ثلاثية سوزانا - السلسلة الثانية (فتاة البحار): الجزء الخامس

من قصص عارف

(5) العودة إلى الغابة

في نيويورك كان كل شيء يسير على حسب الخطة المعدة سابقاً ، كان رجل الأعمال و السياسة ويليام تحت المراقبة منذ وصوله حتى قبل ذلك ، كانت كل تحركاته معروفة مسبقاً ، لم يكن صعباً معرفة قائد الباخرة التي ستحمل بضائعه عائدة إلى فرنسا ، ولا حتى الباخرة نفسها ، كانت كل تحركاته مرصودة و منقولة إلى سوزانا و رجالها ، نيكول كان يستقبل الإتصالات و يوصل التعليمات للرجال في فرنسا و معه على باخرة المقر ، بدرو كان يُجهز الرجال و يضع الخطة مستفيداً من معلومات نيكول ، حتى الرجال في أمريكا كانوا يسيرون حسب خطة جو الذي كان و سيمو يتابعان سير الأمور عن قرب .

و بعد ثلاثة ليالٍ ، كانت اللحظة المهمة ، لحظة تنتظرها سوزانا على أحر من الجمر ، أخطر لحظات الخطة و أهمها ، و لخطورتها ففد قررت أن تقوم بها هي دون غيرها .

وصلت الأخبار لجو عن طريق الجاسوس الموجود في فريق فيليب : فيليب سوف يسهر الليلة في الملهي الليلي ، الملحق بالفندق ، و عادته أن يصعد و معه إحدى فتيات الليل ، إنها الفرصة الحقيقية يا سيمو.

سوزانا كانت جاهزة لتلك اللحظة منذ فترة ، حيث أصبحت تُجيد الفرنسية بشكل كبير ، و إن كان هناك بعض الأخطاء فذلك ناتج عن أنها لم تتحدث بها منذ زمن طويل "هكذا ستكون حجتها إن لاحظ أحدهم ذلك" .

تجهزت بكل شيء ، حيث ارتدت ملابس فتاة ليل تحمل الكثير من المميزات الجاذبة ، استعملت خبراتها الطويلة في الخداع ، و الكذب للوصول إلى أهدافها ، إنها أخطر خططها ، و أخطر لحظات حياتها ، لا يُمكن إلا أن تنجح لذلك كان لابد من بعض الخوف و القلق.

جلست على إحدى الطاولات في الملهى ، حيث كان فيليب واقفاً يتحدث إلى مجموعة من الرجال : هيا يا رجال ، وقت للراحة ، لقد تعبنا سوياً في الأيام الماضية ، ليفعل كل منكم ما يريده ، ولا تقلقوا بشأن المال.

يحلس على البار و إلى جواره أحد رجاله الخونة الذي يسأله : سيدي ، هل تسمح لي بقضاء ليلة مع فتاة في غرفة خاصة ؟

ينظر له فيليب مبتسماً : هذا سيكلفني الكثير ، لكن لا عليك لك ما تريد.

ينتبه فيليب أثناء حديثه أن الرجل ينظر لإحدى الاتجاهات ويبتسم ، فينظر إلى نفس الجهة فيجد فتاة رائعة الجمال ، تُشير له و تبتسم ، فيهمس لمن معه : إنها لي ، و انت ابحث عن أُخرى.

دون أن ينتظر الرد يتحرك بكأسه إليها ، كانت تنظر إليه أثناء سيره إلى طاولتها ، جلس أمامها مبتسماً : هل تسمحين لي بالجلوس ؟...

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

روت للرجلين كل شيء ، كانا قد جلسا يستمعان لها ، ثم نظرت في عين فيليب : و انت تعرف باقي القصة فقد كنت طرفاً أصيلاً فيها.

ينظر لها بأسى : نعم لقد خدعتني ، لم أتوقع أبداً ما حدث .

تبتسم بهدوء : تأكد يا سيد فيليب لست أنت المقصود ، لكن كما أوضحت لكم لنا مظالب.

فيليب بعصبية ، و قد وقف مستنداً بيديه إلى الطالولة : لكنكم لصوص ، و قتلة ، واعدك أيها العاهرة لن يمر ما فعلتموه بسلام.

تبتسم من جديد و لكن بثقة : ما يهم ، هذا إن اردتم الحفاظ على حياتكم ، أن تكونوا على قدر من المسئولية ، و ألا تفكروا في الهرب أو غيره ، و أنا اعدكم أن نعاملكم معاملة جيدة ، بل و اكثر من ذلك.

مازال فيليب منفعلاً ، فيضحك متهكماً : وعود ؟ هل لي أن أصدق وعود من عاهرة مثلك؟

تقف بهدوء ، و تبتسم بسخرية ، ثم تقترب منه و تُمسكه من تلابيبه (ملابسه من الأمام أسفل ذقنه) و تنظر في عينيه : إذا كررت لفظ عاهرة مرة أخرى فسأريك ما تفعله العاهرات ، مفهوم؟

يتفاجأ فينظر لها فاتحاً عيناه على اتساعهما دون رد ، فتهزه بقوة : مفهوم؟

يرد : مفهوم ، مفهوم.

تتركه ثم تقترب من جون القبطان : و تضع وجهها في وجهه : الكلام لك أيضاَ سيد جون.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

تتركهما و تخرج ، تصعد لأعلى الباخرة حيث مكانها المفضل لتجد جو في انتظارها ، تجلس أمامه : هل هناك جديد يا جو؟

يبتسم : لقد تأخرتي كثيراً عندهما.

دون أي تعبير : هل وصلت أخبارنا إلى وسائل الإعلام؟

يرد بجدية : سيأتي نيكول حالاً بكل جديد .

و قبل أن يكملا حديثهما يأتيهما نيكول ، و يقف أمامهما : زعيمة ، تفضلي أريد أن تري شيئاً هاماً في التلفاز.

لم يكن خبراً أفضل مما تراه الآن على إحدى القنوات الفرنسية الشهيرة عن اختطاف باخرة تجارية كبيرة ، بها مجموعة كبيرة من المسافرين ، أهمهم رجل الأعمال و السياسة الفرنسي فيليب ، بالإضافة إلى طاقم كبير على متنها ، كما قالوا ان الباخرة ضائعة منذ يوم كامل حيث انقطعت كل الاتصالات معها ، و ما دعا وسائل الإعلام للتأكد من خطفها أن هذه المنطقة منطقة قراصنة تم القبض على مجموعة منهم مؤخراً ، كما أكدت القناة أنه لم تعلن أي منظمة أو هيئة مسئوليتها عن الحادث ، هذا و قد خرجت مجموعات بحث لتمشيط المنطقة بحثاُ عن الباخرة.

نظرت إلى نيكول و جو و ابتسمت ابتسامة نصر ، ثم جلست : اتصلوا برجالنا في فرنسا كي يقوموا بالمكالمة المتفق عليها .

يرد جو: هناك خطورة كبيرة في هذا الكلام سوزانا.

تنظر له مستفهمة : أي خطورة تقصد ؟

يجلس جو ونيكول ثم يتكلم جو موضحاً : سيبدأون في تمشيط المحيط ، و هذا قد يهدد وجودنا و وجود الباخرة التي عليها الرهائن ، لذلك وجب علينا التصرف و بسرعة.

تبتسم و تُربت على ركبة جو : لهذا الأمر اختارك الزعيم هنري كمساعد له ، كما اختارك لتكون إلى جانبي في غيابه ، أعلم ما تقول و لدي خطة بديلة ، لكن لايد أكبر عدد من الرجال و الأسلحة.

ينظر لها مستغرباً : خطة بديلة ؟ رجال و أسلحة؟ ... عل تنوين مهاجمة رجال البحرية الفرنسية في حال وصولهم لنا؟

تضحك بقوة حتى تدمع عيناها ، فتشعر بضيق في عين جو فتقول معتذرة مع ضحكات متقطعة : آسفة يا جو ، ههههههه ، لكن كلامك بالفعل أضحكني ، ههههههه ، و لم اضحك هكذا منذ زمن.

يبتسم جو مجاملاً : لا تهتمي سوزانا ، لكن لماذا تضحكين هكذا؟

تبدأ تتمالك نفسها : لقد كنت للتو اتغزل بتفكيرك ، و كيف اختارك الزعيم مساعداً له ، لكن ردك عن خطتي البديلة افقدني التوازن .

يبتسم و يرد : اذن بماذا تفكرين شاركينا.

تعتدل في جلستها ، و تصمت قليلاً ناظرةً إلى الفراغ كأنها تُفكر : هل تتذكر يوم أن وجدتمونا أنا و ويليام في المحيط ؟

يُشرد هو مفكراً ، ثم ينظر لها : نعم أذكر ، كما أتذكر مَن مِن الرجال وجدكم.

تنظر له فرحة : جميل جداً أنك تعرف من وجدنا ، كما أريد بدرو خبير المحيط في أقصى سرعة.

يقف مستغرباً : ماذا تريدين يا سوزانا ؟

تشير له بيده أن انتظر ، ثم توجه كلامها لنيكول : نيكول ، اتصل ببدرو و أخبره أن يأتي الآن .

ثم تعود لجو : هل هذه الباخرة تستطيع ان تتحرك من مكانها ؟

جو غير فاهم ما تريده : لا أعلم سيدتي إنها رابضة هنا منذ مدة طويلة ، لا يحركها سوى الريح.

تنادي نيكول : إذا أردنا الحصول على وقود ماذا نفعل؟

نيكول : سيكون الأمر خطير يا زعيمة.

تقف كأنها تذكرت شيء ، ثم تشير لجو : تعالى معي يا جو،

تنزل إلى الغرفة حيث فيليب و جون تفتح الباب مسرعة ، كان كل منهما راقداً فوق سريره ، يشعران بالفزع ما ان تدخل مسرعة ، تقف عند الباب : اعتذر عن ازعاجي لكما ، لكني أريد سيد جون في أمر هام ، اسرع في لبس ملابسك و اخرج مع جو ، انتظرك في الخارج.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

بعد أن يقوم جون بفحص الباخرة و محاولة تشغيلها ، يقف وينظر لها : ممكن ذلك ، استطيع تشغيلها لكن سأحتاج إبى بعض المواد و القطع و وقود بالطبع.

بهدؤه المعتاد يرد جو : لكنني أعلم يا سيدي أن باخرتكم بها خزان للوقود ، و اظن أنه مازال يحوي كمية كبيرة منه.

جون : بالطبع هذه حقيقة ، لكن هذه الباخرة تحتاج إلى صيانة كما قلت يا سيدي .

يخرجان سوياً ليجلسا على طاولة سوزانا ، التي تنظر لهما : ما الأمر؟

جو : تحتاج إلى صيانة و قطع غيار كثيرة و وقود بالطبع ، و قد حللنا مشكلة الوقود من الباخرة الأخرى .

تنظر له مفكرة ، ثم تنظر للقبطان : كم قارب نجاة معكم ؟

يرد جون : بالتقريب عشرون قارباً للنجاة.

تبتسم منتصرة ، ثم تنظر لجو : و كم عندنا من قوارب يا جو؟

يُفكر جو : ليس بالكثير سيدتي ، ثلاثة تقريباً.

تبتسم : جيد ....

لكنها قبل أن تُكمل حديثها ، يدوي في المكان صوت مركب يقترب ، إنه بدرو قد حضر ، حيث يصعد برشاقته المعتادة مسرعاً ، ليقف أمامها : لقد حضرت يا زعيمة كما أخبرني نيكول.

تنظر لجو الذي يطلب بعض الرجال إعادة القبطان إلى غرفته و يجلس .

ثم تنادي نيون و نيكول و تتحدث بصوت خفيض : اليوم سنترك هذا المكان الخطير ، بل سنترك البحر بأكمله.

ينظر لها الجميع مستغرباً لكن دون رد ، تبتسم : أرى تساؤلاتكم في أعينكم، لكن لا تقلقوا أعلم جزيرة آمنة جداً لا يعرف عنها أحد سوى أنا و ويليام و ساكنوها.

بدرو مستغرباً : أين تلك الجزيرة سيدتي ؟

تضحك مشجعة لهم : هذه مهمتك يا خبير المحيط ، جو قال أن هناك رجال يعرفون أين تم العثور علي أنا و ويليام ، فإذا ذهبنا إلى هناك جاء دورك لتوصلنا لهذه الجزيرة.

جو مستفسراً : هل هذه الجزيرة بعيدة ؟

تفُكر : لا ليست بعيدة عن المكان الذي تم العثور علينا فيه ، حيث استغرقنا منها إلى هذا المكان يوم واحد بمركب بدائية الصنع.

يسأل مجدداً : هل عليها سكان أم أنها مهجورة؟

تبتسم : عليها سكان لا يعرفون شيئاً عن العالم ، انا اتحدث لغتهم ، سندخل في مكان مهجور لا يأتونه كثيراً و هناك نتحدث و سأقول لكم ما نقوم به.

يهم جو بالاستفسار من جديد ، لكنها تقف و تنظر للجميع : هيا يا رجال لا وقت نضيعه ، فقد يداهمنا رجال البحرية في أي وقت ، هيا جو خذ معك القبطان و مجموعة من الرجال و اذهبوا به إلى الباخرة و معكم بدرو سننتظركم هنا و اقتربوا من هنا بسرعة حيث سننقل ما يمكن و ننظلق سوياً إلى الجزيرة.

يبدأ الجميع يتحرك كخلية نحل ، فيما تامر رجال السفينة بتجهيز حاجياتهم الضرورية لنقلها لمكان آخر فيبدأ الجميع في التحرك ، ثم تأتي برجلين أخبرها جو أنهما ممن عثروا عليها و ويليام في المحيط و أنهما يعلمان المكان جيداً ، فتجلس معهما : أنتما اليوم من أهم الاعضاء معنا ، سننتقل الآن لمكان آمن ، و أريد منكما أن تدلانا على مكان وجودكما لي أنا و الطبيب ، فهل تتذكران؟

يبتسم أحدهما : بالطبع أتذكر يا زعيمة .

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

بدأ كل شيء يتحرك ، الباخرة المخطوفة ، عدة قوارب حولها و في الأمام بدرو و الرجلين الذين يعرفان مكان لقائهما بسوزانا و ويليام ، حراسات مشددة و اسلحة من كل نوع ، كل الرهائن في الباخرة المخطوفة في غرفهم محكمة الإغلاق بعد ان تم تفتيشها جيداً ، تم ترك باخرة القيادة في مكانها كنوع من التضليل اذا وصل اليها رجال البحرية الفرنسية .

وقف المتقدمون بقيادة بدرو و أخبروه : هنا تم اللقاء بهما ، بدأ بدروا يستعد للعمل وفق االتعليمات التي أخذها من سوزانا ، حيث أخبرته أن الجزيرة قريبة من هذه النقطة و أنها قد سارت باتجاه الشرق عندما خرجت منه ، فكر بدرو و قال أنه يجب ان ينتظر شروق الشمس و يدعها في ظهره و يسير حتى يصل إلى الجزيرة .

كان الوقت ليلاً لذلك طلب بدرو الانتظار حتى الشروق للتأكد من صحة فكرته ، كما استعمل البوصلة و أدوات أخرى ، و بالفعل مع الشروق بدأت الحركة ، كانت سوزانا في أعلى نقطة في الباخرة تراقب ، كانت تنظر في كل الاتجاهات باحثة عن الجزيرة .

كان الجميع مشدوداً ينظرون في كل الإتجاهات ، منهم من يحمل نظارات مقربة ، و فجأة تصرخ سوزانا من أعلى : جزيرة بوكا يا رجال ، إنها هي الجزيرة .

تشير من أعلى إلى مكان الجزيرة ، يبدأ الجميع في السير إلى الإتجاه الذي حددته ، كان الليل قدقارب على النزول و بدأ الضوء يختفي فكانت فرصة مواتية لدخول الجزيرة ليلاً ، حيث كما تعلم جيداً يكون الهدوء سيد الموقف.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

وقفت الباخرة على مسافة بعيدة من الجزيرة حتى لا تصطدم بالصخور المحيطة بها ، ثم بدأ نقل الجميع على القوارب الصغيرة ، حيث تم تقييد الرهائن كل غرفة يتم تقيدهم و تنزيلهم للقوارب و الذهاب بهم للجزيرة و ربطهم في أحدى الأشجار في الجزيرة المهجورة.

تم تنزيل كل شيء مع بزوغ اول خيوط الفجر كان الجميع قد تم إنزالهم للجزيرة ، و بدأ الرجال البحث في الجزيرة ، لكن سوزانا وقفت خاطبة فيهم : يا رجال اهدءوا قليلاً فأهل هذه الجزيرة بدائيون جداً ، لا يعرفون شيئاً عن وجود بشر خارج جزيرتهم ، فلا نريد ان نستفزهم ، حتى التقي بهم و اتحدث معهم.

رضخ الجميع لكلامها و هدأوا تماماً حتى الصباح ، ولكن طبيعة البشر التساؤلات و الحديث فيما بينهم فتركتهم يتحدثون فيما بينهم ، ثم طلبت من البعض إحضار بعض الأشياء من الباخرة ، وتم تنظيم مجموعات لبناء بعض الغرف الخشبية ، كان الجميع يعمل حتى بعض الرهائن كانوا يعملون معهم تحت تهديد السلاح.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

قررت سوزانا ان تذهب للجزء الحي من الجزيرة و مقابلة من تعرفهم و الحديث معهم حول بقائهم قي الجزيرة دون ان يتعرض أي منهم للآخر ، لكنهم كانوا الأسبق لهم ،حيث فوجئوا بمجموعة من الحرس يحيطون بهم من عدة جهات ، ويتحدثون بكلام لا يفهمه أي منهم ، فوقفت للحديث معهم ، بلغة لا يفهمها الآخرون : مرحباً ، أنا رانجا ، هل تذكرونني؟

يرد أحد الحرس الذي يظهر على ملامحه أنه قائد المجموعة : من انتم و ماذا تريدون ؟ ارحلوا من هنا فوراً.

ترد عليه بصوت عالٍ : اين يوشا الملكة ، او سيفو ، او خوتا أريد الحديث مع أحدهم.

يبدو أن ذكرها لهذه الأسماء قد جعلهم يترددون ، و ينظرون لبعضهم البعض ، ثم يرد : هل انتِ من أهل الجزيرة ؟

ترد بحماس : انا رانجا كنت الملكة يوماً من الأيام وذهبت لأتاكد من وجود عالم آخر خارج جزيرتنا.

يرد : اعرفك ، و لكن ما اعرفه انه تم طردكم من الجزيرة فما الذي اعادكم إلى هنا من جديد؟

قبل ان تُجيب يأتيها صوت من خلفها : ما الذي أتى بك يا رانجا ؟ المنفق ألا تعودي من جديد؟

تلتفت جهة الصوت فتجد يوشا تقف بين سيفو و خوتا ، تبتسم لهم : لقد عدت كما و عدتكم ، لكنني أريد مساعدتكم لي.

يرد خوتا : ليس لدينا ما نساعدكم به ، اذهبي من حيث أتيتي و من معك خير لنا و لك.

ترد بهدوء : اسمعوا ، لا نريد صراعاً او أي شيء ، فقط نريد البقاء هنا لفترة ثم نذهب ، و لن نقترب منكم أبداً.

ترد يوشا : و ما ادرانا أنكم لن تحاولوا السيطرة على الجزيرة كما فعلتي انت و كانتو سابقاً؟

تحاول الافتراب منهم ، فيحمل بعض الحرس خلفهم بعض الرماح و يوجههوها نحو سوزانا : أياكي أن تتقدمي ، و إلا رميناكي .

تقف سوزانا ، وتشير لمن حولها ممن يحملون الأسلحة القاتلة : رجاءاً لا تخافوا واهداءوا ، هؤلاء الرجال يحملون اسلحة خطيرة لا تعرف سوى القتل.

ترد يوشا : هل تهددينا يا رانجا ، اهجموا يا حراس.

يبدأ الحراس في الهجوم ، فتشير سوزانا لمن معها من الرجال : اطلقوا بعض الأعيرة النارية ولا تقتلوا أحداً .

بالفعل يبدأ الرجال بإطلاق بعض الرصاصات فاتجاه المهاجمين الذين يتوقف بعضهم ، و لكن البعض يستمر في التقدم ، فيضربه الرجال برصاص حي فيقع ما يقرب من خمسة مهاجمين امواتاً، فيقف الجميع ويعودون ادراجهم ، تنظر يوشا و من معها باستغراب : هل تودين قتلنا يا رانجا؟

تُشير سوزانا لرجالها بالتوقف : قلت لك لا نريد منكم شيئاً ، فقط اتركونا هنا عدة أيام و سنرحل ، نحن في مأزق و نريد الاختباء هنا.

تنظر لها يوشا بغضب ، ثم تشير للحراس بالعودة ، و تنظر لسوزانا : وماذا تريدين منا يا رانجا؟

تبتسم : أريد أن أتحدث معكم و نتفاوض ، فهل لي بذلك؟

تبدو الحيرة على ملانح يوشا ، فتلتفت لخوتا و سيفو : و يتحدثون همساً ، ثم يحسمون أمرهم ، فتعود للحديث : رانجا سأنتظرك في مقر القيادة بعد قليل لنتحدث.

يذهب الجميع ، فتجتمع سوزانا برجالها الذين يلتفون حولها : سأذهب لهم أنا و جو ، و معي بعض الحرس ، بدرو انت القائد حتى نعود ، ابدأوا في بناء بعض الغرف الخشبية ، و ابنوا عنبر كبير أو اكثر يضم الرهائن ، و عندما نعود نواصل الحديث.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

استقبلت يوشا و معها سيفو و خوتا في المكان الذي تعرفه جيداً سوزانا ، استقبلوا كل من سوزانا و جو و حولهم خمسة من الرجال يحملون الرشاشات ، كان أهل الجزيرة ينظرون إليهم متعجبين ، لكن لم يجرؤ احدهم أن يهاجمهم ، بالطبع شكل سوزانا اختلف عما كانت قبل الرحيل شيء ما فلم يعرفها الكثير من سكان الجزيرة ، جلست و معها جو و أمامهم الثلاثة قادة الجزيرة ، و بدأت يوشا بالحديث : لماذا عدتي يا رانجا ؟ قلت لكِ من قبل انتِ غير مرحب بك هنا.

تبتسم في ود و تنظر لسيفو و خوتا و بينهما يوشا : أشتاق اليكم كثيراً ، لكن هذا ليس سبب مجيئنا إلى جزيرتكم.

يرد سيفو بجفاء : إذن ما السبب يا رانجا ؟

تبدأ سوزانا في الحديث : هؤلاء الرجال أنا زعيمتهم ، و نحن في مأزق كبير ، حيث أن هناك من يريد قتلنا ، فلم اجد أفضل من جزيرتكم للإختباء بها بين أصدقاء قدماء ، هذا كل ما في الأمر.

تضحك يوشا بسخرية : قتلكم ؟ أنتم الموت ذاته ، انكم تملكون هذه الاشياء التي ترمي الموت في وجوه من يقترب منكم كما رأينا منذ قليل ، انتم تريدون قتلنا.

تهز سوزانا رأسها نافية : غير صحيح يا يوشا ، لو أردنا ذلك لما جئنا أليكم للحديث و المشاورة ، فقط نريد البقاء هناك و لن نتعرض لكم باي أذى.

تنظر لها يوشا : رانجا ، لقد تحدثنا سوياً أثناء عودتنا من عندكم ، سنسمح لكم بالبقاء هناك ، بشرط ألا يتعرض أي منكم لنا ، هل هذا مفهوم؟

تبتسم سوزانا : اشكرك يوشا ، أعدكم بذلك .

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

تعود سوزانا و الرجال إلى اماكنهم ، و يبدأ بالفعل البناء ، حيث كان راندو يذهب ببعض المراكب الصغيرة مع عدة رجال لإحضار بعض المتطلبات من الباخرة ، بل انهم كانوا يعودون إلى فرنسا إذا اضطرهم الأمر .

و بالفعل بنوا عدة عنابر و غرف خشبية جيدة الصنع ، حيث تم وضع الرهائن في بعض هذه العنابر ، كان راندو و نيكول و بعض الرجال ياتون بالأخبار من فرنسا ، و كانت مكالمة احد الرجال لبعض البرامج التلفزيونية المهتمة بالقضية قد أكدت خطف الباخرة و من عليها من الرهائن في مكان مجهول ، و تم طلب الافراج عن القراصنة مقابل الإفراج عن الرهائن ، بذلك أصبحت قضية رأي عام.

كانت سوزانا و من معها من القادة يهتمون بكل شيء من الأخبار و كل ما يهمهم هو نجاح خطتهم ، أما الرجال الآخرون و بعد مدة من بقائهم على الجزيرة قد قرر بعضهم اقتحام البلدة الأخرى لتلبية رغباتهم الجنسية مع نساء الجزيرة حيث أخبرهم الحراس المرافقين لسوزانا وجو أثناء لقائهما بيوشا عن وجود نساء جميلات و جاهزة للمتعة.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

بعد ان جن الليل تحرك بعض الرجال حاملين اسلحتهم إلى الجزيرة يبحثون عن المتعة في تخفي تام خلف جنح الظلام ، تلصصوا من بعيد ليجدوا بعض النيران مشتعلة عند أماكن معينة ، وجدوا بعض الأكواخ مظلمة ، كان بعض الحرس يقفون في الجزيرة لحمايتها ، لكنهم دخلون من مكان بلا حراسة و استطاعوا ان يحاصروا احد الأكواخ بل و يلجون إليه في صمت ، أشعلوا بكشفاتهم الكهربائية ليجدوا بالكوخ رجل و امرأتان ، حاولوا الهرب لكنهم تمكنوا منهم بل و لتهديد المرأتين قتلوا الرجل أمامهم ، وطوال الليل تناوبوا مضاجعة المرأتين ، كان عدد الرجال سبعة ، فبعد دخولهم الكوخ و إضاءة الكشاف فزع الرجل و المرأتين و أخرجوا بعض الأصوت فأجهزوا على الرجل و ذبحوه امام المرأتين ، فخافتا و لم تتكلما أو تنطقا ، تقدم أحدهم من إحدى المرأتين التي كانت شبه عارية وجردها من بعض الأشياء وكذلك فعل الآخر بالمرأة الأخرى ، و بدأ أحدهم في إرقادها على الأرض وفتح قدميها و مداعبة مهبلها بيده ثم بلسانه ، أما الآخر فلم ينتظر فقد أرقدها وقام بالرقود فوقها و إدخال قضيبه بمهبلها و مضاجعتها ، كانت تكتم آهاتها خوفاً ، خلع الرجال السبعة ملابسهم ، و بينما كان الرجل يداعب مهبل الأولى بلسانه كان آخر يجلس عند رأسها و يطعمها قضيبه بفمها فتمص له ، ثم قام مداعب مهبلها بركوبها و إيلاج قضيبه بمهبلها و مضاجعتها حتى قذف بداخلها بقوة .

قام من فوقها ليترك المجال لغيره ، حيث اقترب منها و اوقفها وجعلها تنحني من وضع الركوع ، و بدأ في إيلاج قضيبه في مهبلها من الخلف بينما كان آخر يضع قضيبه في فمها يتلعقه له ، في هذه اللحظة ، كان الرجل مع الثانية قد قذف و قام من فوقها ليعتليها آخر حيث و يدخل قضيبه بها و يبدأ في الحركة بعنف شديد ، لم تستطع الصراخ لأمرين أولهما الخوف و السبب الآخر ان أحدهم كان واضعاً قضيبه بفمها تمصه له ، فيما كان ثالث يداعب جسدها البض ، يلحسه بلسانه ، و يقبض على نهديها بل و يمص حلماتها ، حتى انتهى مضاجعها فتقدم آخر منها ، و جلس بين قدميها ، و ثبت قضيبه عند مقدمة مهبلها ، و يمد يدها مداعباً نهدها الذي انتصبت حلماته بشهوة مرغومة عليها .

ما ان انتهى الرجال من عملهم هذا ، حتى قاموا بذبح الفتاتين ، و الفرار ، و العودة من جديد إلى مقرهم كأن شيئاً لم يكن.

انتهى الجزء الخامس

تُرى ، كيف سيمر فعل هؤلاء الرجال ؟

ما هو رد فعل يوشا و رجالها ؟

و ماذا سيحدث في امر الزعيم وهنري بعد ان تم الكشف عن مطالب المختطفين؟

كل هذا و أكثر ستعرفونه معي في الأجزاء الجديدة ...تابعوني

ثلاثية سوزانا - السلسلة الثانية (فتاة البحار)

    {{#invoke:ChapterList|list}}

سلاسل ثلاثية سوزانا