المسابقة التلفزية: الجزء الثالث

من قصص عارف

لم أتردد في ذلك ... أطفأت الأنوار إلا أن الغرفة لم تعتم كليا ... إقتربت كن السرير لكني توقف لبرهة فهي أول مرة كذلك أذكر أني سأنام فيها على نفس السرير مع أمي .. أخرجتني أمي من الوضعية المحرجة بقولها " تعال نام هنا " وأشارت الى الجهة الداخلية للسرير " السرير واسع وأنا ما بأشخرش وانا نايمة .. إوعى تكون أنت بتشخّر " ضحكنا سويا وتذكرت تلك اللقط للفنان المصري هاني رمزي " شخّارة بالكهربة " ذلك الموقف أخرجني من حالة الإرتباك واستلقيت على السرير إنه حقا فاخر ووثير يساعد على النوم بسهولة .. لكن هيهات تراكمت الذكريات القريبة والبعيدة على فكري طاردة كل رغبة في النوم من جفنيا رغم تعبي الشديد ورغم أني كنت مغمض العينين مر وقت قصير وإنتظم نفس أمي مما يشير أنها خلدت للنوم ... جالدت نفسي أن لا ألتفت إليها وفعلا إنتصر ضميري على رغبتي ... ضميري الذي بات يقرّعني كيف إنتابتني تلك الرغبة في أن أسترق النظر لامي بل أن تثيرني تلك النظرات البسيطة ثم إنفلت تفكيري من التأنيب إلى جمل الشكر و التغزّل التي ما فتأت نجيبة تغرقني بها وهو ما كانت آمي تؤكده مردفة كل جملة منها برزمة من الجمل تتغزل بي وبجمالي ولباقتي وحنيتي و جاذبيتي " ترى هل هكذا تراني النساء ؟؟ هل انا حقا مطلوب منهن ؟؟ أم هي مجاملة من خبيرة تقوم بعملها ؟؟ أم هي حسد من إمرأة لزميلتها ؟؟ يمكن أن يكون زواجها من عجوز ومريض هو السبب ؟؟ حرمانها ؟؟؟ لكن هناك العديد من الشباب هنا ؟؟ وإنهال سيل من الأسئلة لم أجب عنها حتى فتحت عينيا على صوت أمي تنادي

- ما تقوم يا ولى ؟؟؟ إنت حتقضي الأجازة كلها نوم ؟؟؟

- صباح الخير ؟؟ هي الساعة كام ؟؟

- 11 و نص قوم يلى ؟؟؟

- (إندهشت كيف استغرقت في مثل هذا النوم العميق) ياه السرير داه مش عادي

- لا مش السرير داه حضن مامتك يا روح مامتك

- هههههه إنت شكلك حتودينا في داهية .. إنتي نسيتي ؟؟؟

- لا لا آخر مرّة ؟؟ قوم إتشطف أنا كلمتهم عالفطار وزمانو جاي

نهضت من مكاني ونظرت إليها كانت حقا جميلة وزادها جمالا الثوب الذي ترتديه .. هو يشبه الأثواب التي تلبسها النساء على البحر قصير فوق الركبتين بكثير ولا يغطي الأكتاف بل ينتهي على مستوى الصدر ورائحة عطرها تملأ المكان ... إخترت ثوبا صيفيا رياضيا (شورت وفانيلة) من خزانة ملابسي الجديدة ودخلت الحمام بينما أنا أغير ملابسي سمعت باب الجناح يفتح لقد وصل فطور الصباح ... خرجت بعد أن سرّحت شعري وتعطّرت لأجد طاولة ذات عجلات عليها أنواع عديدة من الأكل تذكرت حينها جملة للأديب نجيب محفوظ " الأغنياء يزدادون جمالا بينما الفقراء يزدادون قبحا " فمن يفطر هكذا كل يوم لا بد أن يتأثر بالنعمة وتظهر عليه ... المهم أثناء وجبة الفطور الملكي أخبرتني أمي أنها ستذهب للبحث عن نجيبة كي ترى مكان عملها وتمضي اليوم برفقتها كي تغيظها أكثر وانه يمكنني التجول في أرجاء الفندق أو البحر على حريتي .. أنهت فطورها بسرعة وهمت بالخروج والتفتت لي قائلة

- إوعى تبصبص للنسوان ؟؟؟ ما تنساش انك ما تزوج ؟؟ ما تفضحناش ؟؟

- (قلت لها مداعبا) حد يبقى متزوج القمر داه ويبص برّة ؟؟

أغلقت الباب خلفها ضاحكة وهي تمتم بكلمات تخفي بها غبطتها من غزلي البسيط كنت سأسرح بخيالي في ردة فعلها لكن صوتا من وراء الباب مستأذنا بالدخول منعني من ذلك إنه رجل التنظيف جاء ليأخذ طاولة الأكل إعتذر مني لما وجدني جالسا آكل لكني أخبرته أني انتهيت وطلبت منه أن يرشدني أين يمكن التجوال داخل النزل أشار إلي بإتباعه إلى الشرفة وبدأ يصف لي المكان بالتفصيل وتركني هناك وجذب ستارة الباب خلفه.

لبثت مدة أتأمل بنايات النزل والشاطئ كأني أضع خطة من أين سأبدأ وكنت أهم بالخروج حتى سمعت صوت الجناح يفتح و ضحكات نجيبة وحياة تملأ المكان

- أنا كنت رايحة أدور عليكي واشرب معاكي القهوة ؟؟

- أنا جيت لحد عندك خلينا نشرب القهوة هنا ؟؟ هو زوجك فين ؟؟

نادت عليا أمي مرتين ثم إلتفت لنجيبة

- الظاهر إنو خرج ؟؟ أكيد راح يعمل تمريناتو ؟؟ مش عندكم صالة هنا ؟؟

- أيوة موجودة ؟؟ طيب أحسن خلينا على راحتنا ؟؟؟ تحبي نقعد هنا وإلا في البلكونة ؟؟؟

- لا خلينا هنا احسن ؟؟؟ أنا حأكلمهم يبعثولنا القهوة هنا

- ايوة أحسن ؟؟

وإبتدأ الحوار مملا ونجيبة تحدث أمي عن دراستها بالجامعة وكيف تعرّفت على زوجها عندما كانت تقوم بتربص هنا في النزل وكيف أوقعته بغرامها فتدخّل لها للحصول على عمل ثم تزوجته والكثير من التفاصيل المملة لكن نبرتها كانت تغرق في الحزن كلما مازحتها أمي عن إنجاب الأطفال أو العلاقة الجنسية ... كنت استمع لكل كلمة تقولانها بتركيز شديد فقد بدأت أفكر أن نجيبة ممكن أن تكون صيدا سهلا حتى قطع حديثهما النادل الذي أحضر القهوة وبخروجه استلمت أمي زمام الحديث وكالعادة تلك القصة التي تتقنها عن دراستها و عملها في الخارجية وسفرها وترحالها من بلد إلى بلد حتى بادرتها نجيبة بالسؤال

- إحكيلي بقى عن يوسف ؟ عرفتيه إزاي وفين ؟؟ بس بالتفصيل ؟؟

- يا سلام ليه بقا ؟؟ (بحنق مصطنع)

- لا أبدا بس هو الفضول ؟؟؟ عايزة أعرف ؟؟

- قصدك عشان فرق السن ؟؟

- لا أبدا ؟؟ مش باين عليكو خالص ؟؟ هو عندو كام سنة ؟؟

- 23 سنة (زودتني سنتين بس ماهو كلو كذب في كذب)

- إحكي يلى بقى ؟؟

- بصي بقى ؟؟ الحكاية إبتدت السنة إلي فاتت لما رحت للسوق أشتري شوية حاجات.. فلما جيت أدفع ما لقيتش فلوس فالتاجر عرض عليا انو يبعث معايا حد يوصلي الحاجات وبعث معايا شاب كان بيساعدو ووصلي الحاجات للعربية وبعدين للبيت وأخذ الفلوس ورفض انو ياخذ بقشيش ... بصراحة الولد سكن في دماغي فكنت أروح للمحل داه 3 – 4 مرات في الأسبوع اشتري عالفاضي وعالمليان وبعديها عملت نفسي نسيت الفوس مرّة ثانية ونفس الشيء راح معايا وعرضت عليه انو يديني رقمو على اساس كل ماعوز حاجة يوصلهالي وكده ابتدى الموضوع وخصوصا لما عرفت انو طالب في الجامعة ومقطوع من شجرة وماعندوش حد ولما عرف إني ارملة إبتدت شعلة الإعجاب متبادل لحد ما إتزوجنا ؟؟

- أرملة ؟؟؟ إنتي تزوجت كام مرّة

- كنت متزوجة إبن عمي... كان موظف في الخارجية ... بس مات بعد زواجنا بفترة قصيرة

- يعني كنت بتسافري لوحدك وتشتغلي ... يا سلام دا إنتي أكيد إتمتعتي رجّالة

- لا أبدا أصل الفترة دي كنت مركزة في شغلي وسمعتي ما سمحتليش رغم انهم كانو بيترمو تحت رجليا

وأنطلقت حياة تختلق القصص عن المعجبين بها وعن المواقف المضحكة التي تعرضت لها وكانت نجيبة تنصت دون إنقطاع ... لقد أسرتها أمي .. إنها فعلا تتقن ذلك ...الى أن قاطعتها بسؤال

- طيب ممكن تحكيلي عن يوسف ؟؟ عامل إيه معاكي ؟؟

- هو طيب وحنين قوي ؟؟ وما بيزعلنيش خالص

- لا لا مش داه ؟؟

- أمال إيه ؟؟؟

- الحجات الثانية ؟؟؟ هو عامل أيه معاكي ؟؟

- بس داه عيب ؟؟

- قولي بس ؟؟ انهو أحسن هو والا زوجك الأول ؟؟

- هو المقارنة لا تجوز ؟؟؟ الأول انا ما عشتش معاه كثير ؟؟ أصلا انا تنكت منو 3 مرّات ومات بس يوسف حاجة ثانية

- إزاي إحكيلي ؟؟ حاجة ثانية إزاي ؟؟

- يعني مثلا بينيكني مرتين كل يوم ؟؟

- بتهزري ؟؟؟ عيني عليا وعلى بختي بتناك 3 مرّات في السنة ههههههه

هنا أحسست أن أمي ستغلبها عقدة التفوق وستستمر... أول مرة اسمع كلمة تتناك تخرج من فمها وبتلك الطريقة المغرية كنت أريدها أن تستمر فقد تيقنت أن نجيبة تريدني وكلامي أمي سيزيد في رغبتها وفعلا انطلقت

- تعرفي بس إمبارح بعد السهرة لما رجعنا هنا كنت عاوزة اوريه الفساتين والهدوم الجديدة فكنت لما أقلع فستان واجي البس الثاني يقوم ينيكني بقوة لحد ما قررت إني مش حكمل لبس ... داه هراني ؟؟

- طيب أوصيفهولي بقى ؟؟

- أوصفلك أيه ما إنت شفتيه ؟؟ وإتكلمتو و إتعشى معاكي ؟؟

- ههه يا عبيطة إوصفيلي بتاعو ؟؟ هو باين من تحت البنطلون إنو كبير ؟؟ هو كبير صح

- لا لحد كده وكفاية ؟؟ مادم بتلصصي عليه من تحت البنطلون ؟؟ كفاية داه بتاعي و بحبو وبغير عليه

- هو مخك راح فين ؟؟ انا بس عاوزة احسدك على أصولو قولي بقى ؟؟

- هو قد كده (كنت اتمنى أن أرى إشارتها " قد كده دي تطلع ايه لكن الستارة منعنتني)

- يا خرابي ؟؟؟ تاخدي كام وتسيبهولي ؟؟ ههههههه

وإنطلقتا تتضاحكان وتتحدثان عن النيك وحلاوته وشوق نجيبة لنيكة من شاب مثلي وحياة تزيد في محنتها على اساس أنها متمتعة جدا بالنيك واني لا اترك فرصة إلا وأمتعها. حديثهما دفع قضيبي إلى الإنتصاب ولا ضميري ولا كل القيم استطاعت أن تمنع يدي من مداعبته وفجأة رن جرس الهاتف بالغرفة ... عمل طارئ يحتاج تواجد نجيبة التي عرضت على أمي أن ترافقها لتكملا كلامهما مما أعطاني الفرصة للهرب من محبسي .. خرجت مسرعا بل جريا في اتجاه الحديقة ومنها إلى الشاطئ فنجيبة جميلة ولشاب مثلي آن تشتهيه إمرأة مثلها فذلك كفيل أن يدفع الدم يغلي إلى رأسه حاولت أن أضع إنفاعلي كله في الجري لكن عبثا فالخيالات تتدفق على راسي وبدأت أفكّر وضع الخطط للتقرب إليها .. لكن ذلك مستحيل فأمي لا تتركني إلاّ لترافقها وفجأة توقفت عن الجري بمرور مجموعة من البنات الأجانب تلعب لعبة على الشاطئ وسط تصفيق الجميع ... تأملت ملابسهم .. فنحن على البحر ... إكتشفت حينها ان البنات الشقروات لا تثيرني كبنات العرب كذلك إن صغيرات السن على جمالهن لا يجذبنني إليهن وفجأة تذكرت شيئا مهم ... فأنا أعرف أمي جيدا هي تتقن تأليف الحكايات والكذب لكنها لا تفعل ذلك بدقة إلاّ عندما تكون تريد أن تشفي غليلها الداخلي ... فهي تكذب لتقنع نفسها أنها فعلت ذلك حقا ولا تأكد على التفاصيل الا اذا كانت عاشت ذلك في خيالها ... إذا ماذا عن القصة التي روتها عن النيك وتبديل الملابس وحجم زبي إلخ ... تبعثرت مشاعري لا استطيع تفسيرها تلك الخنقة التي تدفعك للصراخ لتعود لأرض الواقع وطرد الخيالات ... أقنعت نفسي قسرا أنها إختلقت تلك القصة مجبرة لتغيض نجيبة و كما يقال " الشيء لزوم الشيء " وعدت أجري نحو الفندق ومنه إلى الجناح حيث وجدت أمي وقد غيرت ملابسها و تصلح مكياجها كانت تلبس بنطلون جبنز فاتح اللون وتيشرت ضيق بما انها كانت جالسة أمام المرآة لم أتبين أكثر من ذلك ... كان العرق الذي يتصبب مني مبررا لغيابي ... أخبرتني أننا سنتغذى مع نجيبة لذلك عليا أن استعد بسرعة وأمرتني بلغة صارمة أن ألبس الطقم الذي إختارته لي ... الأكيد أنها تريد أن تقتل نجيبة بالغيظ ... وخرجت لتفسح لي المجال للاستحمام فالدش و البانيو مفتوحان على أن تنتظرني في بهو النزل ... استحممت وغيرت ملابسي ولحقتها بالبهو واتجهنا نحو المطعم نتأبط أذرع بعض كعاشقين والهين... إستقبلتنا مضيفتنا بترحاب كثير كانت الطاولة تعج بخيرات البحر من الجمبري إلى الإخطبوط المشوي إلى أنواع السمك المتعددة منمقة ومزركشة بالخضر تسيل اللعاب . بادرتها أمي :

- ايه دا كلو ؟؟؟ إيه دا كلو ؟؟

- هو أنا عندي أعز منك ؟؟ ومن يوسف ( ونظرة لي نظرة أكددت شكوكي )

- بس دي أكلة ملوكي ؟؟ لو إتعودنا على كده تبقى مصيبة

- ودي تيجي فين جنب الأكل في السفارات والولايم الديبلوماسية

- (بان إرتباك أمي على وجهها) بس انا إستقلت من مدة وأكلة زي دي حتدمرلي الميزانية خالص

- وإن تحتاجيها في إيه ؟؟ الخير موجود (ونظرة لي وضحكت)

- بس داه كثير

- يا إختي ولا يهمك إبقي كل اسبوع ... جيبي يوسف وتعالي ؟؟ الاوتيل كلو تحت امرك

- تسلمي

وإنهمكنا في الأكل وسط ضحك ولهو بسيط وبصراحة الأكل كان لذيذا جدا وأنا غير متعود عليه فرحت ألتهمه بلهفة شديدة أثارت انتباه نجيبة التي توجهت لامي ضاحكة " باين إنو النهاردة حيبقو إثنين فوق الحساب " الجملة عادية ويمكن تفسيرها بأي طريقة لكن حياة إرتبكت وخجلت كثيرا فمهما يكن الأمر فلا يمكن أن تفتح مثل هذا الموضوع مع إبنها لكن تظاهري بأني لم أفهم شيئا ساهم في إعادتها إلى مرحها وإنتهى الغذاء وعدنا إلى الجناح بعد أن نصحتنا نجيبة أن نرتاح طيلة فترة العصر والمساء لوجود مفاجأة في السهرة

دخلنا الجناح وخرجت للشرفة كي أفسح المجال لامي بتغير ملابسها دون إحراج بينما تخلصت من ملابسي وبقيت بالبوكسر فقط وقلت لها مستفسرا بخبث

- هي نجيبة كانت تقصد إيه بإثنين فوق الحساب

- لا ما تاخدش في بالك ... اصل كنت وعدتها بعزومة عندنا كرد جميل ولما شافتك عجبك الأكل قالت كده .. يعني عزومتين

مراوغة جميلة منها فلا احد يمكنه هومها أو يستطيع محاصرتها ... دخلت مباشرة للسرير عند سماع صوت الماء في الحمام .. وعند خروج حياة وقفت أمامي وكنت انظر للسقف من خطواتها عرفت أنها أطالت النظر لي فانتبهت إليها ... كانت تصوب نظراتها نحو جسدي بتمعن شديد نظرة تفحص كل جزأ منه أدركت حينها أن زبي كان يشكل قبة بفعل نصف الإنتصاب الذي سببه أكل السمك ليومين وكردة فعل لا إرادية إلتفت إلى الناحية الأخرى فاستفاقت من شرودها وتقدمت نحو السرير ... رحت في نوم عميق لكني أحسست أنها لم تنم مباشرة ...

إستيقضت على صوتها يناديني أن الوقت قد حان ... فتحت عينيا لأراها تقف أمام المرآة تلبس تنورة زرقاء قصيرة جدا ولا ترتدي في نصفها الأعلى سوى حمالة صدر بنفس اللون ... ماذا يحدث ؟؟ هذه أول مرّة أراها هكذا ؟؟ على ما يبدو أنها بدأت تأخذ راحتها وتتصرف بطبيعية... هذا هو التفسير الوحيد الذي يمكن آن يفسره إبن تجاه أمه .. إتجهت نحو الحمام وعند خروجي كانت قد أتمت لبسها تنورة زرقاء لا تستر نصف فخذيها وجوارب سوداء مشبكة تنهي بحمالات وقميص ابيض مفتوح على مستوى الصدر ... قمت بتغطية عينيا كالذي آلامه الضوء بعد مدة قضاه في الظلام وقلت لها

- حتخرجي كده ؟؟

- أيه مش حلو ؟؟

- لا بس كده حتعملي إنقلاب في الأوتيل ؟؟ باين حبات في التخشيبة بعد المعاكسات

- بعد الشر عليك .... وأنا حأجي فين جنب المزز السواح إلى مالين الاوتيل ؟؟

- مزز مين ؟؟؟ دول ما يجوش في شعرة منك

- ياختي على كلامك

كلامي خاطب فيها روح الأنثى فاقتربت لتحضنني كشكر على المجاملة وبما أني كنت لا أزال بالبكسر ومع إلتصاق صدرها بي أنتفض زبي لا إراديا ليلامس بين صدرها و صرتها بفعل أني أطول منها ... خلتها ستنسحب لكنها أطالت الحضن لجزأ من الدقيقة ثم انسحبت وقرصتني من ذراعي بدلال " حاسب يا ولى حتنعكشلي شعري" وأمرتني بأن استعد بسرعة لنلحق بالعشاء لكنها لم تخرج هذه المرة بل ساعدتني على لبس الطقم الذي إختارته وخرجنا سويا نتأبط بعضنا لكن هذه المرة كانت تحسس عضلات ذراعي بأناملها وتروح بها جيئة وذهابا ..

إلتحقنا بالمطعم وإستقبلتنا نجيبة بنظرة المهزوم فرغم مبالغتها في التزين والتبرّج الاّ أن حياة هزمتها فالحق الحق حياة أجمل منها رغم أن ذلك لا ينفي أناقتها خاصة تلك التنورة الوردية القصيرة ... العشاء وكان كالعادة أسماك و غلال بحر ... هذا إعداد لقنبلة فسفورية وليس أكل التحق بنا زوج نجيبة كعادته ليثقل صدورنا بنكاته السخيفة ودمه الركيك ثم إنسحب لأنه متعب وبقينا ثلاثتنا كالعادة حتى إقترب منتصف اليل أين علمنا أن السهرة ستتواصل في الديسكو...

بصراحة, إضافة إلى أني لم أدخل ديسكو فأنا لم أسمع بما يحدث داخله سوى بعض ما أراه في مسلسلات أمي أحيانا من رقص وشرب ... إتجهنا نحو ممر خفيف الضوء ينتهي بسلالم قصيرة كانت حياة تتأبط ذراعي اليمنى وبعد خطوات التحقت نجيبة بيدي اليسرى ورغم نظرة الإستغراب من أمي لكنها لم تعلق بل زادت تشبثا بيدي كأنها تقول للأخرى إنه ملكي ... في آخر الممر يوجد بار مفتوح ما إن مررنا أمامه حتى إنطلقت مجموعة من الشباب بالهتاف باللغة الإنجليزية " يا إبن المحظوظة " " و إثنين على واحد يا حظك " وغيره هممت برد الفعل لكن حياة تدخلت

- سيبك منهم

- ثم قالت نجيبة : دول حاسدينك

- ضحكت أنا وقلت : معاهم حق بردو

ودخلنا الديسكو ضاحكين .. ديكورات الديسكو والأنوار المتراقصة كفيلة وحدها أن تدهشك حتى أمي التي دائمة تتظاهر بمعرفتها الأشياء سلب لبها, تقدمت متعثرا أتبعهما حتى وصلنا طاولة في صدر الديسكو على شكل هلال وضعت وسطه طاولة مستديرة وبضعة كراسي متنقلة مدورة الشكل لم يكن الديسكو مكتظا وأخبرتنا نجيبة أن الوقت مبكر حتى الموسيقى لم تكن صاخبة جدا بضعة شباب أولاد البلد يشربون على البار في انتظار صيد أجنبي و زوج إيطاليان منزويان عن الأنظار ... إقترب منا النادل مع قائمة المشروبات الحق يقال لم أفهم شيئا ... نظرت نجيبة إلى حياة مستفسرة عن طلبها

- فقالت أنا حآخذ عصير

- عصير ؟؟؟ ليه هو أحنا في كافيتيريا

- أصلي أنا بقالي كثير ما شربتش وكمان يوسف ما يشربش

- نظرت لي نجيبة : عندك مانع إننا نشرب اليلة خلينا نفرفش شوية

- هززت أكتافي أني لا أبالي : لا أبدا بس حاجة مش قوية عشان مش متعودين عالشرب

حاولت أمي الإعتراض بنظرة حانقة لكن سبق السيف العذل فقد إختارت نجيبة قارورة " فودكا " وسط إمتعاض أمي ... نعم لقد جئنا للترفيه وتغيير الجو لكن ليس لدرجة السكر وإنا كنا غير ملتزمين لكننا لا نشرب... لا أدري لماذا لم يزعجني أن تشرب أمي الخمر... ربما الجو العام الذي دخلنا فيه في هذه الرحلة...

قدم إلينا النادل يحمل مجموعة من الأشياء و المشروبات وقارورة جميلة المنظر وبضعة فواكه مقطعة وزيتون ولوازم القعدة وقام بالصب لنا و إنسحب ... إرتعاشة يديا لا توصف أمام إرتعاشة يدي أمي وهي تحمل الكأس لنشرب نخب سهرتنا الجميلة إرتعاشة خفت وطئتها مع الكأس الثانية واندثرت في الكأس الثالثة ... إكتشفت ان الديسكو هو آلة إيقاف الزمن لم ألاحظ أن المكان عج بالراقصين و الدخان ملأ المكان ربما تأثير السكر الخفيف أو الجو العام كنت أرى حركات شفاه نجيبة وحياة وأجيبهما إعتباطيا دون أن يهتم أحد إن فهمه الآخر أم لا ... بدأت تلك الموسيقى الغربية تداعب عضلاتي فدعتنا نجيبة للرقص لا اعرف آن كنت أتقنت الرقص فعلا أو خيّل لي ذلك رقصنا ثلاثتنا مع بعض في حلقة طاولتنا لم ندخل مع الجموع المزدحمة, كثر الالتصاق و العناق مع الإلحان ثم جلسنا في الجلسة الثانية تغيرت مواقعنا فكنت أجلس مقابلا المرأتين أمي بقيت محافظة على حذرها عند الجلوس لانحسار التنورة عن فخذيها فكانت تغطيهما بحقيبة يدها أما نجيبة فقد فسحت لي المجال لاكتشاف مثلث برمودا وأكثر في حركة أكورديونية من الفتح والغلق أقنعتني نظراتها أنها عفوية ... ربما تأثير الشرب والجو افقدني حذري أن تكشفني أمي التي حاولت نهري بعينيها مدة طويلة عبثا واستغلت فرصة تغير الموسيقى إلى رقصت سلو رومانسية ودعتني للرقص داخل الحلبة العديد من الراقصين انسحبو لأخذ نفسهم و بقية بضعة عشاق ملتصقين ببعضهم ... الموقف محرج جدا لكلينا فلا أنا أتقن الرقص ولا هي يمكن أن تقبل أن يعانقها إبنها بتلك الطريقة لكنها هي من طلبت وصلنا إلى منتصف الحلبة وعينا نجيبة ترقبنا وقد تصنعت الإعجاب والفرحة

- حط ايدك على وسطي و ما تفضحناش

- حاضر بس أنا ما أعرفش ارقص

- إعمل الي أقلك عليه ؟ وحاسب تدوس رجليا بس

- حاظر

لفت حياة ذراعيها على رقبتي والتصقت بي بشدة خوفا أن اسقط وأسقطها وبدأنا بالدوران على مكاننا لم يكن صعبا عليّا أن أتابع حركاتها وبسرعة أتقنت العملية... ابتعادنا عن نجيبة وصوت الموسيقى سمحا لأمي بتقريعي بعنف

- ما إنت بتعرف تتنيل أهو ؟؟

- يعني هيا كميا ؟؟؟

- إيه إلي كنت بتهببو داه ؟؟

- عملت إيه ؟؟؟ ما أنا بأمثل كويس اهو ؟؟؟

- يعني سايب مراتك ومركّز معاها ؟؟ عازوها تقول علينا إيه ؟؟؟ هي أحلى مني ؟؟؟ زوجها سايبها ويبصبصلها ومراتو جنبو ؟؟؟ عاوز تنقطني ؟؟؟ عاوز تهد كل الي انا بنيتو ؟؟؟

- (لم أعلم من أين إستحضرت تلك الشجاعة فانا لا ارد عليها عندما تعاتبني) بس انت مش مراتي ؟؟؟ إنت أمي ؟؟ وبصراحة ما قدرتش اشيل عينيا من عليها؟ أنا عمري ما شفت خاجة زي دي

- يا قليل الأدب حسابك معايا بعدين

إستمررنا في الرقص حتى تغيرت الموسيقى ... صراحة عضلات بطني تتقلص خوفا منها عدنا لمكاننا إستقبلتنا نجيبة بكلمات لم اسمعها ولكن من وجهها يبدو أنها إطراء جلست محاولا أن اصرف نظري عنها وركزت بابتسامة مصطنعة مع أمي ... أمي التي تخلت عن حذرها هذه المرة ولم تضع حقيبتها بل بالعكس فقد وضعت رجلا على رجل وانزاحت قليل في جلستها لتمنحني منظرا لا يمكن تخيله لأعلى فخذيها وأسفل مؤخرتها أين تلتقي جواربها بالحمالات... منظر قادر أن يعيد الحياة للفحم بعد حرقه فما بالك بوتد الخيمة الحي الذي إنتصب في تحد لقماش البنطلون الذي عبثا حاول كبحه ... توقعت ردة فعل مغايرة من أمي كأن تغضب أو تخجل لكنها أطالت تأمل زبي شجعتني بنظرة سعيدة من عينيها وغمزة صغيرة تنبهني أن المح وجه نجيبة الذي إحمرّ من الغيظ ذلك ما شجعني أن أدللها بصب قطرات من الخمر في كأسها و أقدم لها قطعة غلال من المزّة. حركة إستحستنها أمي وكمكافأة لي عدلت جلستها وفتحت رجليها فجأة وبكل جسارة لأرى ما بينهما لمدة جزأ من أجزاء الثانية كانت كفيلة بإقتلاع عينيا من محجرهما وتحرر قلبي من أسر الضلوع ثم سحبت حقيبتها ووضعتها على فخذيها ونظرت لي وضحكت كأنها تقول " كفاية عليك كده"

أستلقيت مبرزا لهما دون قصد الخيمة التي شكلها انتصابي ورحت في غيبوبة جميلة فما حدث اليوم أكثر من أن يستوعبه عقلي ... لم أرد أن أفسد اللحظة بالتفسير فيكفيني ا نامي كسرت حاجز الخجل مني وخجلي منها

المسابقة التلفزية

    {{#invoke:ChapterList|list}}