حسن السلوك: الجزء السادس

من قصص عارف

لم أعلم كم لبثت دون حراك ... حتى أنفاسي حبست ... كمن نامت باليقظة ... إضطراب أمير من حضوري أعادني لوعيي ... كنت كمن وقعت بين المطرقة والسندان ... بقائي محرج وخروجي محرج ...

تقدّمت بخطة مضطربة نحو المغسل كأني أبحث عن شيء ... أحد خواتمي كان طوق نجاتي من أمواج هذا الموقف ... أمير الذي إحتمى بالبانيو يراقب ما أفعل ... قلت له أني خفت أن يضيع خاتمي بسقوطه في المواسير ... أظنه صدقني ...

كلماته المحرجة وهو يرد على سؤالي إن كانت نفسه تشتهي لونا معينا من الطعام ... سعدت روحي بقوله روحه تتوق لكل ما أقدّمه له .... نظرة عينيه وإبتسامته وهو يودعني بعثت نورا في ظلمة صدري

وقفت قرب الموقد ألملم شتات نفسي ... كدت أن أضيع نتيجة مجهود جبّار بذلته مع أمير ...

الطبخ لا يحتاج لتركيز ... حركات تلقائية يحفظها العقل ... عقلي كان تائها في ما حدث ... صورة أمير عاري أمامي لا تفارقني ... إنفعالات نفسية متداخلة غير مفهومة تهز كياني ...

بدأت رائحة الأكل تفوح في المنزل ... أفكاري تهرب مني كما يفلت البخار من القدر ... بدأت روحي تهدأ دون هدى ... الأفكار تتعب فتستسلم لوحدها ...

صوت أمير يقف خلفي هزني رعبا ... المفاجأة المتوقعة أفزعتني ... " يا سلام على الريحة الحلوة " ... أذني لم تتعوّد على الكلام الجميل ... لا منه ولا من أبيه ... تغيير أسعدني رغم أني كنت من رتبت الأحداث لحصوله ...

قطرة إطراء بللت عطش زهرة روحي ... إلتفت خلفي لأبادله الإطراء بإبتسامة حنونة ... أمير يقف عند باب المطبخ ... شعره المبلل يبدو ناعما ... عيناه في الأرض كأنه يبحث في خبايا تفكيره عن جملة يردف بها جملته الأولى ... قميص أبيض بالأكمام يلتصق على جسده يرسم عضلاته الفتية تحته .... بنطلون قماش رياضي أزرق ...

أشحت بعيني أن لا تقع بين فخذيه فتعود حالتي لما كانت ... رغم أني أتمنى قربه مني لكني أحسست أن وجوده أربكني ... إقتحامه بهذه السرعة لخبط خططي ...

- شوية ويكون الأكل حاضر يا حبيبي

- (كأنّ كلماتي قطعت تفكيره) مش مشكلة أنا مش جيعان ... هي الريحة الحلوة بس سحبتني ...

- يا سلام بتشبع من الريحة ....

- أيوة زي جحا هههههههه

إنخرطنا في ضحك أخرج كلينا من حالته ... سحب أمير كرسيا وجلس للطاولة ... كنت أحرّك الطعام فوق الموقد وأصارع حكة لعينة هجمت على مؤخرتي في غير وقتها ... إحتميت بالكرسي علها تخبو قليلا ....

كنت أنظر مباشرة في وجه أمير الذي يستجمع شجاعته ... كان يغرس عينيه في الطاولة كأنه يقرأ شيئا ... رفع عينيه فجأة لتتلاقى نظراتنا ... ربما هي المرة الأولى تتقابل أعيننا بلا عراك ...

كلانا هرب من عين الآخر ... هو رفع عينيه للسقف و أنا أنزلت عيني للأسفل ... كأننا نتقابل لأوّل مرّة ... هو تغيّر وأنا تغيّرت ... لم أحدد بعد ما الذي تغيّر في كلانا ...

قضم الندم قلبي ... ليتني لم أقتحم عليه غرفة الإستحمام ... هذا الخجل هو نتيجة ما حصل ... أمير يريد التقرّب مني ... لكني وضعت حجرا في طريقه ... ليتني وليتني وأف ليتني ...

كنت أفكّر في بداية الحديث معه ... صمته يقتلني ... أردته أن يصارحني بما يختلج صدره ... فيما يفكّر ؟؟؟ ماذا يخطط لمستقبله ؟؟؟ عقلي يدور والحكة في مؤخرتي تقرصني أكثر ... إن كانت يدي تسللت في خجل تقلع أسنان الحكة فهي لا تقدر الوصول لأنياب الندم في قلبي ...

صوت غريب يأتي من الموقد ... قارورة الغاز تلفظ آخر أنفاسها ... تطوّع أمير لتغييرها ... فك قارورة الغاز وحملها للدكان والعودة بها يعتبر تحديا بالنسبة له ... أراد أن يشير لي أنه صار رجلا يعتمد له ...

تقبّلت رسالته المشفرة بسعادة وإعجاب ربما يبدو مبالغا فيه ... هي فرصة تفسح الطريق أمامنا لتجديد اللقاء ... خروجه سمح لي بالإنتقام من حكة مؤخرتي ... أظافري قامت بالواجب ... إطرائي على قوته وقدراته المكتسبة أسعدته بل بعثت فيه روحا جديدة ... ذهابه وعودته بسرعة لم يسمحا لي بترتيب أفكاري ...

أحسست أن شعوره بأهمية دوره ترفع معنوياته ... صراحة تعجبت من قدرته على حمل القارورة الثقيلة نوعا ما ... لم يلهث ولم ترتجف عضلاته كما توقعت ...

فرصة جيّدة يجب إستثمارها بحذر ... لأوّل مرّة نجتمع على طاولة الطعام منذ مدّة ... راجعت ذكرياتي ... كلما قابلني على الطعام أغمس لقمه بالنقد والتقريع ... ثقل تلك الذكريات جعلني أكره نفسي ... أمير معه حق ...

الذكريات والماضي كابوس يجب أن أستيقظ منه ... إرتفاع منسوب الثقة في نفس أمير برز في عينيه ... تلك النظرة المنكسرة بدأت تلتأم ... عيناه جميلتان ... فيهما سحر المزج بين حزن دفين وروح تسعى للتألّق ...

بعض الكلمات خرجت تتسلل من شفتيه يثني فيها على نفسي في الطبخ ... وابل من الشكر إنهال عليه في المقابل ... كمسجون عانق الحريّة ... بدأ يتحدّث عن تمارينه ... وكيف بدأ يتطوّر في حمل الأوزان ...

قال أنه ممتن لي طول عمره ... إشتراك الجيم غيّر فيه أشياء كثيرة ... لم أقدر أن أقاطعه ... نبرة صوته الحنونة الواثقة تطرب قلبي ...

بعد الغذاء دخل غرفته يرتاح إستعدادا لبعض الفروض يريد إنهائها ليبقى الأسبوع الثاني من العطلة دون قيود ...

دخلت غرفتي وأجنحة السعادة ترفعني من على الأرض ... إستلقيت على السرير أهنأ نفسي على نجاحي ... دفء غريب يسري بين أوصالي ...

صورة أمير عاري أمامي تقفز لتفسد فرحتي ... حاولت أن ألوم نفسي لكن نفسي رفضت اللوم ... كان عليا القيام بذلك ... لماذا ؟؟؟؟ لست مطالبة بالإجابة ؟؟؟ فقط رغبة في صدري ...

هكذا ... دون تفسير يخضع لمنطق محدد ... أنا التي تدرّس المنطق كفرت بمبادئه وشروطه وأحكامه ... أمير سعيد وقد بدأ يتغيّر حقا ... أنا أشعر كوني سعيدة ...

النفسية هي من تتحكّم في تصرفات وحالة البشر ... لكن الطريق لا تزال طويلة ... فكّرت في الإتصال بآلاء ووضعها تدريجيا في طريق أمير ... ستكون محفزا له أن يواصل في إجتهاده ...

الجو الماطر وغياب عذر يقنع والدتها منعاني ... أجلت تلك الخطوة ... إنتظرت الليل على أحر من الجمر ... كنت متأكدة أنه سيصارح بثينة على الفيس بما لم يصارحني به ...

تعشينا سويا كما في الغذاء ... أتممنا الأكل ... دخلت غرفتي لأجلب غرضا ... عدّت فوجدته واقفا وراء المغطس ينظف الصحون ... لم أصدّق عيني ... علاقة أمير بالمطبخ تتلخص في كسره الأواني لا أن يغسلها ...

يكسرها إما قلة إنتباه في طفولته أو تنفيسا عن غضبه في مراهقته ... الطاولة تلمع نظيفة ... حيطان المطبخ ضاقت بسعادتي ...

تركته دون تعليق ودخلت الصالون ... فتحت التلفاز وتهت بين دقّات فلبي التي تعزف لحنا مقدسا ...

كأن أبواب النعيم فتحت أمامي ... أمير يتقدّم بخطى ثابتة ... يحاول أن يركز في حمله لطبق الشاي والفواكه الذي أعده بنفسه ...

قفزت من الكنبة كمشجع سجّل فريقه هدفا في أخر ثانية في لقاء تفادي نزول ... حركتي أربكته قليلا ... وضع الطبق أمامي ...

نظرت للطبق ثم في عينيه مباشرة ... حسرة كبيرة لما وجدت كأسا واحدة ... دون تفكير ... كلمات إستنكار خرجت من فمي ...

- ما عملتش كأس لروحك ليه ؟؟؟

- عملت بس حأشربه في الغرفة ؟؟؟

- ليه ؟؟؟ ما بتحبّش تقعد معايا ؟؟؟

- لا أبدا أصلي مشغول شوية ... عندي دروس

رغم يقيني من كذبه إلا أني لم ألح عليه بالبقاء ... ربما أردته أن يشعر أن إهتمامه بدروسه أهم شيء بالنسبة لي ... أهم مني ؟؟؟ ... دقائق قليلة وأرسل رسالة على الفيس ... كعقاب له إعتذرت بأني مشغولة ... لا أعلم السبب لكني صرت أغار من بثينة على الفيس ...

مر الأسبوع الموالي بنسق تصاعدي في كلّ شيء ... أمير صار يمضي معي وقته أكثر فأكثر ... بدأ كلامه معي يسترسل ... سلاسة في الحديث ... بدأت الحواجز بيننا تنهار تدريجيا ...

صار يطلب مني ما يريد دون تردد أو خوف ... كما أنه يجتهد في دروسه ... بدأت توجيهات الفيس تقلّ ... رغم إنزعاجه من تجاهلي لكنه لم يحتج ....

آخر يوم في العطلة ... غدا نلتحق بمدارسنا ... أمير نهض نشيطا كعادته المكتسبة حديثا ... حان وقت تنفيذ الخطة ... إتصلت بآلاء وطلبت منها أن تحضر للبيت بعد الظهر ... أتممت ما عليا فعله من أشغال البيت ثم إنتظرتها على أحر من الجمر ...

آلاء التي صارت تطيعني براحة وربما برغبة شديدة وصلت البيت قبل موعدها ... أمير كان بصالة التمارين ... دخلت غير مرعوبة هذه المرة ... جلسنا بغرفتي خشية أن يقتحم خلوتنا أحد ...

- طيب يا آلاء أنا عاوزة منك خدمة ؟؟

- أنا تحت أمرك

- إنت تعرفي أمير إبني ؟؟؟

- أكيد بس عندي مدة طويلة ما شفتوش

- تمام ... أنا عوزاك تقربي منه

- أقرّب منه إزاي ؟؟؟

- يعني تظهري إنك معجبة بيه ... تكلميه ...

- معجبة بيه ؟؟؟ (لم أستسغ لهجة إستنكارها)

- ليه هو ما يعجبش ...

- مش القصد بس مش فاهمة ...

- مش ضروري تفهمي ... المهم تعملي إلي أقلّك عليه

- أعمل أي حاجة ... بس لو تفهميني ممكن أساعد أكثر ... يعني ألعب دوري أحسن من إني أكون عالعمياني كده ...

- (كلامها أقنعني ... لكني لم أرد كشف أوراقي كلها ... خبثها منعني) طيّب أمير مرّ بفترة سيئة للغاية ... وأنا ما صدّقت إنه إتغيّر وسلوكه إتحسّن ... فحاسة كده إنه دخوله في علاقة حيخليه يتحمّس أكثر ؟ قلتي إيه ؟؟؟

- لسة مش فاهمة ؟؟؟

- يعني عوزاه يحس إنه التغيير إلي حصله خلى البنات تنتبه لي وبتحاول تتقرّب منه

- أها ... يعني عوزاني أتقرّب منه وامثل إني معجبة بيه ؟؟؟

- بالضبط ...

- تسمحيلي أناقشك ؟؟؟

- أكيد ...

- وهو ما يعملش كده لوحده ليه ...

- (كلماتها آلمتني) أولا هو خجول وخارج من فترة يأس وفراغ كبيرة ... وثانيا وداه الأهم أنا حابة في الفترة دي الموضوع يبقى تحت السيطرة ...

- مش فاهمة ...

- يعني أنا وإنت ستر وغطا على بعض (ونظرت في عينها نظرة ممزوجة بين التهديد والترغيب) ... يعني إنت حتقوليلي على كل حاجة بالتفصيل ... لو وحدة ثانية أعمل إيه معاها ...

- يعني أتقرّب منه وبعدين أقدّملك تقرير

- قلت إيه ؟؟

- أنا وعدتك إني حأكون تحت أمرك

وأمضينا بقية فترة المساء نضع التفاصيل البسيطة للخطة ... الخطوة الأولى كانت لحظة عودة أمير ... تقابلنا عند الباب ساعة دخوله ... ربما صدمته منعته من أن يرفع عينيه بالسلام ...

أصررت عليه أن يرافق آلاء لبيتها ... لا يجوز أن نترك صبية جميلة ترجع لمنزلها دون مرافقة رجل في هذا الوقت ... كلمة رجل هزت كيانه ...

هذا ما كنت أبغي من خطتي ... كنت كالجالسة على الشوك أنتظر عودته ... كعادتنا الجديدة إجتمعنا على العشاء ... حللت وجهه بجميع أجهزة الكشف ... يبدو عاديا رغم كل شيء ...

عودة زوجي من رحلة عمله قطعت جلستنا ... إلتحق كل من بغرفته ... إنتظرت رسالة منه على الفيس ... لم يفعل ... الفضول يحرقني لأعرف تفاصيل لقائه الأوّل ... بدأت أنا المحادثة ...

لا جديد فيها ... عدّة مرّات فكّرت بسؤاله عن علاقة غرامية جديدة لكني خشيت أن يكشفني ... إنتهت محادثتنا بصفة طبيعية لم تشفي غليلي ...

صباحا سبقني أمير للمدرسة ... رغم كل شيء فإني سعيدة بروحه الجديدة ... إنتظرت وقت الفسحة لأقابل آلاء ... حديث مقتضب أخبرتني آلاء أنه لم يتجاوب معها حتى بالكلام ... رغم محاولتها العديدة ... قالت أنه لم يرفع رأسه من الأرض طوال الطريق .

رغم إحباطي لكني لم أيأس ... أكدت عليها مطاردته أينما وجد ... كنت أمني نفسي أن يتجاوب معها ... أحسست أن هناك خطبا ما في خطتي ...

أسبوعان طويلان مرا دون تغيير ... آلاء تغريه نهارا .. وبثينة تستنطقه ليلا ... فلا هو تجاوب مع هذه ولا إعترف للأخرى ...

كدت أرمي أوراقي ... خرجت مساءا للمشي في شوارع المدينة مستغلّة الجو الجميل بعد أيّام طويلة من المطر ... زوجي يعمل وأمير في تمارينه ... لا أعلم كيف قادتني قدمي للمنطقة التي تقع بها قاعة الرياضة ...

وقف غير بعيدة عن الباب ... أراقب ... مجموعة من الشباب يدخلون القاعة ... شباب معتز بشبابه ... حقائب في أيديهم وأصواتهم تهز المكان ...

بدأت أنوار الطريق تشع بخجل كاسرة ظلمة فرضها فصل الشتاء مبكرا ... دقائق وخرجت مجموعة من الشباب ... أمير كان أحدهم يمشي متوسطهم ... يتحدّث براحة ويضحك معهم ...

تبعتهم حتى بدأ المجموعة في التفرّق أزواجا ... أمير يكمل طريقه مرافقا شابا يبدو في منتصف العشرينات تجانس كبير بينهما ... يضحكان ... يتصافحان ... أحيان يتعانقان بعد نكتة أو جملة مضحكة ...

المسافة منعتني من سماع حديثهما لكن كل شيء يوحي بأنهما مقرّبان ... إفترقا بوداع حار قبل شارعنا بقليل ... لا أعلم السبب لكن كلام إبتهال في حديثها مع إيناس سكن عقلي ... المثلية ...

رعب سكن قلبي ... هل يمكن أن يكون ما أتخيّله صحيحا ... هل أمير على علاقة بهذا الشاب ... رحت أراجع الكلمات بالحرف ... دخول هذا الشاب في حياة أمير بتلك الطريقة وبذلك الإنسجام ليس طبيعيا ...

ربما هي علاقة صداقة عادية ... ربما أمير معجب بشخصيته خصوصا وأنه يمثل

في سنه هذه قدوة له ... شاب ربما له من التجارب ما يدفع أمير للإنبهار به ... أي ربما منهم هي الأصح ؟؟؟؟

زلزال يهز كياني .. موجاته الإرتدادية أقوى من الهزّات نفسها ... حثثت الخطى أطرد تلك الصور ... أغلب الشواذ المعروفين هم من أبطال رياضة كمال الأجسام ... حكم أصدرته عليهم رغم معرفتي البسيطة ...

لحقت أمير بالمنزل ... كان خارجا من الحمام يستر جسده بفوطة يلف بها وسطه ... تحرّج من نظراتي الفاحصة لجسده النصف عاري ... كنت أتخيّله يمارس الجنس مع زميله ...

مشهد مقزز سواء فاعل أم مفعول به ... هرب من أمامي مبتسما ... دخلت الحمام علّ الماء المنهمر على رأسي يغسل تلك الفكرة منه ...

ذلك الحكم الغير مبرر ... نحن ننفر من مثليي الجنس في الذكور بينما تثيرنا المثلية في الإناث ... سواء كان لواطا أو سحاقا فكلاهما مثلية ... المفهوم الشرقي للجنس يقيد أحكامنا ..

خرجت من الحمام وقد سكنت فكرة أن أمير على علاقة بصديقه الجديد سكنت تفكيري ... وإلا كيف يرفض شابة بجمال آلاء ...

حاولت سبر أغواره ليلا على الفيس بفتح موضوع العالقات والصداقة ... أبدا لم يخرج من صدره شيء ... إجابات ثابتة أن الوقت لم يحن بعد ... مراوغته تستفزني ... وضعت ما وصلت له معه كأم على المحك وفتحت معه الموضوع مغامرة أن يهدم كل ما بنيته ... لكنه بقي على صمته ...

صمته أحرقني ... جمدني ... إيناس هي الحل ... خبيرة الجنس تلك ... موضوع خطير كهذا لا يمكنني البت فيه لوحدي ...

- إنت فين ؟؟؟

- في البيت حروح فين في وقت زي داه ؟؟؟؟

- لا بقصد فينك من مدة ما تتكلميش ؟؟؟

- لا أصلي حسيت إنك إنت مش حابة تكلميني فقلت أسيبك على راحتك ؟؟

- طيب مش داه موضوعنا ... أنا محتجالك ؟؟؟ ومش لاقية غيرك أفضفض معاه

- وإيه الجديد في كده ؟؟؟؟ خير نزلتي ركبي ؟؟؟

- أمير ؟؟؟

- ماله ؟؟؟

- شاكة إنه يكون على علاقة

- ألف بركه هو إحنا مش كنا مخططين لداه ؟؟؟

- بس ... الموضوع فلت مننا

- إزاي ؟؟ وحدة ثانية غير آلاء ؟؟؟

- يا ريت ؟؟؟ شاكة إنه على علاقة بشاب

- نعم ؟؟؟ وعرفتي إزاي

- شفته بيمشي مع شاب و بيضحكو ومنسجمين قوي

- روحي يخرب بيتك ... ماهو يمكن يكون صاحبه و بهزرو مع بعض

- بس هو مالوش أصحاب ومش متعود يصاحب حد ...

- مش إنت كنت عاوزاه يتغيّر ... فيعني زي ما إتغيّر في كل حاجة لازم يعمل صدقات مع شباب من سنه

- بس داه اكبر منه ...

- عادي ... ممكن يكون متأثر بيه .. بكلامه ... بلبسه ... يحب يقلده يعني .. قدوة

- أنا قلت كده بس ما إقتنعتش ... شاب ماعندوش تجربة زي أمير ممكن يتأثر بأي حاجة ... ممكن الشاب داه يكون مش كويسّ وكمان خطتنا مع آلاء فشلت ...

- متوقع إنها تفشل ... لأنه بيشوفها عندك بالبيت فممكن يخاف ...

- طب أعمل إيه أنا دلوقتي ...

- شوفي ... بالنسبة للشباب إلي بينجذبو لغيرهم من نفس الجنس ... داه مستحيل تثيره وحدة ست ... بيعجبه جسم الراجل الي زيو ... نفس الشيء بالنسبة للستات ... مع شوية إستثناءات ...

- زي إيه ...

- يعني فيه إلي بيكون بينجذب للجنسين ...

- يعني إنت كده فسرتيلي ... داه أنا إتلخبطت أكثر ...

- هههههههه الحل بإيدك ؟؟؟

- أعمل إيه ... ما توترنيش أكثر من إني متوترة ...

- إكتشفي ميول إبنك الجنسية وبكده تقطعي الشك

- يا ودي حأعرفها إزاي ؟؟؟

- يعني شوفيه بتفرّج على سكس وإلا لا ؟؟؟ نوعه إيه ؟؟؟ لما يخرج للشارع بيبص على بنات ... بيعجبه إيه ؟؟؟

- وفرضا لو طلع مثلي ...

- إتأكدي الأوّل وبعدين نشوف

دائما ما يهزمني منطق إيناس ... حديثي معها أعاد الدم للجريان في عروقي ... هدأت نفسي قليلا ... لكن المشكلة الكبرى هي كيف أعرف ميول أمير الجنسية ...

مر يومان دون أن تبرد ناري ... فتشت غرفته ... حاسوبه ... كتبه ... لا شيء فيها .... دخوله للحمام بعد التمرين كان فرصة تجرّأت فيها وفتشت هاتفه ... لا شيء فيه ... صور لدرّاجات وتفاهات أخرى ...

ملف صغير يحتوي على صور ... فتحته وقلبي ينبض أو لا ينبض ... صعقت للمشهد ... صور إيناس لما كنت عندها محفوظة عنده ... وصوري عندما إنتحلت شخصية أختها ...

صوت غلق باب الحمام دفعني للهروب ... اختبأت في غرفتي ... راحة مريحة أراحت أعصابي ... بما أنه يحتفظ بتلك الصور فإنها تعجبه ... إحتمالات كونه مثليا بدأت تتساقط ...

تعشينا سويا ... لم أستسغ طعم الأكل ... كنت أنظر له بتفحص ... شعره الناعم ... جبينه العريض ... عبناه الحالمتان ... أشفاره السوداء ... عضلات كتفيه التي برزت بعنف ... صدره العريض ...

كدت أصرخ في وجهه أن يجيب ويريحني ... لعنة ستنزل عليا لو صح أنه كما فكّرت فيه ... كعادته ساعدني في تنظيف المطبخ ودخل غرفته ...

أمسكت هاتفي وأرسلت له ... كلامه معي كان مقتضبا وبشدّة ... لم أفهم سبب تغيّر تصرفاته معي ... كان يحرقه الشوق لمكالمتي ويراسلني بإصرار حتى أرد عليه ... مالذي حدث ؟؟؟ ... مالسر وراء نفوره مني ؟؟؟

- إنت زعلان مني ولا حاجة ؟؟؟

- لا أبدا عادي ؟؟

- أمال بتتجاهلني ليه ؟؟؟

- لا بس بسيبك على راحتك ؟؟؟

- يعني إنت كده سايبني على راحتي ؟؟؟

- ماهو إنت مرة بتكلميني ومرّات لا ... والمفروض أنا أكون تحت أمرك ؟؟

- مش فاهمة ؟؟ يعني إنت زعلان ؟؟؟

- مش زعلان بس قلت أحفظ كرامتي معاكي

- ليه بتقول كده ؟؟؟

- يعني في الأوّل حسيت إنك فرحانة إنك بتكلميني ... وبعدين تراجعتي ... وبعدين رجعتي تكلميني ... وبعدين تراجعتي ... ودلوقتي بتسأليني مالك ؟؟؟

- مش قلتلك ظروفي كده

- يعني قلت أريحك مني وخلاص ...

- بس أنا بحب أتكلّم معاك ...

- ليه ؟؟؟ هو داه إلي أنا مش فاهمه ؟؟

- مش فاهم إيه ؟؟؟

- إنت عاوزة مني إيه ؟؟؟

- ما أعرفش ... حابة أساعدك ... مش حابة مأساة أمير حبيبي تكرر معاك وانا بشوفها بتعيد نفسها كل يوم آلاف المرات مع شباب زي الفل فقلت أساعدك ...

- طيب عاوز أسألك ؟؟؟

- إنت تأمر

- الصور إلي بعثتهالي ؟؟؟ بتعاتك ؟؟؟

- أكيد ؟؟؟

- طيب إثبتيلي ؟؟

- إزاي إبعثيلي كمان

كنت سأطير من الفرح ... صور النساء تجذبه وهذا يكفي ... لكني المصيبة أن الصور لإيناس ... ولا أعلم إن كانت ستوافق على أن ترسل لي غيرها أرسلها له وإن وافقت هل سيمكننا الوقت دون أن يكشفنا ... معضلة يجب الخروج منها ...

- مش دلوقتي ... بكرة أبعثلك

- وليه مش دلوقتي ... حاسس إن فيه حاجة مش مضبوطة في الحكاية

- لا أبدا أصلي مش لوحدي ...

- ولما إنت مش لوحدك بتتكلمي بأريحية ليه ...

- طيب أقلّك الحقيقة ولا تزعلش ...

- هو داه عاوز الحقيقة ...

- الصور دي مش بتاعتي ...

- كنت متأكد ...

- متأكد من إيه ؟؟

- إنك بتشتغليني ...

- لا أبدا ... الحكاية وما فيها إني صوري هي صور أختي وصور أختي هي صوري

- دوخيني يا ليمونة ... مش مصدّق

- أحلفلك ...

- لا إثبتيلي ...

وقفت أمام المرآة ... أمسكت ورقت كتبت فيها بأحمر الشفاه ... " أمير+ قلب حب+ تاريخ اليوم " .... كنت أرتدي روبا أسودا بلا زينة ... وضعت ملحفة بيضاء خلفي تستر ديكور الغرفة أن لا يكشفني ... وأرسلت له الصورة ...

- تأكدت دلوقتي ...

- أيوة الصورة دي بتاعتك أكيد ... بس إلي فاتو مش متأكد

- قصدك إيه ...

- عاوز صور زي إلي فاتت

رغم أني متيقنة أنه يفعل ذلك لمجرد الحصول على صور شبه عارية لكن رغبتي في وأد الشك تجاهه جعلتني أوافق ... نزعت الروب وبقيت ألبس سوتيانة بيضاء وكيلوتا تقليديا أبيض... أمسكت الورقة وتأكدت من عدم كشف وجهي ...

الآن صار متأكدا أني صاحبة الصورة ... لكنه كان يجرني للحصول على صور عارية أكثر .... طلب مني صورة أخرى بملابس مختلفة ... رغم تأففي من طلبه لكني وافقت ...

وقفت أمام المرآة ... إخترت أكثر ملابسي جرأة وإثارة .... سوتيانة شفافة تطلّ منها حلمات صدري فخورة بنفسها ... كيلوت بمثلّث أزرق شفّاف .... وفتلة تمر بين فردتي مؤخرتي ...

وقفت طويلا أتملى جسدي ... أنا أعجبتني نفسي ... صورة كهذه ستقطع الشك نهائيا ... بعدها أطلب منه صورة بالمقابل لأرى أثر عري عليه ...

كنت أهم بأخذ الصورة حين إنقطع التيّار الكهربائي .... تيقنت أنه سيكشفني ساعتها ... لا يمكن أن ينقطع التيّار في مدينتين تفصل بينهما كيلومترات عديدة في نفس اللحظة ... أطلقت عقيرتي بالصراخ مدعية الخوف من الظلمة ... رسالة سريعة من أمير ينهي المحادثة ... وصلتني وقت وصوله لباب الغرفة ...

دخل أمير ينير دربه بكشاف هاتفه ... يطمئن عليا ... كنت أخفي ملابسي من على الأرض ...لم أجد مفرّا سوى أن أمثّل سقوطي أرضا وأنا أتحسس طريقي في الظلمة ... وضع يده تحت إبطي يسندني ... يده القوية تحملني نحو السرير ... جلست على حافته أمثل الألم ... نور الكشّاف كان خافتا جدا ...

رفع رجلي التي إدعيت أنها مصابة ووضعها على السرير ... إستلقيت متأوهة من الألم ... قال أمير أنه يملك مرهما يزيل الألم ... خرج من الغرفة مسرعا تاركا المكان مظلما خلفه ... كنت أسترد أنفاسي وأنا أخفي الورقة وأغلق الهاتف ...

ظله الطويل يسبق جسده متسللا من فتحة الباب ... إهتممت بإخفاء آثار يمكن أن تكشفني .... لم أدرك أني لم أستر جسدي إلا حين أوقد شمعة بدأت تنير المكان ... ضوء بسيط يتراقص أمامي وأمير يقف مرتديا بوكسرا أزرق ...

خوفه عليا ينعكس على إرتعاشه ... ظله المتراقص تحت تأثير ضوء الشمعة ورعشة يديه وهو يسكب المرهم في يده ... كبطل مسرح ظلّ ... تقدّم من حافة السرير ببطئ ... لم يرفع نظره فيا خجلا لما إكتشف أني شبه عارية ...

جلس بجانبي يمسك قدمي المصابة كذبا ... أتقنت تمثيل دور الجريحة بصراخ وألم إدعيته ... بدأت أصابعه تدعك كعب قدمي ... يضغط بعنف و حنو لا يتقبلان حتى في الخيال ... كنت أتابع حركات أصابعه وهو يضع قدمي على فخذه الصلب ...

بدأت حركته تنسحب نحو الأسفل ... أخمس قدمي ... أصابعي ... تلك المنطقة الطرية بين الأصابع والأخمص غاصت فيها أنامله ... صدقت إيناس في قولها أن مشاعر الإنسان تتجمع هناك ...

جسد إفتقد لأي نوع من الإحتكاك .... لا يمكن أن يتجاهل حنية وعنفوان هذا التدليك ... حتى وإن كان قصده العلاج ...

أغمضت عيني ورحت أسترجع كلّ ما قالته إيناس عن شعورها وإبتهال تدلّكها ... نار بدأت تلتهب في صدري مع لهيب الدواء في قدمي ...

عارية إلا من ملابسي الداخلية ... مغمضة العينين ... مستسلمة للحركات الخبيرة لأمير تنتزع وجع روحي بدل وجع قدمي الذي إدعيته ... فتحت عيني فجأة ... أمير يشيح بعينيه يغرسهما في قدمي ...

كان يتملى في جسدي بلا شكّ ... شيء خشن يحيط بقدمي ... فتحت عيني لأراقب أمير وهو يلف ضمادة طبية يشد بها مكان الألم المزعوم ... لا أعلم السبب لكني وددت لو إستمر هذا التدليك للأبد ...

أنهى عمله بسرعة لم أقبلها ... رغم أن كذبي أنجاني من أن يكتشف أمير أني من كنت أحادثه على الفيس لكني وقعت في فخ آخر ...

حاول أمير مساعدتي على الوقوف ... صدره العريض كان ملجأ رأسي ويدي تلتف حول رقبته ... قبة صغيرة بدأت تظهر بين فخذيه ... عجز قماش البوكسر المشدود أن يداريها ... سعادة خفقت بقلبي ... مرارة أني إتهمته ظلما تحرق فؤادي ...

أردت أن أكفّر عن ذنبي والتأكد أكثر... ما إن حاولت الوقوف حتى إدعيت ألما شديدا في أسفل فخذي ... طلبت منه أن يدلّك مكان الألم الجديد ...

وضعت يدي على السرير وإستدرت أنام على بطني ... مؤخرتي عارية إلا من فتلة تخرق ما بين دفتيها ... سندت رأسي فوق يدي وأغمضت عيني مستسلمة ... لا يمكنني إلا الإستسلام لما يحدث ...

أمير الذي بدأ يبتلع ريقه بصعوبة ... يداه ترتعش وهو يلامس اللحم الطري لأسفل فخذي ... إرتباك ورعشة لم تدم طويلا ... غياب نظري عنه سمح له أن يتطلّع في لحمي المقدّم له على طبق وردي مغلّف بتعلّة العلاج ...

بدأت أنامله الطرية الواثقة تغوص في لحمي ... إنتزعت آهات أوهمته أنه من آثار الألم ... بدأت شفرات كسي تتباعد ... رطوبة حارقة تمر بينهما ... حركة عفوية قصدت بها فرك كسي بحشية السرير علي أبرد بها ناره ...

وقعت قدمي السليمة على فخذه ... مع إشتداد الحرقة بين فخذي بدأت قدمي تتحرك للأعلى ... رعشة هزت جسد أمير ما إن لامست أصابع قدمي ما بين فخذيه ... كرة طرية أضغط عليها ببطئ ...

كانت أصابعي تلامس نهاية كيس بيضاته المنتفخ ... لم يتحرّك أمير ... بل حاول التركيز على شغله ... أردت أن أوهمه أنها حركة عفوية ... فحركّت قدمي للأعلى قليلا ... حرارة وصلابة قابلني بها ما بين فخذيه ...

لم أتبيّن ما يحصل ولم أفهمه ... ضغطت بقدمي على ذلك الجسم الصلب للأسفل ... قابل ضغطي بحركة عكسية ... قدمي تضغط على زبّه وهو يعاند ليدفعها للأعلى ...

تجمعت كل مشاعري عند أصابع قدمي ... لم أتبيّن حجمه ولا طوله ... لكن من يثيره جسد إمرأة عارية لا يمكن أن يكون مثليا ... أغلقت القضية لعدم توفر الأدلّة ...

دليل براءته كان دليل إدانتي ... ما إن أنهى أمير عمله حتى سحب قدمي ببطئ ووضعها على الحاشية ... سحب غطاء يضعه عليا ببطء معتقدا أني إستسلمت للنوم ...

قبل وصوله للباب ... خشيت أن يعود لمراسلة بثينة على الفيس ... لم يعد هناك مجال للمواصة معه الآن .... يجب منعه من ذلك ... صوت مخنوق يؤكد كوني كنت في سبات ...

طلبت منه أن ينام بجانبي ربما أحتاج شيئا ... لا أعلم كم لبث يفكّر في الموضوع لكنه إستجاب ...

دلف تحت الغطاء بجانبي يتحسس بعض الدفء ... لم أغير من وضعيتي ... دفنت رأسي تحت المخدّة خوفا من تسرّب فكرة منه تكشفني ...

لم يدم تفكيري طويلا حتى سحبني النوم ... نوم طويل وهادئ ... أيقضني منه عصفور أسود يطرق بلور النافذة ... رغم تطيري من سواده لكني نهضت بهمة ونشاط ...

مررت يدي أتحسس جانب السرير ... كان فارغا كعادته ... سوى أن بقايا الدفء يؤكد أن ما عشته البارحة لم يكن حلما ... من يقتله البرد يقتله نصف الدفء ...

نزلت من السرير ... لولا وجود تلك الضمادة لنسيت إدعائي للإصابة ... ألقيت روبا حريريا على جسدي وفتحت باب الغرفة ... رائحة بيض مقلي تداعب جوعي متسللة من المطبخ ...

خطوات سريعة من أمير تهرول نحوي ... سندني من كتفي معاتبا بشدة ... لم يكن عليا النهوض من السرير ... ساعدني للوصول للحمام ... إنتظرني حتى خرجت ... حملني بين ذراعيه القويين إلى السرير ثانية ...

رغم وزني لكنه لم يئن ولم يلهث ... أعجبت بقوته المكتسبة ... ذهب مسرعا وعاد يحمل طبقا عليه فطور الصباح ...

حنان يقطر من عينيه ... آلمني ضميري أن سبب هذه الحنان إصابة مفتعلة ... هزمت أوّل طلائع ضميري مع أمواج السعادة التي غمرتني ... أصرّ عليا أن لا أبرح مكاني طوال اليوم ...

قال أنه سيعلم إدارة المعهد بغيابي ... قبل خروجه وضع بجانبي كلّ ما يمكن أحتاجه ... ماء ... بعض العصير ... شاحن الهاتف ... ما إن سمعت الباب الخارجي يغلق معلنا ذهابه لدروسه حتى بدأت بالقفز فوق السرير ...

في أكثر أحلامي تفائلا لم أتخيل موقفا يناصف ما حصل ... شهية مفتوحة للأكل .. رغبة في معانقة الحياة ... أن تشعر أن أحدهم يحبّك ... يهتمّ بك ... يدللك ...

رحت أقارن بين ما كان عليه أمير قبل أشهر قليلة وبين ما صار إليه ... رجل مكتمل الرجولة ... موقفه مني هذا الصباح جعلني أنظر إليه بعين مختلفة ...

نزعت الضمادة عن رجلي ... وقفت أمام المرآة أتأمّل نفسي ... تجرّدت من كل ملابسي ... جرّبت كل كيلوتاتي ... جسدي يسحق مقاومة أي رجل ... صور عديدة تفننت في تصويرها مقلّدة فنانات البورنو ...

ستكون مكافأة أمير على عنايته بي ... أمير الذي إتهمته باطلا في ساعة حمق ... يخزن بين رجله ما تتوق نصف نساء الكون له ... إنتظرت حتى العاشرة صباحا موعد الفسحة ... الإشارة الخضراء تؤكد أنه متّصل ...

- فينك ؟؟؟ خضتني عليك ؟؟؟

- لا أبدا أصل النور قطع وحصلت حادثة بسيطة كده في البيت ؟؟

- حادثة ؟؟؟ خير طمني ...

- لا أبدا ماما وقعت لما إتعثرت في الظلمة ورجلها تلوت ...

- يا حرام وهي بخير دلوقتي ؟؟؟

- أه سبتها الصبح بخير ؟؟؟

- سبتها لوحدها وهي تعبانة ؟؟؟

- أصل الإصابة مش خطر ... شوية راحة وتبقى تمام

- وليه ما رجعتش إتصلت بيا بعدها ...

- لا أبدا بس على ما جبنالها دكتور وكده كان الوقت إتأخّر ...

- (لم أفهم سبب كذبه عن موضوع إصابتي) وإنت فين دلوقتي ؟؟؟

- في المدرسة ... عندي ساعة فاضية ...

- يعني مش حينفع نكمّل ؟؟؟

- نكمّل إيه ؟؟؟

- كلامنا بتاع مبارح ؟؟؟ الصور ؟؟؟؟

- ومش حينفع ليه ؟؟؟ نكمّل ؟؟؟

بدأت أرسل له بعض الصور تباعا ... كان يتغزّل بكل قطعة في جسدي ... كلامه كالعسل يقطر إعجابا ... كان يثيرني بالكلام فأثيره بصور أكثر جرأة ... قلبي يخفق بسعادة مع كل كلمة يرسلها لي ...

- طيّب قلي أنهي أحلى أنا وإلا الستات إلي تعرفهم ؟؟؟

- ستات ؟؟؟ أنا لا بعرف ستات ولا سبعات زي ما قال الزعيم ؟؟؟

- أها ... عاوز تقلي إنك عمرك ما شفت وحدة ست عريانة ...

- لا أبدا وحياتك ...

- نفسي أصدّقك ... بس مش قادرة

- وحأكدب عليكي ليه ؟؟؟ الفروض لو قلت العكس أكون بكذب ... لأن كل الشباب بتتفاخر بعلاقات وحكايات وهمية ...

لم أعلم ماذا أصابني ... وخز شديد يمسك صدري ... أمير يستميت في إنكار أنه شاهدني شبه عارية ... حتى وهو يحدث شخصا لا يعرف عنه شيئا ... لم يصف حتى المشهد وينسبه لغيري ...

بينما أنا فضحت سرّه للجميع ... عائشة ثم إيناس ثم آلاء ... بدأت أصفع نفسي على حماقتي في كشف أسرار بيتي ... أمير الشاب الغر يعرف كيف يكتم السر وأنا الراشدة ... أعريه أمام الجميع ...

فجأة بدأت الفكرة تتبلور في رأسي ... آلاء كشفت لي كل شيء عن شركائها في مغامرتها ... لأنهم غرباء عنها ... إيناس لم تتحرج من ذكر تفاصيل علاقتها المحرّمة بإبتهال رغم غرابتها ... بحكم كونها إبنة جيرانها ... فهي غريبة عنها ...

أمير لم يكشف سرا كان يمكن أن يتباهى به أمام شخص لا يعرفه ... بحكم كونه قريبا مني ... ستر وغطا ... الغطاء الآمن ... هذا هو ...

غطاء هو الأكثر سترا وهو الأكثر أمنا ... من سيكتم سرا أكثر منه ومن سيشكّ في ما يمكن أن يحصل بيننا ...

صورة زب أمير في الحمام ترقص أمام نظري ... نظرت لقدمي التي لامسته ليلا ... تخيّلت حجمه ... نار تلهب صدري لمجرّد التخيّل ...

أمير شاب يستحق المغامرة ... إنتصاب قضيبه وهو يدلّك أسفل فخذي يؤكّد أنه يرغب فيما أرغب أو على أقلّ تقدير شرارة يمكن تذكية نارها فيه ...

خرجت من غرفتي ... قست البيت طولا وعرضا جيئة وذهابا ... لهيب الرغبة يكوي ضلوعي ... دخلت الحمام ... نتفت شعر كسي رغم قصره ... إحمرّ لونه وإنتفخت جنباته ...

إستعملت كل ملينات الجلد ... أفخم العطور تاهت تحت إبطي ورقبتي ... أحمر شفاه خفيف ومكياج قليل زادا في جمالي ... سرّحت شعري ... فعلا أشبه الفنان هالة صدقي ...

أعدت ربط الضمادة على قدمي ... لبست شورتا قطنيا ورديا بدأ يضيق عليا ... وقميصا رماديا ملتصقا بجسدي ... صدري المكور نافر للأعلى بشموخ ... كسي يبدو رسمه من خلف القماش ... خياطة قماش الشورت منحشرة في فتحة مؤخرتي من أثر الضيق ...

ضاقت بي غرفتي ... الساعة الثالثة بعد الزوال ... فتحت التلفاز علّه يسرق بعض وقت الإنتظار الطويل ... كنت أتابع برنامجا إجتماعيا ... تزعم ضيفته أنها تعرضت لسحر غيّر حياتها ...

لم أركز فيما يقول الحاضرون ... تفكيري منصبّ في أمير ... في مصيري ... في مصيرنا ... آلاف الخيالات والصور الوردية جعلت دقائق الإنتظار كجمر موقد في يوم عاصف ...

خبر عاجل ... تفجير إرهابي يهز أحد ضواحي العاصمة .... عدد من الضحايا في صفوف الشرطة ... بدأت الأخبار تأتي تباعا ... أرقام الضحايا في إرتفاع ...

قوّات الحرس الوطني والشرطة والجيش تمشّط المكان ... نصف ساعة مرّت وبدأت الدعوات لأخذ الحيطة تتوالى ... المجموعة الإرهابية متمركزة بمنزل بأحد الضواحي ... إطلاق نار كثيف ... طائرات عمودية يصلني أزيز محركها رغم بعد المكان عن حيينا ...

رئيس الحكومة يعلن حالة الطوارئ وحضر التجوّل بداية من الخامسة ... وزير التربية يأمر بإيقاف الدروس بداية من الآن وحتى موعد غير معلوم لحين إنتهاء العمليات المسلّحة ... بدأ القلق يتسلل لقلبي ...

خرجت للحديقة الأمامية أراقب الطريق من فوق حائط السور ... شارعنا الهادئ صار يعج بالمارة ... سيّارات الشرطة تجوب المكان ... ريقي جف ونبضي توقّف لتوقّف سيّارة عسكرية أمام البيت ...

أمير ينزل منها رفقة جارين يدرسان في نفس المعهد ... بدأ نبضي ينتظم وهو يودع مرافقيه ... السيّارة التي تولت نقلهم غادرت المكان ... أحد العساكر الراكبين في الخلف يلوّح لي ...

حسين ... عيني لم تخطأ ... وجهه صار أكثر صرامة وتبدو عليه علامات الرجولة ... كنت بدأت أسترجع ذكرياتي معه حين أيقضني أمير الذي فتح الباب ودخل ...

- إنت نزلتي من سريرك ليه ؟؟؟ مش قلتلك ما تتحركيش ؟؟؟

- أصلي قلقت عليك (كلماته ذكرتني أن عليا أن أعرج)

- لا إطمني إحنا بخير بس البلد مقلوبة ...

- أه سمعت من الأخبار ...

- كل القوات بتمشّط المدينة ... يلى نخش لحسن تجينا رصاصة طايشة ماهم متعودين

ضحكنا سويا من سخريته ودخلت أستند كتفه ... أراد أن يدخلني غرفتي لكني أصررت أن أذهب للصالون لمتابعة الأخبار ... سرعان ما دخل غرفته ... غيّر ملابسه ... برودة الطقس جعلته يلبس لباسا رياضيا طويلا ...

شعرت بالحرج ... أنا بملابس صيفية وهو يرتعش من البرد ... أمرته بتشغيل السخّان ففعل ... دخل المطبخ بعد إلحاحه عليا بالراحة ليعد لنا شيئا نأكله ... قال أني سأكتشف مواهبه في الطبخ ...

عمل دؤوب تقوم به القوات المسلّحة تأتيني أخباره عبر القنوات ... وعمل نشيط يقوم به أمير تصلني رائحته متسللة من باب المطبخ ...

طال إنتظاري ... قلّبت كل القنوات ... الأخبار رغم أهميتها لا تهمني ... بدأت أستجمع قواي أشجع نفسي على المواصلة في طريقي لهدفي ... بدأ السخان يؤدي دوره بنشاط ... حرارة البيت بدأت تشابه حرارة الصيف ...

أمير يفتح باب المطبخ ... يحمل بين يديه أطباقا يجاهد ليوصلها سالمة لمنضدة الصالون ... مجهود كبير قام به ... إنحنا كفارس نبيل يدعو ملكة للرقص ... أمسك أطراف أصابعي وهو يقول " صنعة إيديا وحياة عينيا " ...

رغم بساطة الأكل لكنه منمق بشكل يدعو للفخر ... بيض وأفخاذ دجاج مقلية وبطاطا وسلطة خضراء ... تعتبر إنجازا بالنسبة لمن لم يدخل المطبخ قبلا سوى لتكسير الأواني ...

ساعدني في تعديل وضعية رجلي المصابة حتى تصل للأرض ... عيناه لم تفارق فخذيا العاريتين ... سحب كرسيا وجلس يقابلني ... بدأت يداه ترتعش وهي تلتقط أولى اللقم ...

حركة إستشعرت معها حسن إلتقاطه للصورة ... رفعت رجلي السليمة على حافة الكنبة ومددت الأخرى كأني أريحها من الألم ... كنت أحس بقماش الشورت الناعم ينحشر بين فتحة كسي ...

كان أمير يركز نظره على صحن أكله ... كنت أرفع عيني من تحت حاجبي أرقب ردة فعله من اللوحة المعروضة أمامه ... طال إنتظاري دون جدوى حرجه منعه من رفع نظره بين فخذي ...

بادرته بسؤال عن أحوال المدرسة ... رفع رأسه ليجيب ... حشرت الكلمات وفتات الطعام في حلقه ... عيناه تفتحت كأنها تبصر النور لأوّل مرة... كحة بادرها بكأس ماء ثم أردف الثاني علّها تطفأ ناره التي إشتعلت ...

خفت عليه أن تزهق روحه ... رسالتي وصلته ووصلتني رسالته ... إكتفيت بهذا القدر ... أتممنا طعامنا بهدوء شديد ... لا يقطع صوت المضغ سوى بعض الإستنكارات لما يحدث خارجا ...

جمع الأطباق وهرع مسرعا للمطبخ ... صوت حنفية الماء يؤكد أنه ينظف ما إتسخ من مواعين ... رائحة شاي أخضر تداعب أنفي ... كأنثى العنكبوت جالسة على الكنبة أنتظر قدومه ...

تقدّم بخطى حذرة خشية أن ترتعش يداه ... وضع الطبق ... تنهيدة خرجت من صدري لرؤية فنجاني شاي على الطاولة ... أثار البلل تبدو على بنطاله وقميصه ... من لم يتعود على الغسيل سيكون مصيره هكذا ...

- إنت غرّقت هدومك بالمية ...

- أصل الأطباق كبيرة فالمية طرطشت عليا ... حأروح أغيّرهم

- طب ما تخلعهم ... تغيّر ليه ... والسخان عامل مجهود ليه ؟؟؟

- أصل ... أصل ...

- إنت حتتكسف مني يا واد ؟؟؟

- لا مش حكاية كسوف ... خلاص زي ما تحبي ...

دخل غرفة الإستحمام يتخلّص من ثيابه المبللة ... كنت أنتظر عودته على الجمر ... صدره الفتي عاري وقد رسمت عضلات حول حلمتيه الصغيرتين ... شعرات رقيقة تحيط دائرتها البنية ... خطوط عضلات بطنه المسطّحة تبرز من فوق مطاط بوكسر أسود تكور من الوسط ...

كنت متأكدة أن الوقت الذي إستغرقه في الحمام كان ليداري به إنتصاب سببته له وقت العشاء ... نظراتي المراقبة لخطواته تقيس أبعاد جسده من الأعلى للأسفل دفعته للهروب ليرتمي على الكنبة المقابلة لي ...

... قدمي تكاد تلامس كتفيه ... كان يحاول التركيز على التلفاز ... يرفع ركبتيه يلصقهما بصدره ... حركة مفضوحة منه ليخفي إنتصابه ... حركته فرضت على وجنتي الإنكماش مبتسمة ... باتت الأنباء في التلفاز مكررة لا جديد ...

تبادل إطلاق النار متواصل ... لا جديد ... طلبت من أمير أن يجلب هاتفي من الغرفة عل الأخبار على الفيس تكون أحدث ... جلب هاتفي وهاتفه ... دقائق طويلة كل منا يقرأ للآخر ما يضنه خبرا مهما حول الأحداث ...

إعلان حالة الطوارئ لثلاثة أيّام ... خبر منحني فرصة حجز أمير بجانبي ... لا دروس يحضرها للغد ... مغامرة زادت التشويق والإثارة متعة ... أرسلت رسالة لأمير من حساب بثينة ...

على مسافة نصف متر ... سقف واحد يجمعنا ... العين في العين ... وأراسله ... جرأة لم أعهدها في نفسي لكن هدفي كان الوصول إليه ...

- عامل إيه ؟؟ طمني الدنيا مقلوبة عندكم ؟؟؟

- لا ما تخافيش ... الضرب بعيد عننا

- طيب طمنتني ... كنت مرعوبة عليك ؟؟؟

- بجد ؟؟؟

- طبعا ؟؟؟ إنت فاكر إيه ؟؟؟

- وداه من إمتى داه ؟؟؟

- تحب الصراحة ؟؟؟

- ومين ما يحبّش ؟؟؟

- من يوم ما بعثتلي صورتك بعد التغيير ؟؟؟

- يا سلام ؟؟؟ صدقتك أنا ...

- أحلفلك ؟؟؟

- لا مصدقك ... بس ليه ؟؟؟ فيها إيه مميز

- كل حاجة عضلاتك صدرك ... بطنك إلي تحت بطنك

- (كنت أراقب تفتح عينيه وهو يقرأ غزلي الماجن) قصدك إيه ؟؟؟

- إنت فاهم ما تستعبطش

- لا مش فاهم

- العفريت إلي بين رجليك ؟؟؟

- وشفتيه إزاي ؟؟؟

- شفت كورة بين رجليك فتخيّلت إنه عفريت ... وإلا أنا غلطانة ...

كنت أقاطعه أحيانا بخبر قرأته على الفيس ... ينظر لي ثم يعود بسرعة لهاتفه ... بدأ كأنه يتملّص من غزل بثينة به ... كنت أشعر بحرارته تلفحني ... وجنتاه المتوردتان من أثر الخجل والرغبة يكاد الدم يقفز منهما ...

- إنت ساكت ليه ؟؟؟

- لا أبدا مصدوم

- هههه مصدوم من إيه ؟؟؟

- منك ؟؟؟ فجأة إتقلبتي كده

- ماهو العفريت داه يشقلب كيان أي ست ...

- يا سلام للدرجة دي ...

- أكثر مما تتخيّل ...

- ليه بس ...

- يعني وحدة ست مشتاقة والرغبة واكلها لما تشوف حاجة كده تفتكر مش حتتأثّر

- مش عارف

- أوعى تقول إني صوري ما أثّرتش فيك ...

- هي أثّرت ... بس ... مش عارف أقول ...

- من غير ما تقول تحب أبعثلك كمان ...

رحت أنتقي أشد الصور إغراء مما أعددته صباحا ... لم يكن يستطيع الرد .. مجرّد قلوب حمراء رفافة تصلني منه ... كنت أرى يده تنسلّ لتداعب قضيبه ثم سرعان ما يتذكّر وجودي فيسحبها كمن لسعته النار ...

- يا ريتك كنت جنبي ..

- ليه ؟؟؟

- عشان أوريك غلي عمرك ما شفتو

- بس إنت متزوجة ...

- مش قلتلك على علاقتي بزوجي شكلها إيه ؟؟؟

- طب ما تتطلقي منه ...

- وتتزوجني ...

- هههه يا ريت ينفع ...

- عارفة إنه ما ينفعش ... إنت تستحق وحدة من سنك ... حلوة ...

- لا مش داه قصدي ... إنت أحلى منهم كلهم ... بس إنت كده مش بتخوني زوجك

- ماهو هو كمان بيخوني

- طب ما تتطلقي وتشوفي راجل غيرو ؟؟

- مش قلتلك ما ينفعش ؟؟؟

- ليه

- أسباب كثيرة ؟؟؟ البيت ملكية مشتركة والأولاد ومصاريفهم ؟؟ وحتى لو طلقته مين يضمني إنه الثاني مش حيطلع نيلة زيه ...

- نيلة ؟؟؟ يعني إيه

- يعني مش عفريت زيّك يا عفريت

- عاوزة تفهمني إني للدرجة دي أنا عاجبك

- تعرف لو ما كنتش بعيد عني وفيه وسيلة تخلني أنفرد بيك من غير ما حد يشكّ ماكنتش عتقتك ...

- كلامك إتغيّر قوي ...

- أي وحدة مكاني وظروفها شبهي لو لاقت فرصة مضمونة مش حتتردد

- فرصة مضمونة يعني إيه ؟؟؟

- يعني ما حدش يقفشها أو يفضحها ... حد يخاف عليها يحبها ...

- تفتكري ...

- داه أكيد ...

- يلى بقى نكمّل بكره عشان زوجي رجع

لم أمنحه الفرصة للرد ... أغلقت الحساب وبقيت أراقب الشاشة ... أعلمه بما إستجد من أخبار ... كثرة الشائعات سمحت لي بالكذب ...

دقائق طويلة كان فيها أمير متجمّدا أمامي ... حركت قدمي ووضعتهما على الأرض كأني أحاول الوقوف ... هرع من مجلسه نحوي مستفسرا ... ساعدني في الوصول للحمام ... لم يكن أمامه حل سوى التخلي عن حرجه ... يداه تسنداني و قضيبه ينطلق شبه حر متحديا إلتصاق قماش البوكسر به ...

لم يطل مكوثي بالحمام ... طريقة العودة كان فرصتي للتملي في ذلك الثعبان أكثر ... كان ينحت نفسه يتحدى رأسه الكتابة على مطاط البوكسر ... لعنت المهندس الذي جعل باب الحمام قريبا من الصالون ...

أجلسني أمير على الكنبة وراح يعيد طبق الشاي للمطبخ ... فوجئ حين عودته باني غيّرت مكاني ... وضعت رأسي أين كان يجلس هو وقد رفعت رجلي المصابة على خشب حافة الكنبة كأني أريحها من الألم ...

نظر في عيني مستفسرا دون كلام ... أخبرته أن رجلي تؤلمني ... عالجت سؤال عينيه عن مكان جلوسه بان طلبت منه الجلوس مكانه وأني سأستعمل فخذيه كمخدّة ...

لم يعترض رغم بعض الإحراج ... فرد رجليه على الكنبة ووضعت رأسي على فخذيه ... بين الركبة و المفارق ... كنا نراقب التلفاز ... نشرة الأخبار المفصّلة ... أخبار الأحداث إحتلّت المشهد ...

كانت المراسلة تنقل أخبار المعركة من على عين المكان ... في خلفية الصورة تقف سيّارة عسكرية ... فتحت أبوابها ونزلت منها مجموعة مقاتلين بزيهم النظامي ... صورة زوجي تتصدّر الشاشة يرفع سلاحه للأعلى يشير لجنوده بإتباعه ...

أحسست أن فخذي أمير تكمشا لرؤيته ... أحسست أنه يشعر بالفخر كون والده يشارك في هذه المعركة التي يدعو الجميع أن ننتصر فيها ... لم يتمالك نفسه ...

- إنت شفت بابا عالتلفزيون ؟؟؟

- (أدرت رأسي نحوه ورفعت نظري للأعلى ... لويت شفتي كان الأمر لا يعنيني ) أه شفته

- (صمت طويلا ... كان يراقب التلفاز وأنا أنظر لوجهه الجميل من الأسفل ... ثم قطع صمته) ماما هو بابا عملّك إيه ؟؟؟

- قصدك إيه ؟؟؟

- يعني ؟؟ كل واحد يبات في غرفة ... ما بقيتوش بتتكلمو ... أصلا إنقلبتي عليه ...

- إنت منزعج من إلي حصل ...

- بالعكس ... إنتي بقيتي وحدة ثانية ... أقلها بقيتي تقفي في صفي ... كريمة معيا ... بقينا بنهزّر مع بعض ... بنقعد مع بعض ... وداه كان مستحيل لو هو موجود زي زمان ... بس يهمني أعرف

- (كلماته شجعتني ) تخيّل بعد العشرة دي والسنين دي كلها ... وبعد كل إلي عملته معاه ... إكتشفت إنه بيخوني ؟؟؟

- كنت متأكّد ؟؟؟ مع مين ؟؟؟

- مش مهم مع مين ؟؟؟ المهم إن إكتشفت إني عمري راح هدر معاه ؟؟؟ تلاقيها وحدة حلوة وصغيّرة ... ما خلاص أخذني لحم ورماني عضم..

- عضم مين ؟؟؟ دا إنت كلك لحم

دعابته أضحكتني ... لكنها آثارتني أكثر ... أحسست بفخذيه يهتزان تحتي بفعل دخوله في موجة ضحك ... رفعت رأسي وإستدرت كليا أتوجه نحوه ... ظهري للتلفاز لا أبالي بما يحدث في العالم

وجهي مقابل لقضيبه المنتفخ بعنفوان الشباب ... فخورا بحجمه ... عروقه تبرز من تحت القماش ... لم يكن يفصلني عنه سوى شعرة واحدة ... تهت في تفاصيله ... بللت شفتي شوقا لتقبيله لكني تماسكت ...

إنتهت موجة ضحك أمير ... الذي وضع يده على رأسي يمرر أصابعه بين خصلات شعري بحنو ... قشعريرة سرت في جسدي كأن تيّار خفيفا يهزني ... أردت الكلام لكنه سبقني ...

- طيب وما طلبتيش الطلاق ليه ؟؟؟

- أوه الطلاق وحده مصيبة ...

- إزاي ؟؟

- أولا البيت ملكية مشتركة ... ودي لازمها سنين على ما تتحلّ ... ثانيا إنت؟؟

- أنا .؟؟؟؟

- أه إنت ؟؟؟ من كام شهر كنت في حالة مش عارفين أولها من آخرها ولا نتيجتها إيه ؟؟؟ وكمان إنت بلغت سن الرشد يعني حتى النفقة مش حينفق عليك ؟؟

- أها ... (أحسست أن مكري أعجبه)

- وبعدين لو إتطلّقت منو ساعتها ... كنت حأبقى لوحدي في الدنيا وفي السن داه ؟؟؟

- لوحدك ؟؟؟ أمال أنا رحت فين ؟؟؟؟

- ما قلتلك إنك كنت ساعتها في دنيا ثانية ؟؟؟

- عشان كده إنت تغيرتي معايا ؟؟؟ عوزاني أكون جنبك ضده ؟؟؟

- من ناحية عوزاك تكون جنبي داه أكيد (وزحفت بخدي على فخذه حتى قاربت أن ألمس زبه بأرنبة أنفي) بس مش ضده ؟؟؟

- أمال ؟؟؟

- عوزاك تكون سندي ... ظهري ... راجلي

- راجلك ؟؟؟

مع كلمته زحفت بخدي أكثر حتى وضعته فوق زبه مباشرة ... رعشة خفيفة منه من حركتي المفاجئة قابلتها بضغط على زبه كأن حركتي عادية ... ذلك الجسم الحار يلامس وجنتي الناعمة ... صلابته وحرارته تخترق خدي ... رائحته تجذب أنفي نحوه ...

أحسست أن الوقت حان لتنفيذ خطتي ... بدأت أحرّك خدي بحنان أستفز رغبته بلمسات رقيقة ... لمسات ألهبت ناري التي لم أعد قادرة على التحكم في ألسنتها ...

- طبعا راجلي ... حألاقي مين غيرك يخاف عليا ويحبني ... يوقف جنبي ... سري عندو وسرو عندي ...

- (أحسست أنه يراجع كلام بثينة على الفيس... حرارة أصابعه بدأت تلفح جلد رأسي) أنا تحت أمرك يا ماما ... بس إنت حتقدري تصبري

- أمال إنت راجلي إزاي ؟؟؟؟

لم أسمح له بالرد ... كن عليا المرور للمرحلة الثانية لخطتي ... بدأت أتألّم مدعية وجعا أصاب ظهري ... حملني أمير بين يديه ... كنت أتعلّق برقبته بكلتا يدي بقوّة ...خدي يلتصق بخدّه ... كعروس تدخل غرفة نومها يوم دخلتها ...

وضعني أمير برفق على السرير ... رفع رجليا ليضعهما على الحاشية ... بدأت أتألّم بشدّة إهتز منها فؤاده ... قال أن ذلك الألم سببه كثرة القفز على قدم واحدة ... أثرت في عضلات الظهر ...

تطوّع لتدليك مكان الألم ... بدأ كسي ينفتح لمجرّد سماع إقتراحه ... ذهب لغرفته يحضر المرهم ... بدأت رائحته تنسلّ لتصل أنفي ... إستدرت لأنام على بطني ...

بدأت أصف له مكان الألم ... أسفل ظهري و أطراف كتفي ... وقف برهة يفكّر ... قلت له أن الأمر عادي إن أراد خلع الشورت ... فقد رآني هكذا ليلة أمس ...

يداه ترتعشان وهو يسحب مطاط الشورت للأعلى ... رفعت وسطي لأساعده على سحبه ... كلاعب ورق يقامر يسحب ورقة هي آخر آماله قماش الشورت ينسحب من على جلدي... مؤخرتي عارية تماما بيضاء ناعمة على بعد شبر من عينيه التي أيقنت أنها خرجت من محجريها ...

أراد رفع قميصي لمستوى رقبتي ... لكني تخلّصت منه دون حرج ... جسدي العاري سوى من فتلة تلف وسطه والأخرى تمر بين فلقتي مؤخرتي ...

جسدي مهدا ليديه يفعل به ما يشاء ... فتح رجليه وجلس بحذر فوق أسفل ظهري ... كيس بيضاته يلامس بداية مفرق مؤخرتي ... صدى أنفاسه المرتبكة يتردد بين جدران الغرفة ... بدأت أصابعه تلامسك كتفي ... ضغط خفيف يستخرج الألم لتنبت مكانه الرغبة ... أصابعه الرقيقة القوية تغوص في مسام جلدي ...

فتحت باب قفص آهاتي ... آهات ألم ممزوجة بمحنة شديدة ... طال تدليكه لكتفي ... كنت أستشعر حذره أن تلامس حركاته جنبي صدري من الخلف ... ما إن تصل أنامله الرقيقة لبدايتها حتى تنسحب وجلة ... مهما حاول إدعاء ثبات حركاته لكن رجفة مؤخرته الضاغطة عليا تؤكد تجاوبه ...

طلبت منه أن يدلّك مكان الألم الشديد ... أسفل ظهري ... تراجع في جلسته حتى قعد على فخذي ... سمعت صوت المرهم يرقص بين راحتيه يحضرهما لجولة ثانية ...

بدأ يدلّك فقرات عمودي الفقري نزولا ... تاهت يداه في حزامي ... مراوحة بين الضغط والسحب بأصابعه ... تعجبّت خبرته في صنعته ... بدأت مفاصلي تخور مستسلمة لما يفعل.

جسد عطش لملامسة ناعمة تسبر أغواره أصابع متعطشة للمعرفة ... لإكتشاف مكوناته ... إشتعلت ناره بلا هوادة ... سحبت مخدة وضعتها تحت بطني ... إرتفعت مؤخرتي للأعلى حتى صارت تلامس رأس قضيبه مع كل حركة ...

أنفاسه بدأت تنتظم ... آهات متعة بدأ يكتمها ... كنت أعتقد أن حركتي ستشجعه على أخذا ما يريد ... ما أريد ... لكنه واصل عمله ... توقف بعد دقائق طويلة ... كنت أدفن رأسي تحت المخدة أخفي ما ألهبت لمساته بخاطري ...

إنتظرت لمسة أخرى منه ... قررت أن أطلب منه أن ينزع كيلوتي ... أن يدلّك مفرق مؤخرتي ... أن يداعب فتحة كسي ... صوت غلق باب الغرفة خنق آمالي ... صوت الحنفية قادم من الحمام يعلمني أنه يتخلّص من آثار المرهم على أصابعه ...

خاب أملي وتكسّرت أمواج طموحي ... ربما هذا الغرّ لم يلتقط إشاراتي جيّدا ... الموضوع يتطلّب جرأة أكثر ... عدّلت جلستي على وقع خطواته يتقدّم نحو الباب ... نمت على ظهري مقدّمة له صدري العاري على طبق مرمر ... قماش الكيلوت يكشف آثار بلل الرغبة التي سحبها مني ...

توقّف طويلا وهو ينظر لجسدي العاري بتمعّن ... نظرته زادت في إصراري على الوصول لهدفي ... سألني إن كنت أريد شيئا قبل أن يخلد للنوم ... لا يمكن لهذه الليلة أن تنهي هكذا ... ما الخطأ ؟؟؟ لقد أعددت كل شيء ...

طلبت منه أن يحضر لي شرابا ساخنا ... ينسون ... زعتر أي شيء تمنحني فترة تحضيره فرصة لترتيب الخطوة التالية .... كنت أسمع صوت الأكواب في المطبخ ... لم أهتد لفكرة تكون مقنعة ...

إقترب أمير وقدّم لي كأسا يتصاعد البخار منه ... رائحة الإكليل والزعتر تفوح منه ... كأسه بين يديه ... تمنى لي ليلة سعيدة وهم بالخروج ...

- إنت رايح فين ؟؟؟

- رايح أنام ؟؟؟

- معقولة حتسبني أنام لوحدي ... في ليلة زي دي (مزجت لهجتي بدلال و خوف)

- إنت خايفة ؟؟؟ الضرب بعيد عننا 50 كم ؟؟؟

- ولو... مين يعرف ممكن يحصل إيه ؟؟؟ خليك هنا جنبي ....

لوا شفتيه كأنه يعلمني أنه لا مناص من تنفيذ الأمر ... وضع كأسه بجانب السرير ... ورفع الغطاء يريد أن يدخل تحته ... طلبت منه الإطمئنان أن الأبواب والنوافذ مغلقة ... رغم تأكيده أصررت أن يطمئن بنفسه ثانية ...

لم يخطو الخطوة الأولى عند الباب حتى فتحت درج طاولة السرير ... شريط أدوية كنت أتعاطها أيّام أزمة موت أختي ... مفعولها سحري ... مزيج بين المنوم والمسكر ... تريح الأعصاب ... تجعلك في حالة نصف وعي مع إبتسامة ثابتة ....

قطعت نصف حبة وألقيتها في كأس أمير ... وحركت السائل بإصبعي ... عند عودته كنت ألحس أطرافي أنظفها من قطرات المشروب ... نظر في عيني مباشرة ...

- إرتحتي كله تمام ...

- كده أقدر أنام وأنا مرتاحة ... يلى تعالى جنبي

سحب الغطاء ثم إعتدل يشرب كأسه ... لم تفارق عيني يديه إلا عندما أنهى آخر قطرة فيه ... وضع رأسه على المخدّة ... إلتفت نحوي ... نظر في وجهي وإبتسم وأغلق عينيه ...

وضعت مرفقي على مخدتي ويدي على خدي ... تهت في تفاصيل وجهه الجميل ... إنسحبت أصابع يدي الأخرى تداعب خصلات شعره ... قابل حركتي ببسمة أنارت لها الغرفة الشبه مظلمة ...

مع تواتر حركتي أصابع تتخلل خصلات شعره الناعم ... بدأ نفسه ينتظم ... أهدابه ثقلت ... حركة عينيه من تحت جفونه المسدلة تؤكّد أنه يستحسن مداعبتي ...

كنت كمن تذكي نار رغبتها بيدها ... كلما لامست شعره إشتدت نار آتون شبقي ... نار أمسكت شرارتها بين شفرتي كسي ... يغلي الماء المنسكب بينهما ليزيد في إشتعال ألسنة الشوق ...

لا أعلم كم مر عليا من الوقت ... بدأت يدي تنسلّ من رأسه إلى خدّه ... ملمسه الناعم يجرح صبري ... مرّت سبابتي على ذقنه المدببة ... داعبت عظامها ... مررت يدي على ذقنه كلها ... لامست شفته السفلى ... فإبتسم لي وهو نائم ...

قطع لجام السيطرة على رغبتي وأفلتت ... قرّبت رأسي منه ... شممت أنفاسه الحارقة ... طبعت قبلة دافئة على خّدّه ... تجاوب معها بإبتسامة ... تجرّأت أكثر وقبّلت شفته السفلى ... جزأ من الثانية فجّر بركان خمدت حممه منذ سنين في صدري ...

مرر يده على شعري يستحسن صنيعي ... عدت لجلستي الأولى بحذر ... مررت يدي على صدره ... تحسست عضلاته الفتية ... فتلت شعيرات ناعمة بدأت تنمو في وسطه ... حرّك كتفيه كأن حركتي تدغدغه ...

توقّفت قليلا ... مررت كف يدي على صدره ... لامست سبابتي حلمته الصغيرة ... تجاوبت معي وتصلّبت بين أناملي ... طال تعذيبي لها ... كل شعيرات جسده تأهبت من رقة ملمسي ... رأيتها تقف إجلال لنعومتي ...

إن فعلت لمساتي هذا في أصغر أجزاء جسده ... ما مصير العفريت الكامن بين فخذيه ... بدأت يدي تزحف في مسيرة ملكية مهاجرة نحو وطنها ... داعبت صرّته بسرعة ... شجعتني بسمة رسمت على وجنتيه بأن أواصل ...

مطّاط البوكسر لم يكن حاجزا يصعب إختراقه ... زحفت أصابعي تحته ... كحارس متأهب ... ما إن وصلت أصابعي لمنبت شعيرات مهملة ... حتى تقدّم مني صاحب الأرض مستفسرا هذه الزيارة الغريبة ...

تجمّدت حركتي لمجرد أن لامست أظفاري نعومة رأسه الساخنة ... كسارق وقع تثبيته عند سور ضيعة ... بدأت أناملي تزحف طالبة الصفح منه ... نعومة وحرارة إستقبلني بها ... مررت سبباتي على رأسه ... تبرّكت بماء عينه الوحيدة ...

سحبت يدي نحو أنفي شممت ريحها المباركة ... طعمها يعمّد شفتي ... شبعت من مطعمها حتى غلبني الجوع ... عدّت أستجدي منه المزيد ... قماش البوكسر كان حائلا بيني وبين حرية الحركة ... مجهود طويل بذلته للتخلّص منه ... أنزلته حتى نصف فخذيه ...

بدأت يدي تجول بحريّة ... لمسات خجلة بأطراف أصابعي نزولا وصعودا على طول قضيبه ... لم تشفي غليل رغبتي ... لمسته بظهر يدي ... لم أتبيّن حجمه ... مجرّد لمسه أطلق العنان لسيلان الرغبة بين فخذي ...

يدي الأخرى تفرك بضري تطلب منه الهدوء ... أو الثورة ... حركة سريعة واثقة أحطت بها كافة محيطه ... رقص قلبي فرحا لما عجزت عن إحاطته كليا ... حرارة مضاعفة تلهبني ...

عيني كانت تطالب بحقه في رأياه ... تظاهرت أني أريد سحب الغطاء لنفسي ... ثم بسرعة سحبته من على جسده كليّا ... صومعة ترتفع بين فخذي أمير ... تعلو قبّة مدورة ... دعوة واجبة التلبية بالإلتحاق بحرمها ...

وضعت يدي بين فخذي أصارع لهيب رغبتي علّها تخبو... أو تزيد ... نظرت في وجه أمير الذي تبدو عليه علامات التمتع بما يحدث ...

زحفت نحوه ببطئ ... وضعت رأسي على صدره ... أحطت بطنه بيدي ... وضعت فخذي على فخذه ... فتح عينيه ... نظر في وجهي فتصنّعت النوم ... سرعان ما حضنني وعاد للنوم ... مفعول الدواء بدأ يدمّر آخر قلاع مقاومته...

بدأت أزحف بفخذي صعودا حتى لامست ركبتي كيس بيضاته المنتفخ ... ثواني ووضعت فخذي فوق زبه يعاند كل منهما الآخر في الضغط متعاكسين ... بدأت يدي تجول بين فخذي تستحث همّة رغبتي أن تخرج ما بداخلها لكنها عاندت ...

آهاتي المكبوتة تحوّلت للهيب أنفثه في رقبة أمير ... فتح عينيه يستطلع ما يحدث ... نظر لجسدينا العاريين ثم نظر لوجهي ... تقابلت عيننا ... جزأ من الثانية تحاورت فيها العيون لتستسلم الشفتان ...

رحيق عذب حار أرشفه منهما ... لساني يغوص بفمه يبحث عن رفيقه ... لم تطل وحدته كثيرا حيث أستقبل أحسن إستقبال رغم عدم الخبرة بالبرتوكولات ... بدأت يداه تتحرّك فوق ظهري صعودا ونزولا ...

حركة فتحت كل الأبواب الموصدة بيننا ... تخلّصت من كيلوتي الذي غسل بماء النار ... عدّلت جلستي ... فتحت رجلي وركبت فوق بطن أمير ... زبه يلامس مؤخرتي من الخلف ...

لمسة جعلت كسي يصرخ مطالبا بحق إسترجاعه لما خرج منه يوما ... حق لا يمكن إنكاره له ... أمسكت زب أمير الذي إستسلم لحركتي دون كلمة تذكر ... فقط شفتاه تريد التحرّك ... أسكته بقبلة أغمض عينيه طاعة لها ...

بدأت أحك رأسه بين شفرتي كسي ... لم يكن بحاجة لطلب الإذن أبوابه مفتوحة منذ مدّة تنظر الزائر الحبيب ... بدأت أشفاره تعانق تدبيب الرأس وهو يخترق جدرانه يشق طريق العودة ...

لم تدخل الرأس بكاملها حتى إنطلقت عقيرتي بالصياح ... نعم صياح ... ألم وليس متعة ... طريق مهملة ملأها الشوك وخيوط العنكبوت لن تتقبّل هذا الوافد بسهولة ... بدأ الألم يخف ... بدأت أضغط نزولا وزبه الضخم يشق جدران رحمي ...

أقلّ من نصفه داخلي وقد وصل أرضا لم يكتشفها أحد قبله ... حركة حذرة مني نزولا شيئا فشيئا ... كل جزء منه يمتعني ... روحي ستزهق من متعة إختراق هذا الخنجر لجسدي ...

لقد ظلمنا بني عثمان بقول أن الخازوق أشد أنواع القتل عذابا ... خازوق كهذا تتمتع بعذابه وإن مت بعده ... بدأت فتحتي تتعوّد هذا الرمح داخلها ... أمير أسدل يديه أرضا وعيناه تتابعان ما يحدث دون حراك سوى شفتيه اللتان تحاولان الكلام ...

بدأت صعودا ونزولا ... تدفق عجيب لمياه رغبتي سهل أمر حركتي فوقه ... بدأت آهاتي تلبس حلّة المتعة أكثر ... كنت أضع يدي خلفي مستندة على فخذي أمير وجسدي يصعد وينزل حاشرا زبه بين جدران كسي ...

رعشة بدأت تمسكني ... من أعلى رأسي حتى أسفل قدمي ... تصلّب في عضلات فخذي ينبأ بموجة رعشات ستهز كياني ... رعشتي تجاوب معها صدر أمير الذي بدأ يهتزّ ... صلابة زبه تضاعفت داخلي ....

دفقات من مائه تنصب داخلي ... كإعلان لبدأ اللذة بدأت أرعش ومياه كسي تختلط بمياه أمير ... آهاتي هزّت المكان ...

رميت نفسي فوق صدره ... أذني صمها نبض قلبه ... أغمضت عيني مستسلمة لإنتصاري .... أمير صار ملكي ... بدأ خنجره يتقلّص تدريجيا منسحبا ليعود لقواعده بعد تحقيق أهداف غارته ...

نمت بكلّ ثقلي فوق صدره ... أحلام وردية كتورّد وجنتي من الرغبة ... نبض أمير يهدهدني كأغنية تعوّد رضيع سماعها من أمّه ...

أفقت على حركته التي أزعجها ثقل جسدي عليه ... إرتميت بجانبه على السرير وحضنته ... وضعت رأسي على صدره ... ويدي بدأت تداعبه ... أصابعي تنسلّ بحثا عن مورد سعادتي ...

كأنه خجل من وهنه ... بدأ يرفع رأسه معلنا للعالم إستعداده لجولة ثانية ... كسي لازال يؤلمني من أثر الجولة الأولى ... زحفت حتى الأرض ... بركت على ركبتي ... أمسكت زبه الذي إستجاب للمسات الخبيرة في ثواني ... صعد للأعلى متحديا عبثي الناعم به ...

بدأت أحيطه بأطراف أصابعي ... كلّ ما صارعته طلب المزيد ... عروقه الزرقاء تعلن تأهبه للقتال ... قليل من اللعاب بين أصابعي سهّل عملية حلبه ... أنفاس أمير تحرق الجو بالغرفة ... وضعته بين صدري ...

عصرته كأني أريده أن يخترق ضلوعي ويسمع نشيد الفرحة في قلبي ... حركات صعودا ونزولا بين ثديي الضخمين ... تصلّبت حلماتي ... مددت لساني ألعق به رأسه كل ما وصل نحو فمي ...

قبّلت رأسه بشفتي ... قضمته بعنف ... فتحت فمي على آخره حتى أستقبله فيه ... لعابي سال على طول جسمه ... رضعت إكسير الحياة منه ... بدأ جسد أمير يهتز معلنا قرب نهاية جولتنا الثانية ...

ماء مالح حار رائحته قوية يخترق حلقي ... لم أتوقع يوما أن أبتلع ماء رجل ... لكن هذا مختلف ...

لم أغسل جسدي ولا حتى فمي ... أغمضت عيني على رائحة وطعم أحلى نيك يمكن لخيالي توقعه ... ونمت دافئة بجانب أمير ...

هدأت روحي فنام جسدي ... أحلام وخواطر تتواتر عليا ... حلمت أن أمير يقبّل رأسي ويخرج من الغرفة ليعد لي الطعام ... كعروس يوم صباح فرحها تكوّرت في سرير أطلب الراحة من جهد ليلة إنتظرتها العمر كلّه ...

صوت سيّارة شرطة تهز المكان قطعت سباتي ... مررت يدي لجانب السرير ... لم أجد أمير ... مكانه البارد يؤكد مغادرته السرير منذ مدّة ...

أتمطى عارية أمشي نحو الحمام ... لم أرغب في الإغتسال ... نزعت النوم عن وجهي بقليل من الماء البارد ... لففت جسدي بروب الحمام ورحت أبحث عن أمير ... لا هو بالمطبخ ولا بالصالون ولا حتى بغرفته ؟؟؟

ناديته علّه يكون قرب المنزل فلم يجبني سوى قط فر مفزوعا من صوتي ... فتحت التلفزيون أطمئن على حال البلد ... العمليات العسكرية بالعاصمة إنتهت بالقضاء على المجموعة الإرهابية ... بعض الشهداء من قواتنا المسلّحة قضو نداءا للواجب ...

وزارة الداخلية تعلن أنتهاء فرض حالة الطوارئ ... الدروس ستستأنف غدا ... بعض عمليات التمشيط بالمدن الأخرى خشية من عمليات إنتقامية ... الأمن عاد لمدينتنا والروح عادت لجسدي ... أعتقد أن أمير علم الخبر فخرج ولم يشأ إزعاجي ... ربما يحضر لي مفاجأة هدية مقابل ليلة أمس ...

رغبتي شديدة في الأكل ... دخلت المطبخ ... قضمت كل ما وصلته يدي ... رتبت البيت ... فرضت عليا حكة شديدة الإستحمام ... غيّرت ملابسي ... تعطّرت ... تنورة قصيرة سوداء وقميص أبيض مفتوح عند الصدر ... سرّحت شعري ... مكياج خفيف يبرز جمالي ... وقفت أمام المرآة ...

تخيّلت ردة فعل أمير من شكلي ... سمعت كلمات الغزل التي كان يرسلها لبثينة تتحوّل لي ... مباشرة دون وساطة ... دخلت الصالون أنتظر عودته .... كثرة الأخبار والتحاليل حول العمليات تحتل الشاشات ...

أغمضت عيني أسترجع ذكريات ليلتي الوردية .... خفق قلبي ...رفرف بين ضلوعي ... نظرت للساعة في الحائط ... تقارب الرابعة بعد الزوال ... لماذا تأخّر ... هل ذهب للتمارين ... دخلت غرفته ... حقيبة ملابس التمارين في مكانها ... ربما ذهب للجري ....

دخلت المطبخ ... أعد بعض الطعام ... أكيد أنه سيعود جائعا ... سأشحنه من أجل شوط ثاني ... بدأت أوضب الطعام ... طال إنتظاري ... الليل بدأ يسدل أستاره ... حتى أيّام ثورته لم يكن غيابه يطول تلك الفترة ...

غيّرت ملابسي ... خرجت أتمشّى في الشوارع بحثا عنه ... خشيت أن يكون مكروه أصابه ... لم أجده ... لا في محلّ الألعاب ولا في صالة الرياضة ... تذكّرت صديقه المقرّب ... لا أعرف منزله لكني أعرف النهج الذي يسكن فيه ...

دخلته علّ الصدفة توقعه في طريقي ... أنا لا أعرف إسمه حتى أسأل عنه ... بدأت نسمات الليل الباردة تنذر بنزول المطر ... هرولت الخطى نحو المنزل ... فتحت الباب أنادي عليه ... لا مجيب سوى صدى الصوت ...

أصوات رعود تأتي من بعيد ... جلست على حافة سريري غرفتي ... بدأت النار تلتهم جسدي ... لم يبقى مكان إلا وفتشت فيه ... لا بقي مكان ... المخزن ... هو لم يعرف ما حصل به من تغيير ... لكنه ربما وجده فإنسجم في لعبه ....

خطوات سريعة نحو باب المخزن ... فتحة الباب المظلمة تؤكد أن لا أحد داخله ... كنت سأتراجع أدراجي لكني واصلت ... فتحت الباب ببطئ ... خطواتي تثقل شيئا فشيئا ... كنت أبحث عن مكبس النور حين لمع برق خرق ظلمة الكون ...

صورة مرعبة لأمير يتدلى من سقف الغرفة ... لم تمنحني سرعة الضوء الفرصة لبيان حقيقة الأمر.... مع ضغطي لمكبس النور عالجني صوت الرعد ليصم أذني ... أنرت المكان ... لم تقدر ركبي أن تحملني ...

أمير يتدلى من سطح المخزن ... عيناه مفتوحتان تنظران للأعلى ... لسانه يتدلى خارج شفتيه المصبوغتان بالأزرق ... سلك كهربائي أسود يحيط برقبته مشدود لحديد في أعلى السقف ....

يداه مسدلة بلا حراك يجانب جسده... قدماه العاريتان تتستويان مع قصبة رجله ...

لم أعرف كيف وصلت له ... عدّلت الكرسي المقلوب تحته ... صعدت فوقه أصرخ علّه يجيب ... برودة قدميه تؤكد مفارقته للحياة منذ مدّة ... هززته بشدّة ... صدري وعقلي يرفضان تقبّل الموقف ... يمكنني فعل شيء ...

على أربع أجري لغرفتي بحثا عن هاتفي أطلب المساعدة ... جرحت ركبتي .... أصابعي ترتجف وريقي يجف ... قلبت كل أثاث الغرفة بحثا عنه .... مر عليا الدهر و أنا أنتظر الشاشة أن تضيء ... أردت الإتصال بالشرطة بالحماية المدنية بأي طبيب ... أي شيء يقول لي أن ما رأيته غير صحيح ...

شيء ما منعني من الإتصال ... إشارة لورود رسالة من أمير لبثينة ... بيد ترتعد فتحتها ...

" أهلا أمي ...

نعم لا تندهشي ... كنت أعرف أنك أمي منذ أوّل كلمة وصلتني منك ...

أخطأت التقدير يا أماه ... الولد يحس بأمه ... حتى إن كانت هي لا تحسّ به ...

طريقتك في الكتابة كشفت شخصيتك ... رفضت تدخّلك أولا

ثم سايرتك لما أحسست أنك تهتمين بي ... أن مستقبلي ونجاحي وصحتي أمر يعنيك

حرام هي كل قطرة عرق نزفتها وأنا أتدرّب حتى أرى نظرة الفخر في عينيك

كلما غالبني التعب كانت صورتك تتباهين بي أمام الناس كالوقود يدفعني للمزيد

تحوّلت وتغيّرت لما شعرت أن تغيّري سيعيد السلام لبيتنا ... وضعت نصب عيني النجاح متخيّلا صورتك وأنت تطلقين زغرودة وأنا ألبس بدلة العرس ... بدلة الفرح ...

كنت أظنك كأي أمي ... تبغي السعادة لإبنها تجعله هدفا تفني حياتها لأجله ....

سايرتك في موضوع الصور لأن السياق الذي فرضته جرني لذلك ... ليتني لم أفعل

كنت أعتقد أن رفضي لآلاء سيغيّر نمط كلامك معي ... توجيهات صحيحة مباشرة للحياة ... تعمدت تجاهلك على الفيس ...لكني خفت عليك ... خوف الإبن البار على أمه المهملة

من زوجها ... أردت بعث الروح والرغبة في الحياة فيك كما بعثتها في ... ربما أخطأت ... الموضوع كلّه كان سيحلّ لو سمعتني ...

أبي طلب مني التدخّل بينكما ... إما نعود عائلة كما كنا أو سيمنحك حريتك ... تتزوجين ... حق مشروع لا يمنعك منه أحد ... أو تسامحيه بحكم سنين العشرة الطويلة ... رحمة به وبي

حساباتك المجنونة منعتني من طرح الموضوع عليك ...

أنا آسف ... حاولت منع مجونك وجنونك في السرير ليلا ... لكن قوة غريبة منعتني ... عضلاتي لم تستجب لرغبة عقلي ... حتى صوتي لم يستجب ... صراخي كتم داخل صدري ...

كنت طوال عمري منزعجا كوني وحيد لا إخوة لي ... لكني شكرت الأقدار أني الوحيد الذي تخبّط في ذلك الرحم الخبيث ... رحم شيطان ...

أي إبن أنا ؟؟؟ كيف سأرفع عيني فيك ؟؟؟ كيف سأقسم بشرفك أمام الناس ... شرف أم إنتهكته غصبا عني ... حمل ثقيل ... حمل ثقيل يا ... إحترام لك سأقول أماه

الكل سيلعنني سرّا ... مصيري الجحيم ... قتل النفس مآله الجحيم ... وما حصل بيننا مآله الجحيم ... جحيم بجحيم ... وصاحب الميزان هو الرحيم ...

نسيت شكرا على الهدية يا أماه ... لكني لا أحب لعب البليستيشن "

حجب الدمع الحروف عن عيني ... مرارة تخنقني ... أمعائي تتلبك ... عيوني تائهة في اللامكان ... ركبي لم تستطع حملي ... زحفت حتى باب المخزن ...

أمير لم يزل معلّقا بالسقف ... شققت صدري ... غرست أظافري في خدي ... إختلط طلائها بدمي ... ألم لم أحس به ... كبتت الصرخة في حلقي ... غصة تطبق على حلقي بأصابع عملاقة تخنقني ...

أمسكت هاتفي ... طلبت زوجي ... صوته المندهش يأتيني حنونا من الجهة الأخرى ... طلبت منه العودة سريعا ... لم أخبره بشيء ...

دخلت الحمام ... نظرت لوجهي في المرآة ... لم أرى نفسي ... مجرّد خيال لكائن غير محدد الملامح ... شعري منكوش ... وجنتي تدمعان دما ... عيني أبت أن تبكي ... نظرت لنفسي طويلا ...

لمساته كانت يريد بها دفعي ... شفتاه كانت تتحرّك لمنعي ... ما حسبته متعة كان تعذيبا ... نظرت لصورتي في المرآة ... قطّة مزابل ... عادي أن تعشّر من اولادها ... ثم يتقاسمون إحدى الجيف ....

سيل من الصور يمر أمي في المرآة... أمير ... رضيع يرقد بين يدي ... يلقم صدري طلبا للحياة ... نفس الصدر ألقمته إياه في لحظة رغبة يتعفف الشيطان منها ... رأيته يخطو خطواته الأولى مترنحا بين زوايا البيت ... صورته وهو يلبس ميدعة الدراسة أوّل مرة ... عيناه تقطر سعادة وتحدي ...... ذكريات طفولته ... حديقة الحيوان ... خربشاته البريئة محاولا رسم ما يجول بخاطره ... حتى غضبه و ثورته كنت أحبها ... كنت أحبّك يا بني .... لا زلت أحبّك .... أمسكت بحافة المغطس بكلتا يدي ...

حركة قوية من ذراعيا ... غرست جبيني في المغسل يقوةّ ... إرتطم بحافة الحنفية ... طنين و نجوم تحيطني ... قطرات دم بدأت تنزل وسط المغطس ... دوائر حمراء بدأت تتسع منسلّة من جبيني ... سيول حارة تغمر عيني ... رائحة الدم تملأ أنفي ... كنت أنزف بغزارة ... سألحقك لأعتذر منك يا بني ... حتى في الجحيم لن أتركك ...

بدأت حرارتي تنخفض ... وبدأ جسدي يستسلم ... قواي تخور ... نواقيس الموت يقوى طنينها في أذني ... نبضي بدأ يضعف ...

صوت يأتي مفزوعا من خلفي ... صوت مألوف ... صوت صبية ... من هي التي تستقبلني في الطرف الآخر ... لا أريد ... فقط أريد أن أقابل أمير ... ولدي فقط ... بدأ الصوت يعلو مقتربا مني ...

" مدام ... مدام إنتي بخير " ... صفعة قوية تنزل على خدي تلتها رائحة عطر قوية تنخر أنفي ... فتحت عيني ... صبية صالون الحلاقة ترتجف أمامي ... نظرت لوجهي في المرآة ... جرح طفيف على جبيني وقطرات دم تنزل منه ...

صوت ضاحك يعكس الروح المرحة لصاحبته يسلّم علينا ...

لمحت وجهها وهي تتبع صاحبة المركز مبتسمة نحو غرفة الساونا ... قالت بسخرية أن ضلوعها تؤلمها ... سخريتها زادت وهي تردّ على كلمات همست بها صاحبة المركز في أذنها ...

" لا يا حبيتي من قلّته "

صالون الحلاقة ؟؟؟؟؟؟

حسن السلوك

    {{#invoke:ChapterList|list}}