ثلاثية سوزانا - السلسلة الأولى (فتاة الغابة): الجزء العاشر

من قصص عارف

(21) الاجتماع الأخير و ظهور سوناتا

كان الجميع قد حضر ، فاليوم قرارات جديدة و هامة و مصيرية ، هكذا تم الإعلان في الجزيرة .

وقفت رانجا تنظر للحضور : أهلاً بكم ، اليوم يوم مصيري في حياتكم و حياة جزيرة كونتا كلها ، تعلمون منذ فترة أننا فد أعلنا عن مركب الاستكشاف و أوضحنا للجميع خطورة الرحلة ، و كنا نتوقع إقبالاً كبيراً للذهاب في هذه الرحلة.

لكن النتيجة كانت صفر ، لم يوافق أحد و هذا حق للجميع ، فليس من السهل لأي إنسان أن يذهب للمجهول.

لذلك فقد تقرر بعد إجتماع هام بالأمس نتج عنه الآتي : أولاً أتنحى انا رانجا عن حكم الجزيرة و أتنازل عنه لأجل يوشا النائبة ، يصبح سيفو مساعداً لها و نائباً ، إعادة تانتا لمنصب مساعدة ثانية بعد مصالحتها مع الجميع و لأنها لا غنى للجزيرة عنها.

أما أنا فبصفتي ملكة الجزيرة و الأجدر بالمغامرة فقد قررت الذهاب مع كانتو في هذه الرحلة المجهولة .

تعلو بعض الأصوات مؤيدة و معترضة فترفع صوتها : رجاءاً يا سادة ، لقد توصلنا لهذه القرارات بعد طول تفكير ، كل ما أرجوه منكم ان تحافظوا على جزيرتكم.

في هذه اللحظة تشق الصفوف من الخلف امرأة يتضح من مشيتها و إنحناءة ظهرها أنها عجوز جداً ، تقف أمام الجمع متوجهة لرانجا : لن تُفلح رحلتكم ، و لن تصلوا لمبتغاكم .

يسود الصمت الجميع فلا أحد يعرفها ، كما أن قوة صوتها لا توحي بعمرها ، فصوتها كان قوياً للغاية يهز الأرجاء ، لكنها قطعت الصمت : أنا أعرف كل شيء عنكم جميعاً ، و اعرف كل المؤمرات التي تمت و تتم .

تتمالك رانجا نفسها : من انتِ؟

تضحك المرأة بصوت مجلل يهز قلوب الجميع و يكاد يخرق آذانهم : أنا من نسيتموها ، و لم تعودوا لاستشارتها كما كان يفعل السابقين .

يبدو ان البعض قد تذكرها فتدور بعض الهمهمات و تقترب يوشا من رانجا : إنها الساحرة سوناتا .

تنظر لها رانجا : من أين اتيتِ ؟ و ماذا تريدين؟

تتكلم سوناتا : أتيت أليكم لأحذركم أن هذه الرحلة ستفشل و يحل بسببها الدمار و الخراب .

رانجا : انتهى الاجتماع .

يقف الجميع و لا يتحرك أحد ، فتصرخ رانجا : هيا فليذهب الجميع ، لا أريد أن أرى أحداً هنا.

ينفض الجمع و تبقى سوناتا واقفة فتنزل لها رانجا و من معها لمحاورتها : من انتِ؟

تضحك من جديد ؛ الكثيرون لا يعرفونني و لم يروني من قبل ، لكنكم بالتأكيد سمعتم عن الساحرة سوناتا الحكيمة التي تحيا على هذه الجزيرة منذ زمن بعيد ، كان كل شيء يتم بمشاورتي ، و اليوم تتخذون قراراتكم دون العودة إلي.

سيفو : انا اتذكرك ، و اتذكر كيف تركتي والدي الملك راندو يُقتل دون ان تدافعي عنه او تتخذي موقفاً ، و من وقتها لا أثر لك.

سوناتا : لقد تحولت الجزيرة إلى الأفضل كما تظنون ، لكن الحقيقة أنكم تسيرون في طريق هلاك كل شيء.

يوشا : افعلي ما تشائين ، فلن نغير ما خططنا له.

سوناتا : تخشين ضياع الحكم يا يوشا ؟ تخافين ان تفقدين كل شيء بعد ان اتفقتي مع غريبين جاءوا من حيث لا تدرين لخراب الجزيرة.

يسود الصمت و الذهول كل الحاضرين فتكمل : لا تظنوا ان هناك شيء خفي عني ، فأنا أعرف كل تدبيركم و كل مؤامراتكم ، أعرف كيف جاءت سوزانا و ويليام إلى هذه الجزيرة كما أعرف أنه لا سبيل أمامهم للعودة.

يرد كانتو : لكننا سنعود ، وكل ما تفكرين فيه لن يكون سوى أوهام.

تقوم سوناتا و تتركهم : سيضيع كل شيء ، و تغرقون في هذا البحر المجهول .

تختفي فجأة عن الأنظار بينما ينظر الباقين لأنفسهم غير مصدقين ، حتى يقطع سيفو الصمت : ماذا تقصد بالغريبين؟

تنظر له رانجا : انا و كانتو .

ثم تروي له كل شيء ، فينظر لهما : إذن ، هكذا ظهرتما فجأة بيننا دون أن نعرفكما من قبل ، و استطعتما أن تصبحا منا و تخدعان كل الجزيرة.

كانتو : لكننا عملنا لمصلحة الجزيرة يا سيفو كما ترى.

يقف سيفو : لا مكان لكما بيننا ، في الصباح ترحلان من هنا ، لا أريد أن يكون لغرباء مكان بيننا.

يوشا : بالفعل يا سيفو ، لا مكان لكما بيننا ، ارحلا و اغرقا في البحر ولا تعودا مهما كانت الأسباب .

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

يذهب الجميع و تبقى رانجا و كانتو صامتين ، ليقطع كانتو الصمت : هذا ما أردناه يا سوزانا .

تنظر له : لكنهم عرفوا حقيقتنا يا ويليام.

يبتسم : لن يضرنا شيء.

تقف رانجا : هيا بنا نذهب الآن .

يقف كانتو : لا بل مع شروق الشمس ، حيث سنسير باتجاهها.

تمسك يده و قد بدا عليها القلق ؛ و ماذا عن كلام تلك الساحرة؟

يرد مطمئناً : لا أظن أنها صادقة ، كما أنه لن يكون لنا مكان بينهم متى تم الإفصاح عن حقيقتنا .

فجأة يحيط بهم مجموعة من الحرس و تظهر يوشا : لا تفكروا في البقاء ، سوف نسمح لكم اليوم بالبقاء في مركبتكم ، و تغادروا صباحاً.

رانجا : هذا ما كنا قد اتفقنا عليه مسبقاً.

يوشا للحرس : قودوهم إلى المركب ولا يخرجوا منها حتى موعد رحيلهم.

دخلا إلى المركب التي ستكون دارهم حتى الصباح ، بل ستكون بيتهم حتى يصلوا إلى ديارهم ، أو تكون قبراً يًدفنون فيه .

بدأ كانتو في التأكد من كل شيء ، تأكد من المجدافين الكبيرين على جانبي السفينة ، و فرد الشراع ليتأكد أنه لم تطوله يد مخرب . ثم نزل لمخزن المؤن ليتأكد من وجود كل شيء كما رتبه.

ثم عاد إلى رانجا المستلقية فوق السطح حاملاً شيئاً كأنه ملابس قماشية : كل شيء على ما يرام مولاتي الملكة .

تجلس مبتسمة : لقد انتهى كل شيء يا ويليام.

ثم تنظر لما يحمله : ما هذا؟

يجلس ثم يفرد ما في يديه : هذه ملابس ، أخذتها من على بعض الجثث التي القاها الموج على الشاطيء ، أخذتها و نظفتها و أتيت بها إلى هنا.

تنظر له مستغربة : لماذا؟

يضحك : عندما نصل إلى أي مكان ، او تصادفنا مركب أو باخرة ينبغي أن نكون بشراً .

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

(22) الرحيل و الأمل

كانا يتابعان الجزيرة من مركبهما ، كان الصمت سيد الموقف ، مع شيء من الحنين لا يعلمان أهو حنين للجزيرة التي التقفتهما من موت محقق في البحر ، أم هو الحنين لأهلها الذين استقبلوهما و عاشا بينهما سنيناً ، أم هو الخوف من المجهول ، أم حنين إلى الديار؟

كانا ينظران إلى الحرس حول المركب بمشاعر متضاربة فمنذ ساعات مضت كان هؤلاء الحرس تحت إمرتهم ، كانوا كخاتم بإصبع الملكة رانجا ، التي تخلت عن الحكم فأصبحت مخلوعة ، لتتحول إلى منبوذة لا مكان لها بينهم.

في الليل جلسا سوياً يتحدثان في خطورة ما هما مقدمان عليه : هل تظن يا ويليام أن هناك أمل للنجاة؟

يبتسم ثم يقترب ليجلس إلى جوارها و يضمها إليه : هل تشعرين بالخوف يا سوزانا؟

تضم رأسها إلى صدره كأنها تطلب الأمان : لا يا حبيبي ، فأي خوف أو قلق ينتهي في صدرك ، فأنت أماني.

يقبلها : كم عمرك اليوم يا سوزانا؟

سوزانا : لا أعرف ، قلت لك أنني أتيت لهذه الجزيرة و كان عمري ثلاثة عشر ، ولا أعرف كم من الوقت بقيت هنا .

ويليام : أنا غرقت سنة ألفين و عشرة ما يعني أنني حين أتيت كان عمرك خمسة و عشرون ، بينما كان عمري إحدى و أربعون عاماً قضيت هنا سنتين تقريباً فيكون عمري ثلاثة و أربعون و انتي سبعة و عشرون بالتالي نحن في سنة ألفين و إثنى عشر أو ألفين و ثلاثة عشر.

تعتدل و تنظر له : هذا يعني أنني قضيت بينهم أربعة عشر او خمسة عشر عاماً ، أضعت من عمري كل هذه السنوات.

يضمها إليه مجدداً فتنزل لترقد على الأرض و تُريح رأسها فوق فخذه فيداعب شعرها : أعدك أن نعوض كل ما فاتنا سوياً .

يقطع حديثهما جلبة فيتفاجأ بيوشا و سيفو يدخلان عليهما تتبعهما تانتا ، و يجلسون دون كلام فتعتدل سوزانا : مرحباً بكم ، سنفتقدكم جميعاً.

يرد سيفو بجمود : لم نأتي هنا لوداعكما، و إنما أتينا لنتفق.

ويليام : نتفق ؟ لقد اتفقنا سوف نرحل ما ان تُشرق الشمس.

يوشا : هذا أمر مفروغ منه ، لكننا أتينا لنتفق على شيء آخر.

ويليام : لا تقلقوا سنكون على الوعد ، عندما نصل إلى ديارنا سنعود إليكم مجدداً لنطور جزيرتكم و نحيا بينكم.

يتكلم سيفو : ليس هذا ما أتينا من أجله ، لكننا أتينا نتفق ألا تخبروا أحداً عنا ، نريد أن نبقى كما نحن.

حاول ويليام ان يقول شيئاً فقاطعته يوشا : نحن لا نأمن جانبكم ، فبعد ما رأيناه منكما من مؤمرات لا نأمن عندما تعودوا ان تأتوا بالدمار و الموت لنا لتحكموا انتم.

سيفو : لقد فكرنا في قتلكما و انتهاء الأمر ، لكن رأينا من الأفضل ان ترحلا كما أتيتما ، فالساحرة سوناتا أخبرتنا بغرقكم في البحر ، فلتموتوا بعيداً عنا.

ثم يهم ثلاثتهم للرحيل ، فتقف سوزانا : يوشا ، سأفتقدك ، سأفتقد كل شيء معك عشناه سوياً .

تلتفت لها يوشا : اذهبي يا رانجا ، ولا تعودي ، لا تعودي مطلقاً.

تقترب منها سوزانا : هل تسمحين لي باحتضانك ؟

لكن يوشا تبعدها من أمامها في جفاء تخرج.

عادت إلى ويليام باكية فاحتضنها : لا أعلم يا سوزانا ، كيف كل هذه السنوات بينهم و لم تتعلمي منهم الجفاء و الكراهية ؟ كيف بقي قلبك يعرف معنى الحنين و الحب؟

تقول له و هي ما تزال بين أحضانه : فكرتك عنهم خاطئة يا ويليام فهم يحبون و لديهم مشاعر دافئة، لكن يبدو أنهم كرهونا؟

يأخذها من يدها و يجلسان : يجب أن ننام و نستريح بعض الوقت فلا أعلم ما ينتظرنا صباحاً.

نام واضعاً كلتا يديه خلف رأسه ناظراً للسماء ، فيما نامت هي على إحدى جانبيها ناظرةً له : فيما تفكر يا حييبي؟

ينظر لها مبتسماً : أفكر في أمر مضحك ، كطفل رضيع أريد أن أرضع من ثدي أمي ، هلا سمحتي لي بالرضاعة؟

تضحك ثم تجلس مسندة ظهرها لحافة المركب ، و تكشف ثدييها : تعالى أرضع من أمك.

ينام برأسه فوق قدميها كطفل رضيع ، و يُمسك أحد ثدييها يدخله بفمه و يبدأ في الرضاعة فيما يده الأخرى تمسك ثديها الآخر كأنه طفل ، تضع يدها اسفل رأسه كأنها أم ترضع طفلها و يدها الأخرى تداعب شعره .

لا يستمر الوضع كثيراً حتى ترتخي يديه القابضة على ثديها و ينام و حلمة ثديها الآخر بفمها ، تضحك و تقول في نفسها : نم يا طفلي الكبير .

و تستند برأسها على حافة المركب لتريحها .

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

ما ان دخلت يوشا إلى كوخها حتى استأذن منها خوتا : مولاتي سيدي سيفو يريدني أن أذهب إليه لقضاء الليل معه.

تبتسم : اذهب إليه و استمتعا ، و استدعي لي الرجلين الذين قبضا عليهما بتهمة ممارسة الجنس سوياً مع امرأة و الذين حكم عليهما بالإحصاء وتم إلغاء الحكم.

يذهب : أمر مولاتي.

دقائق و يدخل الرجلين ليجداها تنتظرهما عارية : أمر مولاتي.

تقترب منهما و تبدأ في تعريتهما : أريد قضاء وقت ممتع معكما .

ثم تنحني بوضع الكلب و يأتيان يداعبان مهبلها بأصابعهما و يلعقان مهبلها بحرارة فتبدأ في التأوه ، ثم يمتطيها أحدهم مدخلاً قضيبه بمهبلها فتصرخ : آه ، قضيبك قوي أيها الرجل .

فيما يأتي الآخر خلفهما و يبدأ في فتح فلقتي الرجل الراكب فوقها و يلعق خرقه ماراً على قضيبه المخترق لمهبلها حتى يصل إلى موضع الالتقاء فيتأوهان سوياً : هيا أيها الرجل أدخل قضيبك بمؤخرته و ضاجعنا معاً.

يقترب الرجل من خرق مؤخرة الآخر و يدخل قضيبه به فيصرخ : آه ، ضاجعني بقوة.

يرتمي فوق ظهره فتحملهما يوشا : أوووف شعور لا يُوصف .

و يبدأون في موضع جنسي تجربه يوشا معهما في شهوة كبيرة ، الاول قضيبه بمهبلها و يتحرك دخولاً و خروجاً في حركة متوافقة مع حركة الأخير بمؤخرته ، لتعلو الآهات و ترتفع حرارة الجو شهوة عارمة ، صرخات عشق بلا تتوقف و أيدي تتحرك تنتهك الاجساد ، ليمد الرجل المتوسط يده ممسكاً ثديها فتصرخ بينما يمد الأخير يده فوق يد الآخر و يقبضان على ثدييها مع حركة لا تتوقف ، فيقذفان سوياً في نفس اللحظة كأنه اتفاق مسبق . و يحتضنون بعضهم بهذا الوضع بينما ماء الاول يخترق مهبل يوشا و ماء الأخير يخترق مؤخرة المتوسط الذي يصرخ : رائعة انتي مولاتي الملكة ، لستِ كمثل أي واحدة .

يقوم الأخير و يداعب منطقة التلاقي بين قضيب المتوسط و مهبل يوشا بلسانه حيث يلعق بين مؤخرته و مهبلها المخترَق ليتذوق لبن نفسه من مؤخرة المتوسط النازل على قضيبه واصلاً إلى مهبل يوشا ، فتتأوه : متعة لا توصف.

ثم يقوم المتوسط و يستند بيده على مؤخرتها لاعقاً مهبلها متذوقاً هذا "الكوكتيل" : طعم جميل حقاً.

ثم يبتعد عنها و يجلس إلى جوار الآخر وتجلس يوشا مواجهة لهما : أنتما رائعين المتعة معكما لم أشعرها من قبل .

يرد الرجل المتوسط : مولاتي لقد فعلت ذلك مع نساء كثيرة ، كنت أشعر بإثارة لا توصف في كل مرة ، لكن معكي الأمر مختلف تماماً فمهبلك كان يمص قضيبي و يداعبه ليس كأي واحدة .

تقوم يوشا مسرعة و تبدأ في لبس أشيائها : هيا إذهبوا ، و احرصوا أن يكون ما تم بيننا و ما سيتم في قادم الايام سراً.

يخرجان ، ثم تخرج هي متلصصة بحرص كأنها تهرب حريصة ألا يراها أحد.

كانت سوزانا لاتزال على وضعها ، حيث ويليام يرضع حلمتها نائماً و هي مستندة برأسها لحافة المركب تفكر : كيف ستكون رحلتنا ؟ هل نبوءة سوناتا حقيقة ، أم أنه مجرد كلام ساحرة ؟

يقطع حبل أفكارها دخول أحدهم يتلصص ، فتوقظ ويليام برفق و تهمس : هناك من أتى متلصصاً.

يجلس ويليام و يستعد للقتال ، لكن يأتيهم صوت خفيض : رانجا انا يوشا لا تقلقي.

تقف رانجا و تقترب منها يوشا : أتيت خلسةً لأودعك.

تحتضنان بعضهما : و تنزل دموع الفراق و شهقات اللوعة ، فيقف ويليام و يضمهما : لا تقلقي يا يوشا ، لن يصيبنا مكروه .

يفكون أحضانهم : عدني يا كانتو ان تحافظ عليها و تعيدها إلى موطنها آمنة.

يحتضنها و يربت على جسدها : أعدك مولاتي الملكة ، و ستظلين في الذاكرة صديقة وفية.

تتركه ، ثم تعود لتحتضن سوزانا : سأفتقدك ، لكن ما باليد حيلة.

ثم تتركها : ينبغي أن أعود ، فلم يبقى الكثير على شروق الشمس .

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

(23) إلى المجهول

عند شروق الشمس تفاجأ كلاهما بأعداد غفيرة من سكان الجزيرة يقفون تتقدمهم يوشا و سيفو و تانتا ، فينظر لهم من فوق المركب : إلى اللقاء .

فينظر له سيفو : لا لقاء بعد الآن .

ثم يشير لبعض الحرس : ادفعوا المركب .

فيدفعونها حتى تستقر في الماء و يبدأن في التجديف ، فتنظر سوزانا للخلف ثم تشير إلى ويليام : أنظر سوناتا تقف هناك .

كانت سوزانا تقف على أحد الجبال تنظر لهم و تضحك بصوت يهز الأرجاء : إلى الجحيم ، إلى الموت.

فيتجاهلها ويليام و ينظر للشمس : لا تنظري إليها و استمري في التجديف .

و بعد ان يبتعدا عن الشاطيء يترك ويليام المجداف و يفرد الشراع بزاوية تسمح للمركب بالإبحار جهة الشرق.

ينظران للخلف و الجزيرة تبتعد رويداً رويداً ، فيقفان عند مقدمة المركب و ينظران للشمس ، الشمس هي الأمل ، فيضع يده على كتفها : ها هو الحلم قد بدأ يُصبح حقيقة.

لا ترد بل تنظر للخلف و عيناها تلمع : لقد اختفت الجزيرة يا ويليام.

ظل البحر هادئاً حتى جن الليل عليهما و اسود كل شيء فثبت المقود في الاتجاه الذي اختاره ، جهة الشرق : ينبغي ان نستريح ، ولابد ان تجدنا إحدى البواخر المارة او ترسو المركب على احد شواطيء .

كانت سوزانا واقفة عند مقدمة المركب حين لمحت شيئاً غريباً يلوح في الأفق : انظر يا ويليام .

يقف و يدقق النظر محاولاً فهم ما يراه : إنها اللعينة سوناتا ، ماذا تريدين منا؟

تضحك بصوتها الذي يهز الأرجاء : ستغرقان .

ثم ترفع يديها كأنها تستدعي شيئاً ، فيثور البحر فجأة و تهتز المركب بقوة فتقع سوزانا على ارض المركب ، فيصرخ : تمسكي جيداً ، لن أدعها تنال منا.

كانت المركب تهتز كأنها لعبة يلهو بها الموج ، بينما سوناتا تتحرك حول المركب ولا تكف عن ضحكها.

أمسك بالمقود ليحافظ على اتجاه المركب ، لكن الموج كان يضرب بقوة فيقعان على أرض المركب و يُغشى عليهما.

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

فتحت عيناها لترى قرص الشمس يتوسط كبد السماء ، بدأت تستفيق و تثاقلت على نفسها باحثةً عن ويليام : ويليام أين انت ؟ لا تتركني وحيدة .

ظلت تبحث إلى أن وجدته أسفل المقود و قد أصيب برأسه و الدم ينزف بقوة ، فاحتضنت رأسه إلى صدرها : قم يا ويليام لا تتركني وحيدة .

لكن دون جدوى ، هزته بقوة ، ضربته على وجهه ، ثم استسلمت فأرقدته ثم خلعت ما تداري به ثدييها و وضعته على جرح رأسه لتوقف الدم : لن اتركك يا حبيبي .

كانت دموعها تُغرق وجهها و قد لاحظت ان البحر قد عاد لهدوئه ، فارتمت بجسدها إلى جواره تبكي حبيبها و منقذها ، و تبكي حظها العاثر ، لا تقوى على التفكير في شيء.

"سوزانا هل انتِ بخير" لم تصدق ما سمعت فقامت تنظر له غير مصدقة ، فتح عينيه ، فضمت رأسه إلى صدرها فابتسم : ليس هذا وقت رضاعة .

فضحكت بدموعها و ضمته أكثر بعدما عاد الأمل من جديد : لقد كدت أموت يا حبيبي ، هيا قم ، سأحضر لك بعض الماء و الطعام .

ثم تقوم و تعود فتجده قد اسند ظهره لحافة المركب فتسقيه بيدها و تطعمه بعض اللقيمات و تسنده إلى صدرها .

"هاي ، هل من أحد هناك؟" تنظر له غير مصدقة ثم تنتفض واقفة إلى مقدمة المركب و تشير بيدها : نحن هنا ، انقذونا.

ثم تعود لويليام الذي بدأ يتثاقل على نفسه محاولاً الوقوف : لقد رأونا يا ويليام إنهم قادمون .

اقتربت من المركب لنشات ثلاث و القوا لهم بأطواق النجاة .


تابع قراءة السلسلة الثانية من ثلاثية سوزانا

ثلاثية سوزانا - السلسلة الأولى (فتاة الغابة)

    {{#invoke:ChapterList|list}}

سلاسل ثلاثية سوزانا