ثلاثية سوزانا - السلسلة الثانية (فتاة البحار): الجزء الثالث

من قصص عارف

(3) لحظات انتظار صعبة

كانت لحظة صعبة ، لحظة الوداع ، حيث ركب الرجال عدة مراكب سريعة صغيرة الحجم ، و نزل ويليام لمركب القيادة و معه بعض أجهزة المتابعة يتحدث مع الرجال على المركب المرصودة للخطف بعدما ودع سوزانا وداعاص عادياً ، كانت تريد أن تحتضنه ، أن تودعه وداع حبيبة لحبيبها لذاهب إلى مهمة خطيرة ، لكنها لم تفعل ، ما أصابهما بالقهر أكثر إحتضانها لهنري و توديعه بحرارة كبيرة .

وقفت على حافة الباخرة تتابع ذهاب المراكب (اللانشات) التي يركبها الجميع ، كانت تبتعد بينما هي واقفة ممسكة برشاش آلي ومستندة بإحدى قدميهاعلى صندوق صغير ، و تنظر باهتمام ، بينما يقف إلى جوارها مساعدها الذي اختارته بنفسها "جو" .

اختفت المراكب في الأفق ، لكنها ظلت واقفة دون حراككأنها ترى شيئاً أوتتابع شيء أمامها ، لكن الحقيقة أن الأفق كان فراغاً أمامها ، نظر لها جو : سيدتي لقد ذهبوا ، إلى ماذا تنظرين؟

هزت رأسها كأنها كانت فاقدة الوعي ، وابتسمت مجاملة بعد ان التفتت إليه : أعلم يا جو ، فقط كنت أفكر في أمر ما.

تتحرك متجهة إلى كرسيين وطاولة صغيرة على حافة المركب تنظر إلى البحر ، تجلس فيجلس جو ، مازالت تُفكر في أمر ما ، أو أن هناك ما يُشغل بالها ، تنظر فجأة لجو : قل لي يا جو ، هل سيتأخرون عن الموعد المحدد ، أم يعودون في الموعد الذي أخبرني به هنري عند الفجر؟

جو : لا أظن يتأخرون ، إذا تم كل شيء كما تم التخطيط له ، و إذا لم يجد جديد يجعلهم يغيرون بعض الأشياء.

تنتبه و تحدق بعينها قلقة : مذا تقصد بيجد جديد ؟ يا جو ؟ هل من الممكن أن يحدث لهم مكروه ؟ أو يكون هناك خطر؟

يضحك جو بود : يا سيدة سوازانا علمنا كله مخاطر ، نحن لسنا أطباء أو مدرسين ، نحن نعمل في البحر ، نقتحم سفن و نقاتل ، كل عملنا خطير كما تعلمين.

تزداد قلقاً بادياً على ملامحها ، فتحاول ان تداريه لتقف من جديد و تستند بيديها على سور المركب : نعم ، أعلم بخطورة ما نقوم به ، و هذا ما يجعلني قلقة.

يقف إلى جوارها و ينظر إليها بعدما يشعل سيجارة و يقدمها لها : خذي هذه السيجارة سيدتي و انسي الأمر بعض الوقت ، و لا تقلقي فالزعيم هنري و الطبيب لديهم خبرة كبيرة في قيادة هذه العمليات كمت أن الرجال أكفاء بما يكفي للقيامبمهمة كهذه ، فهذه ليست أول عملية اقتحام نقوم بها.

بعد أن أخذت منه السيجارة ، نفثت منها ، و نظرها معلقاً بالبحر عند نقطة اختفائهم في الأفق : أعلم هذا جيداً يا جو ، لكني برغمكل هذا قلقة.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

استسلمت فوق مقعدها حيث استندت عليه و مدت قدميها على المقعد الآخر ، فيما ذهب جو لمتابعة الرجال فوق الباخرة ، كانت تُفكر في شيء دون أن تعرفه ، القلق هو كل ما يبدو عليها ، الاتصال بينها و بين مجموعة الرجال مقطوع حيث لا يمكن التواصل معهم طوال مدة الإقتحام ، هنري أخبرها قبل الذهاب أنهم سيعودون عند الفجرأو بعده بقليل ، لكنها تفكر الآن "مازال الوقت بعيداً ، إلى متى سأظل على هذا القلق" .

كانت تارة تقف على حافة المركب تتابع تُلقي بنظرها في الأفق، تجلس على الكرسي ، قد ترفع قدميها فوق الطاولة أو الكرسي الآخر ، لكنها لم تتحرك من تلك النقطة حيث ذهب الرجال ، كان يأتيها جو ليسألها عن أمور مختلفة بشأن الرجال ، أو يطلب منها شيئاً أو يحاول طمأنتها.

لم يغمض لها جفن ، كانت تشرب السجائر بشراهة لم تتعود عليها ، حتى القهوة كانت الواحدة تلو الآخرى ، أخبرها جو ان الرجال سينامون و لن يبقى سوى رجلين للحراسة ، فلم تهتم : افعل ما تشاء يا جو ، رجاءاً القلق يكاد يفتك بي.

يبتعد العجوز جو ، و يبدأ هو في قيادة الرجال الذين يذهبون للنوم فيما يبقى جو إلى جوارها يتباعها من بعيد و رجلين للحراسة .

قبل الفجر بدقائق كانت تجلس مستندة إلى أحد المقاعد و قدميها على الطاولة ، و قد اقترب موعد العودة بعد كل هذا الانتظار ، فجأة تجد السفن تبدو من الأفق ، تقف مسرعة على حافة المركب ، تنظر إنه ويليام يقف على مقدمة أحد المراكب العائدة ، إنها تراه جيداً برفم بُعد المسافة بينهما ، ها هو يشير لها بسلاحه ، من فرحتها كادت ان تُلقي بنفسها في الماء ، ها هو يقترب "إنني آراه ، تقدم يا حبيبي ، فكم كدت أموت قلقاً عليك ؟ لن أهتم لهنري ، سأحضنك أمام الجميع و أُعلن أنك حبيبي ومعشوقي الأول و الأخير".

يقترب وليام الذي لا ترى غيره ، ولا تهتم أن ترى غيره ، تمد يدها في الفراغ كأنها تريد أن تُمسك يده برغم بعد المسافة بينهما.

ما أن يقترب من المركب ، و بدون مقدمات ، تظهر باخرة فجأة تضرب مركب ويليامبالقذائف القوية فتحترق تُلقي هي بنفسها غير شاعرة من الباخرة ، وتسقط ، لكنها لا تسقط في الماء إنها تسقط من فوق الكرسي على أرض المركب صارخة ، يندفع في اتجاهها جوو الحارسان ، تنظر لهم ، فيساعدها جو في النهوض : ماذا حدث سوزانا .

نظرت له غير مصدقة : أووووه لقد كان حُلماً ، بل كابوس.

ثم تنتبه أن الشمس قد طلعت و انها تضيء المركب و البحر، فتقلق بشدة : أين الرجال يا جو؟ لقد مر الفجر ولم يعودوا بعد ، هل أصابهم مكروه؟

بدت متوترة تتسأل بشكل متسارع ومتكرر دون أن تُعطي فرصة لأحد بالرد ، فيُجلسها جوعلى المقعد : استريحي سوزانا ، لا تقلقي ، طبيعي جداً أن يتأخروا ، فهذا العمل شاق جداً ، لابد أنه جد جديد لا تقلقي ، سيعودون .

تنظرله بقلق : أنا قلقة يا جو، بالفعل قلقة ، هل من وسيلة للاتصال بهم ؟

جو بقلق : لا سيدتي لا يُمكن فعل ذلك، حتى يعودوا أو يعود من يخبرنا عنهم.

تضع يدها فوق رأسها بقلق : لكنني سأموت قلقاً جو.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

كان التوتر سيد الموقف ، فالشمس في منتصف السماء ما يعني أنه وقت الظهيرة ، حتى جو و الرجال بدأ القلق ينخر في عقولهم و قلوبهم ، لم يعودوا يستطيعوا تهدأتها لأنهم قج أصابهم قلق كبير ، كانت ما تزال في نفس مكانها عند نقطة الوداع ، و جو على مقربة منها ، نظرت له صارخةً : ما العمل يا جو ؟قل لي ما العمل؟

نظر لها جو متحيراً صامتاً ، فاقتربت منه و امسكته من ملابسه صارخةً بصوت أعلى : لماذا تصمت هكذا ؟ هل أصابك خرس ؟أخبرني أي شيء ، لابد من وسيلة للاطمئنان يا جو.

دون حراك : يا سوزانا لا أعلم لقد كاد الليل أن يأتي ولا جديد ، ليس لدينا تعليمات بهذا الشأن ، خذي أنتي القرار.

تتركه ، وتبتعد عنه ، لتنهار فوق أحد المقاعد : نعم آخذ أنا القرار .

تمسك رأسها و تضعه بين يديها :سأخذ أنا القرار .

تقف و تنظرله و لرجال حوله : نعم ، اتصلوا بهم ، لا يهم ما يحدث.

يقترب منها نيكول مسئول الإتصال بهم : لكن هذا خطر يا سيدتي ،قديتتبعنا أحدهم.

تُمسك به بقوة مهددةً : انا زعيمة هذه الباخرة و آمرك أن تُجري إتصالاً تطمئنا عليهم مهما يكن الثمن.

لكنه يعترض بشدة : هذا قد يعرضنا جميعاً للخطر ، لا يُمكن أن أقوم بهذه الخطوة المجنونة .

تنظر لجو بحزم : إن لميقوم بما آمره به فسألقي به في الماء ، أخبره بذلك.

يضع يديه على كتفها مهدءاً ، ثم ينظر لنيكول يحدثه بهدوء : ما الخطر الذي قد يحدث يا نيكول إذا حاولنا الاتصال الآن؟ أخبرنا.

نيكول بعدما عدل ملابسه و أشعل سيجارته ن جلس على أحد الكراسي و رفع عينيه لهما : خطر كبير يا سادة ، نحن لا معلم ما حل بهم جميعاً ، و لا نعلم أين أجهزة الاتصال خاصتهم.

جو بقلق : ماذا تقصد يا نيكول؟

قبل أن يتحدث نيكول ، تنهار سوزانا صارخةً ، بعد ان تُمسك بملابس جو من جديد : أنا لا آخذ رأيه بل أمره بتجربة الإتصال.

يهدأها جومن جديد : اجلسي و لا تتزتري دعينا نُفكر بحكمة رجاءاً.

تجلس و القلق يكاد يفتك بها ، فيما ينظر جو لنيكول و يُعيد سؤاله : ماذا تريد أن تقول يا نيكول؟

ينظر لهما بهدوء : أيها السادة ، اعلم كم القلق الذي نحن فيه الآن ، نحن جميعاً زعيمة سوزانا ، ولست انتِ فقط ، لكن كيف نتصل بهم و نحن لا نعلم مصيرهم ، و لا نعلم عنهم شيئاً ، ماذا لو تم القبض عليهم ...

قبل أنا يُكمل جميلته ، تنفعل سوزانا و تقف محاولةً الاقتراب منه لكن جو يمنعها : أياك أن تنطقب مثل هذا ، لا يُمكن أن يُقبض عليهم ...

يهدأها جومن جديد ، و يُجلسها ، ثم ينظر لنيكول : هات ما عندك .

ينفث دخان سيجارته : لو حدث أن تم القبض عليهم ، و نحن اتصلنا بهم و فتحنا أجهزة الاتصال ، فسيكون من السهل تتبعنا و معرفة مكاننا ، لذلك نحن منذ زمن بعيد نُغلق أجهزة الأتصال على الباخرة بمجرد خروج الرجال ، و لا نفتحها حتى يأتي الينا **** منهم يخبرنا أن كل شيء تحت السيطرة ، أما في هذه الحالة فلا مجال لذلك حتى لا يُكشف أمرنا.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

كان التوتر سيد الموقف ، سوزانا كانت لا تستطيع السيطرة على نفسها و على إنفعالها ، كل من حولها كان لديه نفس الشعور لكنهم تماسكوا لاعتيادهم على مثل هذه الظروف ، ظلت النقاشات و الحوارات دون جدوى الكل يحاول تهدئتها لكنها كانت ثائرة و بشدة : سأذهب أنا لأستطلع الأمر بنفسي .

ثم تنظر لأحدعمال الباخرة أنزل لي احد المراكب .

لا يتعاون معها العامل ، فتزداد ثورة ، وتنظر لجو : لماذا لا ينفذ تعليماتي ؟ أنا القائدة هنا.

جو : رجاءاً أيها الزعيمة لن نقوم بأي شيء يؤذيكي أو يؤذي أي منا ، اهدئي حتى نسنتيع أن نتكلم ، ليس في أيدينا شيء ، دعينا نُفكر بهدوء حتى نعرف ما يُمكنأن نفعله.

بدأت تهدأ ، أو هكذا حاولت : ما العمل يا جو؟

يجلس جو إلى جوارها ، وكذلك نيكول ، و رجلين آخرين ، ثم يتكلم جو : زعيمتنا سوزانا دعينا نتحدث عما يدور حولنا و بهدوء حتى نستطيع الوصول إلى حل.

تحاول التهدئة : لكن يا جو ها هوالليل قد جاء و لم يعد منهم أحد ، لابد أ، هناك أمر خطير.

يرد أحد الرجال : اسمحي لي ، بالطبع لابد أن هناك أمر ما ، و لابد أنه أمر خطير جداً ، لكن ما ينبغي أن نفعله الآن ليس التسرع أو غير ذلك و إنما ينبغي أن نتروى في قراراتنا .

سوزانا بنفاد صبر : قل لي ماذا نفعل؟

يتدخل جو : نيون يتحدث صدقاً سوزانا ، أنا لا أعرف حتى متى ينبغي أن ننتظر ، و لكن ليس من الصحيح أن نتحرك الآن.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

و يستمر الحوار الهديء بغية الوصول إلى حل أو طريقة للإطمئنان عليهم ، لكن يقطع هذه النقاشات صوت مركب سريع يقترب من الباخرة ، يُسرع الجميع في لهفة لرؤية الأمر ، ينظر نيون : إنه احد رجالنا .

يتأهب الجميع لمقابلته ، يقترب أكثر ، يساعدونه على الصعود، يقتربون منه بلهمفة : ماذا حدث ؟ أين الباقين ؟ هل حدث مكروه ؟ ... أسئلة كثيرة متفرقة من الجميع ، فيشير لهم جو: هدوء..

ثم ينظر للقادم : من أنت ؟

يرد الرجل : أنا بدرو ، أحد رجال هنري في ميناء و انطلقت مسرعاً لأحذركم ما أن أصبح ذلك ممكناً.

بقلق ترد سوزانا مقتربة منه : ماذا حدث يا بدرو؟ أخبرنا.

ينظر لهم بتوجس وقلق : لقد تم القبض على المجموعة.

تنفعل سوزانا و تُمسكه من كتفيه بشدة و تهزه بقوة : ماذا تقول ؟ تم القبض على المجموعة ، كيف حصل هذا ؟ رد علي ، تكلم.

يُفلته الرجال من بين يديها ، ثم يتكلم نيون : بدرو ، أنا أعرفك ، انت كنت معهم في الاقتحام ، فماذا حدث ؟ وكيف استطعت انت الهروب؟ و لماذا لمتأتي ألينا قبل هذا الوقت؟

ينظر بدرو حوله بقلق : ما كل هذه التساؤلات يا سادة ، كيف استطيع أن أرد على كل هذا ؟ انا متعب أريد بعض الماء و سأرةي لكم كل شيء.

تنفعل سوزانا من جديد و تضربه على وجهه بقسوة : تكلم أيها الملعون و إلا قتلتك ، لقد نفذ صبري منك.

من قوة الضربة و مفاجأتها يقع بدرو على الارض ، و يقوم منفعلاً هاجماً عليها ، فيُمسكه الرجال ، و يقول له جو : اهدأ يا رجل ، هذه الزعيمة سوزانا ، وجميعنا هنا في قلق كبير ، أخبرنا يا بدرو رجاءاً.

ثم يُشير لأحد الرجال : هات بعض الماء لبدرو.

يشرب الماء ، و يجلس : سأروي لكم كل ما حدث بالتفصيل ، و لكن قبل ذلك أود أن أخبركم أن الأمر خطير فقد تم القبض على عدد كبير من الرجال ، كما تم قتل العديد منهم.

سوزانا بقلق و اندفاع : ماذا عن ويليام ...

ينظر لها الجميع فتتدارك الأمر : ماذا عن الزعيم هنري و ويليام ؟

يُفكر الرجل كأنه يبحث في ذاكرته : أحدهما أصيب ، و لكنه استسلم .

ترد بانفعال : من هو ؟

يرد بسرعة : لا أعلم ، لكن ما أعلمه أن المصاب استسلم ، و استسلم معه عدد كثير من الرجال.

سوزانا : و أين هم الآن ؟

بدرو : لا أعلم لكن لابد أنهم محجوزين عند الحكومة الفرنسية .

جو: كم عدد المحجوزين يا بدرو؟

بدرو : لا اعلم سيدي ، لقد استطعنا الهروب بأعجوبة.

ينظر له نيكول : تقول استطعتم الهرب ؟ هل هناك غيرك هاربين؟

بدرو : نعم سيدي ، أحد الرجال فوق المركب قفز مسرعاً أثناء الهجوم و استطاع أن يركب معي ، لنهرب سوياً.

جو : و أين هو الآن؟

بدرو: إنه في مرسيليا يتتبع الأخبار ؟ و سأذهب إليه غداً لمعرفة ما جد .

سوزانا بانفعال : انت لا تعرف أي شيء ، فلماذا جئت ألينا ؟

بدرو : سيدتي أنا اعرف كل شيء ، و جئت لأطمئنكم و أنقل لكم الأخبار ، أنتم لا تعرفون كم المخاطرة التي قمت بها من أجل ذلك ، يكفي فقط أن اروي لكم كيف هربنا من المعركة ، ثم كيف استطعنا دخول الميناء ، ثم كيف عدت أنا لأخبركم ، إنها أمور صعبة ، هل تعلمون أنني لم أذق طعم الراحة منذ أكثر من ثلاثة أيام منذ أن جاءتنا التعليمات عن هذه العملية.

سوزانا بهدوء ، تقف و تُمسك يده : أنا أسفة يا بدرو ، تعالى معي.

ثم تسحبه في يدها ، و تنظر لأحد الخدم : أحضروا طعاماً لبدرو في غرفتي ، لا تتأخروا فهوسيأخذ دشاً سريعاً حتى نستطيع الحديث بهدوء.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

بالفعل أخذت يده إلى حمام الزعيم ، و أخرجت له بعض الملابس ليرتديها بعدالاستحمام ، ثم خرجت لتجدالرجال يتناقشون في أمر ما تقترب منهم و تستدعي جو و نيكول ونيون و رجل آخر ، يلتفون حولها كما أمرتهم : اسمعوني ، أنتم رجالي الآن ، ونحن المسئولون عن كل شيء ، جو لابد أن نكون يقظين ، نحن لا نعلم ما سيحدث ، أخبر الرجال بهذا ، لا ينبغي ان يرمش لنا جفن .

جو: نعم هذا مؤكد يا زعيمة ، و لكن ماذا عن بدرو؟

تتركهم ذاهبة إلى الغرفة ثم تلتفت لهم : لا تقلق سأعرف منه كل شيء بالتفصيل ، و لكن وجب أن يستريح ، يبدو أنه مشتت بالفعل.

تعود إلى الغرفة فتجده قد انتهى ، ويجلس على الأريكة ينتظرها ، تبتسم له : لا نريد منكشيء اليوم يا بدرو ، فقط تأكل و تستريح ، و نكمل حديثنا عندما تستيقظ.

يبتسم : شكراً سيدتي لكنني أستطيع أن أتحدث الآن.

قبل ان ترد عليه يدق باب الغرفة ، تفتحه ، فيدخل الخادم واضع الطعام أمام بدرو ويخرج ، تنظرله : كل يا بدرو ، و أنا سوف أدخل الحمام و أعود لك ما أن تنتهي.

كانت تُفكر في أموركثيرة ، لكنها غير مرتبة ، كان أهم ما يشغلها أن تعرف كل شيء من بدرو ، لابد أن يتكلم و يشرح بالتفصيل ، لابد أن يروي كل شيء بأي طريقة ، ثم لابد من احضار الهارب الآخر .

تركته ينام ليستريح ، كانت قلقة تخرج تارة لسطح الباخرة ، ثم تعود لتنظر إليه أثناء نومه ، تتحدث مع الرجال ، أمور كثيرة فعلتها إلا أن يغمض لها جفن ، في الصباح و ما ان استيقظ بدرووخرج من غرفته حتى اجتمعوا معه ، سوزانا باهتمام كبير : أروي لنا ما تعرفه يا بدروبهدوء.

يتنهد و يبدأ الحديث : كان كل شيء سير على ما يرام كما خططنا له ، حتى الإقتحام تم ببراعة لرجالنا كالمعتاد ، طبيعي أن نسمع صوت إطلاق نار عند الإقتحام ، أنا قائد مركب لا أقتحمبل أنتظر الرجال عند عودتهم ، فلم أعرف ما يحدث في الداخل ، لكنني تنبهت أ ن اطلاق النار هذه المرة كان أكثر غزارة ، و تناهى إلى سمعي أصوات استغاثة و اصابات و رأيت بعض رجالنا يقعون من فوق الباخرة أو يُلقى بهم في الماء ، هممت بالهرب ، لكنني سمعت أحد من قد قفز في الماء يناديني "بدرو ، انتظرني" توقفت و نظرت له فإذا هو أحد رجالنا راندوم ، سمحت له بالركوب ، و قبل أن أسأله عن أي شيء سمعنا صوت مراكب الشطة البحرية قادمة ناحية الباخرة ، فإذا به يقول بفزع : أهرب يا بدرو، لقد تمالقبض على الجميع.

لم أتناقش معه ، خاصة بعدما بدأت تقترب منا بعض مراكب الشرطة و الجيش ، فهربت من بينهم ، و راوغتهم حتى استطعنا أن نخرج من البحر.

سوزانا بانفعال : و ماذا أخبرك راندوم عن الوضع فوق الباخرة ؟

يقول بدرو : لم يقل الكثير غير أنه هناك خيانة حدثت من احد رجالنا الذين يعملون فوق المركب ، و الذي رآه قبل هجومنا يتكلم سراً مع أحد و يخبره أن العصابة قد بدأت تتحرك للسيطرة على المركب ، فجأة خرجت مجموعة كبيرة من رجال الشرطة و الجيش مختبئين لتقبض على كل من لديهم أجهزة اتصال ، الغريب أنهم كانوا يعرفونهم ، بل و يذهبون إلى أماكن تواجدهم و من لا يستسلم يقتلونه ، لقد كانوا يعرفون كل شيء ، يبدو أن الخائن لم يترك لهم شيئاً إلا ة أخبرهم به.

جو بقلق : من هو هذا الخائن يا بدرو ؟ هل أخبرك عنه راندوم؟

بدرو : أعرفه جيداً ، إنه يسكن في مرسيليا و سيكون من السهل الوصول إليه ، خاصة أنه كما يقول راندوم ، لا يعلم أنه قد تم كشف أمره.

يتدخل نيون : هذا خطير ، فهوقديخبرهم عن مكاننا.

جو بصرامة : من هذه الناحية اطمئنوا ، لا يعرف طريق الباخرة إلا من يعملون عليها ، أما الباقين فليس لهم علاقة بها.

تتدخل سوزانا : فكيف عرف بدرومكاننا؟

جو: بدرورجلنا يا زعيمة ، هو قائد مراكب سريعة وخبير بالبحر ، و دوماً يأتي معنا لتفريغ الغنائم ، أما الآخرون فلا أحد يعرف الطريق إلينا اطمئنوا.

سوزانا : جيد ، لكن ينبغي إحضار راندوم و الخائن ، بالمناسبة من هو هذا الخائن يا بدرو؟

بدرو: هو رجل شهرته سيمو ، يعمل في الميناء و كان ينقل لنا أخبار البواخر المتحركة ، كما أنه يعمل على بعض الرحلات لما له من علاقات في الميناء و مع اصحاب المراكب ، سنعرف عنه كل شيء سيدتي.

سوزانا متجهة بكلامها إلى جو : جو أريد راندوم و سيموهذا على وجه السرعة.

جو : سوف نحضرهم ، لكن انتظري .

ثم ينوجه بكلامه لبدرو : هل ذهبت إلى الميناء بعد الحادثة؟

بدرو: بالطبع لم أذهب ، فقد عدنا انا و نيون لمرسيليا ، بحثت له عن مكان آمن ليتابع الأخبار ، كما أخبرته أن يبحث عن سيمو و يتتبع خطواته.

يبتسم جو فرحاً و يتوجه بكلامه لسوزانا : ألم أقل لك أن بدرو أحد أوفى رجالنا؟

ثم يقف و يبدأ في التوجيه : نيون ستذهب مع بدرو لإحضار الخائن سيمو ، سيذهب معكما رجلين آخرين ، و في وجود راندوم تصبحون خمسة رجال سيكون أمرإحضاره سهلاً أليس كذلك؟

بدأ الرجال يستعدون للرحيل و تنفيذ المهمة الموكلة لهم ، بينما كانت سوزانا تنظر لهم ولاستعداداتهم ، اقترب منها جو : اطمئني سوف يعودون سريعاً ، و ستكون معهم كل الأخبار ، أظن أن القنوات التلفزيونية ستكون سعيدة بهذا الانتصار و سيذعون هذه الأخبار ليل نهار وبتفاصيلها.

ثم ينادي على نيكول : نيكول تعالى ، نريد أن نشغل اجهزة الاتصال.

نيكول محذراً : خطر جداً هذا العمل .

جو: لكن كيف نعرف ما يحدث حولنا يا نيكول العبقري؟

نيكول بعد برهة من التفكير :بإمكاني ان أذهب معهم ، و اشتري أجهزة اتصال مختلفة التردد حتى لا يمكن تتبعها ، هل يمكن ذلك؟

جو مفكراً : سأناقش الأمر مع الزعيمة ، لكن المشكلة في الأموال، أنت تعرف أن الأمر صعب ، لا توجد أموال كثيرة.

ينادي بدرو ويذهبون للزعيمة و يعرض عليها الأمر ، فتهتم : رائع جداً ، نفذوا فوراً هذا الأمر لكن لا تتأخروا يا رجال.

جو : المشكلة في الأموال ، تعلمين هذا يا سوزانا.

قبل أن تتكلم يتدخل بدرو في الحوار بحماس : لا تقلقوا ليست الأموال مشكلة ، نستطيع تدبر الأمر بكل بساطة.

نيكول محذراً : بدرو ، لا يمكن سرقة هذه الاجهزة فيتم تتبعها ، نريد شرائها بشكل طبيعي حتى لا نلفت الأنظار.

بدروا : سنشتريها بشكل طبيعي ، سنسرق فقط الأموال المطلوبة لشرائها لا تقلقوا.

انتهى الجزء الثالث

هكذا تم القبض على الزعيم و ويليام و مجموعة من الرجال ... خيانة قد تُغير كل شيء ...

تُرى كيف ستستطيع سوزانا أن تقود الموقف ... هل ستسترد حبيبها ؟

كل هذا و اكثر سنجده في الأجزاء القادمة ... انتظروني

ثلاثية سوزانا - السلسلة الثانية (فتاة البحار)

    {{#invoke:ChapterList|list}}

سلاسل ثلاثية سوزانا