعدك ان تقتصي منهم بنفسك.
تنظر لها سيلفا بدموع منهمرة ، دون ان تنطق بشيء ، فتقترب منها و تضمها لصدرها : دعيني أسألك هل ضايقكي أحدهم من قبل ؟ أم أن هذه هي المرة الأولى ؟
تتكلم سيلفا بصوت متقطع : لا... سيدتي .. هذه اول مرة يعاملني رجالك بقسوة.
كانت سوزانا قد طلبت ماء و قهوة من أحد الرجال فإذا به يُحضرها ، تترك سيلفا ، وتعود للجلوس ، فيقف الخادم : هل تريدين شيئاً آخر زعيمتي؟
تنظر له بود : أشكرك اذهب انت.
ثم تعود لسيلفا التي بدأت تتمالك نفسها : جيد أنني جئت في الوقت المناسب ، و أعدك ألا يتكرر ما حدث.
تنظرلها سيلفا : لماذا تحتجوزننا هنا سيدة سوزانا؟
تنظر سوزانا لبعيد كأنها تتذكر شيء ما : زوجك هو السبب يا سيلفا ، لقد خاننا ، و بسببه تم القبض على حبيبي ، أنا أيضاً محرومة منه مثلك ، لكن تأكدي مأساتي أكبر منك بكثير.
تنظر لها سيلفا باستغراب : اسمحي لي يا زعيمة ، ما الذي يجبرك و حبيبك ان تكونوا هنا ؟ فأنا قد رأيت منك امرأة جيدة ، و ما فعلتيه معي منذ لحظات أكبر دليل على ذلك ، و اعتذر إن ضايقكي سؤالي.
تبتسم سوزانا ، و تلمع عيناها ، و تربت على قدمها : صدقيني يا سيلفا ليس الأمر كما تتوقعين ، فنحن لم نحب أن نكون هنا ، لكن سأقول لك أمر واحد ، أنا ضائعة من أهلي منذ كان عمري ثلاث عشر عاماً ، وعندما ظننت أننا سنتحرر ونعود لديارنا ، وقعنا في أيدي القراصنة الذين أجبرونا على العمل معهم حتى أصبحنا منهم.
باستغراب ترد سيلفا ، و قد بدأت تتفهم الأمر : اشعر من كلامك سيدتي بكثير من الآسى البادي على ملامحك ، ولا أريد أن أفتح لك ذكريات أليمة .
تضحك سوزانا و تمسح دموعها : جيد ، لكن لي عندك خدمة هل تساعديني؟
تستعجب سيلفا وترد بحماس : سأكون طوع أمرك ، لكن ما هذه الخدمة التي من الممكن لمثلي أن تقدمها؟
تنظر لها مبتسمة : أريد أن اتعلم الفرنسية وأتكلمها بطلاقة.
تنظر سليفا : لاحظت انك تتكلمين فرنسية ممزوجة ببعض الإنجليزية بالفعل ، لكن ما السبب ؟ فأنا أفهمك جيداً.
سوزانا : اتحدث بعض الفرنسية لمعاشرتي هنا بعض الفرنسيين ، كما أني عشت في فرنسا فترة ما ، لكنني أريد أن أُجيدها مثلك تماماً ، أرى انك متعلمة و تتحدثين حتى الإنجليزية بطلاقة.
سيلفا : متى تريدين أن نبدأ؟
سوزانا : أريدك الآن ان تعودي لغرفتك ، وتستريحي بعض الوقت.
في هذه اللحظة حضر جو و نيون و بعض الرجال ، فوقفت سوزانا مودعة سيلفا بعد أن طلبت من أحد الحراس أن يوصلها لغرفتها ، فيما جلس جو ، و نيون معها ، سالها نيون : ماذا حدث يا زعيمة؟
تنظر لهما بآسى : خيانة جديدة يا رجال.
جو مستفسراً : هل ما سمعته من همهمات بين الرجال صحيح؟
تنظر له : بالفعل ، لقد حاول رجلين من الحراس اغتصابها.
نيون : وما العمل يا زعيمة؟
سوزانا بحزم : سنثأر لها منهما ، لكن بعض قليل عندما يستيقظ الجميع.
ثم تنظر حولها ، وتوجه كلامها لجو : أين نيكول ؟ هل هناك جديد من الأخبار؟
يرد جو : لقد استيقظ منذ قليل ، كان قد نام لساعة واحدة و سيحضر بعد دقائق.
_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
في كلامها مع الرجال اتفقوا على كل شيء ، حبث أنها ستعود لفرنسا لتكون إلى جوار المعتقلين و تستطيع معرفة الأخبار و قيادة الفريق بنفسها ، وذلك بعد معرفتها بموعد المحاكمة حيث قررت أن تحضرها متخفية برغم ما في ذلك من خطورة كبيرة ، سألها نيون : و من سيبقى في الباخرة ؟
نظرت له : سؤال مهم ، لكن قبل أن أجيب عليه سأخبركم أنني سأخذ معي سيلفا و أبناءها ، فقد أصبحت لا أشعر بالأمان عليها بعدما حصل اليوم .
جو : قلتي سنثأر لها ، كيف سيتم ذلك؟
تشير له بيده بمعنى انتظر : قبل ذلك أريد أن اضع خطة العمل الأيام القادمة ، انتم تعلمون انني تعلمت بعض الفرنسية ، و قد اتفقت مع سيلفا أن تساعدني في إجادتها إجادة تامة ، قد أبقى في فرنسا مدة طويلة حتى يتم إخراج رجالنا بأية وسيلة .
جو متحمساً : هذا ما نريده جميعاً ، لكن هناك مشكلة كيف سندبر أموال لنا و للباخرة؟
تبتسم بتفهم و عتاب : كيف تسأل أنت يا جومثل هذا السؤال ؟ سندبر كل ما نريده و انت تعلم كيف.
تقف فجأة فيقف الجميع ثم تتقدم لساحة الباخرة فيسيرون معها :احضروا الجميع إلى هنا.
يذهب بعض الرجال لإحضار الجميع ، ثم يتم إحضار المغتصبين مقيدين ، و كذلك سيلفا التي تقف إلى جوارها ، و تبدأ سوزانا في الكلام خاطبة في الجميع : عندما تم إحضار سيلفا إلى هنا وعدناها و سيمو ان تكون و أبناءها رهينة لدينا لا يمسهم سوء ، و لكن ما حدث اليوم شيء مخالف لوعدنا ، و هذا ما لم أعتد عليه ، حيث قام الرجلين المقيدين بمحاولة اغتصابها اليوم صباحاً ، و تعلمون أن هذا مخالف للأوامر ، و الكل يعرف قانون القائد هنري في مخالفي الأوامر ، لذلك فأمامكم سنثأر للسيدة سيلفا ، و نثأر لقوانيننا ، فما رأيكم؟
تخرج بعض الهمهمات من الرجال المجتمعين كلها تقريباً توافقها الرأي ، تبتسم بسعادة ، و قد شعرت بقدرتها على القيادة و إعطاء الأوامر : جيد ، هذا ما توقعته من رجالنا الأوفياء .
ثم تنظر لجو : نفذ ما اتفقنا عليه.
يقف جو أمام الجميع ممسكاً مسدسه : نعرف جميعاً ثمن الخيانة و مصير الخونة ، وهذا علمنا أياه الزعيم هنري من قبل ، ثمن الخيانة الموت.
ينظر له الرجلان المقيدان ، فيسدد فوهة مسدسه باتجاه احدهما و يُطلق رصاصة تستقر في رأس أحدهما ، ثم أخرى في رأس الآخر ، فيسود شيء من الصمت يقطعه هو نفسه : هيا القوا بجثتيهما طعاماً للأسماك.
سيلفا لم تصدق ما حدث ، فأغمضت عينيها و أبعدت وجهها عن المشهد ، فأمسكت سوزانا بيدها واقتادتها إلى حيث تجلس وأجلستها : سيلفا ، سنعود سوياً إلى فرنسا و ستكونين معي حتى تنتهي المهمة ، لا استطيع ان اتركك هنا و أذهب ، و كما اتفقنا أريد أن أُجيد الفرنسية و ستكونين أنتِ معلمتي ، و هذا ليس تحذيراً بل للتأكيد أقول ، لقد رأيتي للتو ثمن خيانتنا.
تهتز سيلفا كأن شيئاً من الخوف قد أصابها : لا تقلقي يا زعيمة ساكون طوع أمرك.
_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
في صباح اليوم التالي كان كل شيء مجهز للعودة إلى فرنسا ، مركب سريع كان يقوده بدرو كالعادة ، يضم سوزانا و جو و نيون ، بالإضافة إلى سيلفا وأبناءها ، و يرحلون تاركين قيادة باخرة القيادة لنيكول الذي ودعهم بحرارة ، و كانت آخر كلماته : سأنتظركم عندما تعودون معكم الزعيم و بقية رجالنا المعتقلين.
في فرنسا كان المكان معداً لاستقبالهم ، مزرعة ريفية بعيدة ، بمنزل مجهز لاستقبالهم ، و بعد دخولهم و استقرارهم في مكانهم الجديد ، تم تسكين سيلفا و الأبناء في إحدى الشقق المجهزة بكل وسائل الراحة ، بينما تم إحضار سيمو ليلاً مغمض العينين إلى المزرعة لحضور احد الإجتماعات ، حيث جلس مع سوزانا و جو و نيون و بدرو ، و بدات الزعيمة الحوار : أخبرني يا سيمو عن الجديد .
سيمو : كل شيء على ما يرام ، لقد تم التواصل مع الكثير من رجال الميناء و الاتفاق معهم على ما يريدون من اموال للرشوة ، و سيخبروننا بكل ما نريد في الميناء ، و عن الشخصيات الهامة التي قد تسافر من رجال أعمال أو رجال السياسة.
سوزانا : جيد يا سيمو ، كلما نجحنا في إسراع التنفيذ و دقة التخطيط كانت حريتك و أبناءك أسرع.
و بعد الحديث المطول ، تقرر أن تذهب سوزانا و جو في الصباح إلى المحكمة لحضور المحاكمة و مشاهدتها و كذلك رؤية الزعيم هنري و ويليام.
ثم نظرت إلى سيمو : اصعد إلى زوجتك ، و اقضي معها يومك.
_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
يصعد سيمو إلى الشقة المخصصة لزوجته و أبناءه ، فيستقبلونه بحرارة بعد طول غياب ، احتضن أبناءه بشوق ، كانت سيلفا تقف بعيداً تنظر له بعتب.
يترك أبناءه و يقترب منها ، تظل ناظرة له بلا تعبير على وجهها ، فيتقرب و يُمسك يدها و ينظر لعينيها : آسف يا حبيبتي لما سببته لك.
تظل راسمة جمود المشاعر على ملا محها دون أي تغيير : اغفري لي سيلفا حبيبتي ، فما افعله لم يكن سوى لتأمين حياة كريمة لنا جميعاً .
تظل بجمودها دون رد ، و لكن عيناها بدأت تلمع ، فيمد يده واضعاً و ججها بين كفيه ناظراً لعينيها مباشرة : ألهذه الدرجة تقسين على حبيبك ؟
لا تتمالك نفسها فتندفع دموعها و ترتمي هي بين أحضانه باكية و تطوقه بيديها مع بكاء شديد تقول من خلالها : اشتقت إليك حبيبي سيمو.
تتحس ظهره بيديها كأنها تريد أن تترك بصامتها في كل جزء منه ، فيما يضمها هو إلى صدره : أعلم أنك لن تكوني قاسية على حبيبك أبداً.
في هذه اللحظة يدق باب الشقة فيتركها و يفتح الباب ، فإذا بنيون يقدم له بعض الطعام : تفضل يا سيمو فقد أمرت الزعيمة لكم بطعام تاكله مع أبناءك.
يلتف و زوجته و أبناءه حول طاولة الطعام ، يُطعم أبناءه بيديه و كذلك زوجته ، يشعورون بجو الأسرة السعيدة من جديد ، ثم ما انت ينتهوا حتى يدخل مع ابنه و ابنته لغرفتهما و يرقدهما فوق سريرهما ، و يعود لزوجته التي كانت تقف عند باب الغرفة تشاهده ، يُمسكها من يدها و يقتادها إلى الغرفة الأخرى : لقد اشتقت إلى لقاءك حبيبتي.
يدخلان غرفة نومهما ، يحتضنها و تلتقي شفتيهما بحرارة المشتاق ، بينما أيديهما تعبث في مكنون جسديهما كأنهما يكتشفان تضاريسهما من جديد ، لم يجد عناءاً في تجريدها من ملابسها ، بنطال قصير (شورت) و بادي (حمالة) و كانت تقف أمامه عارية ، يرفعها فوق السرير ، و ينزل بين قدميها ، يتحسس مهبلها (معشوقه الأول) ثم يلعقه بلسانه فتصرخ بشهوة : آه ،..كم .. اشتاق إلى لمساتك.
يمد إحدى يديه بين قدميها و يتحسس بطنها صاعداً إلى أحد نهديها فترتعش ، و تزداد ارتعاشاً عندما يصل إلى حلمته النافرة في ثورة ، تضع إحدى يديها فوق يديه و تقبض عليها حتى تشعر بقبضته ، بينما يدها الأخرى تقبض على نهدها الآخر ، هو لا يزال يداعب مهبلها بلسانه ليرتوي من نبع عسلها المتدفق شهوة ، آهاته المكتومة تصنع سيمفونية عشق مع آهاتها الحارة ، تشد يده إليها ليعتليها ، فيقف مسرعاً ليتجرد من كل شيء و يعود إليها عارياً كانت تنظر له و هو يتعرى إلى جوار سريرها ، فتقترب بيدها و تُمسك قضيبه ، هي شبه نائمة ، تمد نصفها العلوي عند طرف السرير و يدها تقرب قضيبه من فمها لتمصه و هو يقف واضعاً يده فوق رأسها ليشجعها على إثارته ، ظلت تمص قضيبه ليتبدل الحال أصبحت آهاتها مكتومة هي من تُكمل سيمفونية آهاته العاشقة ، تمد يدها الآخرى لتحتك بمهبلها و تداعبه ، يشعر هو بحاجتها و حاجته ، فيقترب منها و يعتليها ، ليجد بين قدميها مكانه الدافيء الذي يهواه ، قضيبه المشتاق يخترق لحم المهبل العاشق ، و مع كل دخول تصرخ بلا كلمات ، و يتنهد بمشاعر عاشق ، ظل يضرب مهبلها بلا استسلام ، ومهبلها يستقبل قضيبه راضياً مسروراً قابضاً عليه كأنه يقول له : لا تخرج مني مهما حدث.
فجأة ينفجر لينه متدفقاً كفيضان بعد انهدام سد عظيم ، لا يتوقف لينه الدافيء عن غزو مهبلها القانع بغزوه له ، ها انت ترى المهزوم يستقبل المغتصب مرحباً به ، فيتفح له كل أرجاء بلاده ، سامحاً له أن يستبيح كل شيء برضا و سعادة و شهوة ، فتصرخ : أحبك يا ذكري .
_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
في المحكمة كانت تجلس إلى جوار جو ترتدي ملابس أنيقة كسيدة من المجتمع الراقي ، كانت تنتظر تلك اللحظة ، ها هم يخرجون إلى قفص الإتهام ، تتعلق عيناها بهم ، آرادت غير مسيطرة على نفسها أن تذهب مهرولةً إلى القفص لكن جو أمسكها و همس في أذنها : تماسكي سوزانا ، لا ينبغي أن يعرف أحد أن لنا علاقة بهم.
طوال المحاكمة لم تنزل عيناها عن معشوقها ويليام الذي كان ينظر إليها ناسياً الحكم ، و القاضي و المحكمة ، كلمات القاضي لم تكن قاسية : الحكم بالحبس مدى الحياة.
ابتسمت كأن الحكم لا يعنيها ، و لا يُعلن عن غياب محبوبها عنها ما تبقى من عمرهما ، ظلت تنظر له حتى عاد هو من معه من حيث خرجوا ، و رغم ذلك لم تُحرك عيناها عنهم ، فهزها جو : هيا يا سوزانا ، لقد ذهب الجميع.
يخرجان دون كلام ، كانت تسير شاردة ، وقفت خارج المحكمة تشاهد خروجهم إلى سيارة السجن ، طلبت من جو أن يسير خلفهما لكنه رفض : يا سوزانا هذا خطر جداً ، اهدئي.
_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
كانت الخطة تسير على ما يُرام ، حضر سيمو و أخبرهم بكل جديد ، كانت سيلفا تخرج معها في بعض الأيام في الأسواق و تتركها تتعامل مع الفرنسيين حتى تجيد اللغة إجادة تامة ، و جاء الوقت المقرر ، حضر سيمو و جلسوا : زعيمة ، سيتحرك رو برت غداً إلى نيو يورك مع بعض رجاله ، سيقومون بصفقة كبيرة ، هذا ما علمته .
سوزانا : جيد ، هل تعرف أين سيكونون ؟ أي أين سيكون مقرهم ؟
سيمو : لا تقلقي سيدتي ، رجلنا المرافق لهم سيوافينا بكل شيء .
تنظر لجو : إذن لقد حان وقت السفر ، هل جهز بدرو كل شيء؟
جو : نعم ،جوازات السفر جاهزة ، و ستكون معنا غداً صباحاً ، و سيذهب لإحدى شركات الطيران لإحضار التذاكر.
بتحذير : حو ، هل أنتم واثقون ممن صنع هذه الجوازات ؟ و هل لن يتم كشف الأمر؟
يضحك جو : لا تقلقي يا سوزانا ، فجوازات سفرنا جميعاً ليست مزورة ، إنها سليمة جداً.
انتهى الجزء الرابع
هل ستنجح خططتهم كما دبروا لها؟
هل سيعود هنري و ويليام للعصابة من جديد؟
هل ستسطيع بطلتنا العودة إلى ديارها ؟
كل هذا و أكثر ستجدومه في الأجزاء القادمة ... كونوا هنا
ثلاثية سوزانا - السلسلة الثانية (فتاة البحار)
-
{{#invoke:ChapterList|list}}