حسن السلوك: الجزء الخامس

من قصص عارف

كمن تخشى الإحتراق ... أطفأت شاشتي ... لا أعلم السبب لكني كنت أتفادى النظر إليها...

أفقت متكاسلة من نومي ... رائحة القهوة تشير أن إيناس تنتظرني بالمطبخ ... صوت أغنية شعبية يصلني من مذياعها ... إقتربت من باب المطبخ المفتوح ...

أربع أقدام متقابلة ... هذا ما سمحت لي الطاولة برؤيته ... تلامس أطراف الأصابع يؤكد أن صاحبتيها متعانقتان ...

دخولي قطع عناقهما ... إضطراب شديد في ردة فعل إيناس ... إبتهال حشرت رأسها في المغسل تتظاهر بتنظيف بعض الأواني ...

إرتباك شديد في تصرفاتي ... صعقني المشهد ... إيناس تعانق إبتهال ... ربما دخلت في وقت غير مناسب ... أو مناسب ؟؟

لعلها كانت تشكرها على صنيع ؟؟؟ ... لعلها كانت تساندها لمرورها بأزمة ؟؟؟ ألف لعل غمّست بها فطور الصباح ... أحسست بالوحشة بوجودي بهذا المنزل الغريب ...

أصررت على العودة لمنزلي رغم تعجّب مضيفتي ... المفروض أن أقضي أسبوعا معها ... أوهمتها بأمر طارئ يتوجب قطع إجازتي عندها ...

عدت كما ذهبت ... مثقلة بألف فكرة وألف خيبة ... راحة شديدة شعرت بها عند دخولي لبيتي ... بيتي الذي طالما شكوت كآبته ... بعيد عنه كنت أشعر بالغربة ...

توليت تنظيفه رغم كونه لا يحتاج ... ربما كنت أعيد نفسي إليه ... إستحممت متخلّصة من تراب بعدي عنه ...

دخلت غرفتي وإستلقيت أطلب الراحة ... كعادتي قبل النوم يجب إجراء موازنة للأحداث ...

آلاء ... تلك الصبية البريئة عرفت كيف تحمي نفسها لولا حظها العاثر أوقعا في حديقتي ... إختارت من لا يمكنه فضحها ... متزوج ورب لعائلة... لو تكلّم ستسقط السماء عليه كسفا ...

غفوة بسيطة إسترجعت بها نشاطي ... فتحت التلفزيون عله يؤنسني ... المساء بدأ يلقي بظلاله ... شعرت بالوحدة كما أن الفضول يقتلني لمعرفة بقية حكاية آلاء ...

لا أعلم كيف تشجعت لكني طلبت من أمها أن ترسلها للمبيت معي ... طلب غريب بالنسبة لعلاقة الزمالة الجافة ... لكنها وافقت خصوصا لما علمت بوحدتي ... كما أنها فرصة لمراجعة بعض الدروس مع آلاء ...

نصف ساعة وكانت آلاء تدق الجرس ... واقفة عند الباب وقد علت وجهها صفرة الرعب ... لا أعلم لماذا رق قلبي لها ... لكني تظاهرت بالصرامة ...

دخلت خلفي ترتعش من وقع هذه الليلة الطويلة المقبلة ... جلست بالصالون وجلست قبالتي ... تضع يديها بين ركبتيها تضغط عليهما تخفي إرتجافها ...

لم أشأ تعذيبها أكثر بصمتي ... كما أن شيئا ما بداخلي يدفعني لمعرفة بقية حكايتها ...

- شوفي أنا لسة مصدومة من عمايلك (أطرأت برأسها أرضا تخفي دمعة ندم تنسلّ على خدها) ... المفروض وبحكم صداقتي بأمّك أقلها كل حاجة ...

- بلاش ... أرجوكي بلاش ... مستعدة لأي حاجة بس بلاش ماما

- أي حاجة ؟؟؟ زي إيه ؟؟؟

- أنا تحت أمرك ؟؟؟ أغسلّك ... أمسح أنظف ... مستعدة آجي كل يوم أعملّك إلي إنت عاوزاه

- (رفعت رأسي للأعلى كأني أفكّر بإقتراحها ... لويت شفتي وهززت رأسي كأني أرفض طلبها ... كنت أرى آثار الرعب على رعشة قدميها) مش داه إلي عاوزاه منّك ؟؟؟

- أي حاجة ... أنا تحت أمرك ... بس أرجوك إرحميني (وغصّت بالبكاء)

- طيب قومي إغسلي وشّك وتعالي ...

توجهت نحو الحمام ... كنت أراقب مؤخرتها المشدودة تهتز أمامي ... كيف لذلك الجزء أن يكون بوابة للمتعة ... تهت في تلك الفكرة التي لم يخطر على بالي تجربتها ...

عادت آلاء تحاول التماسك ... جلست قبالتي على الكنبة فطلبت منها أن تجلس بجانبي ... إقتربت بحذر ... أمسكت يدها بحنان كأني أطمئنها ... بدأت الحرارة تدب في أوصالها التي جمّدها البرد ...

جسدها الرقيق ووجهها البريء عادت إليهما الروح ... لنجاح خطتي كان يتوجّب أن تثق بي آلاء ... خبثها يجعلني حذرة في التعامل معها ... ربما ستستغل أمير كورقة ضغط مضادة ضدي ...

كما أني لست شريرة لتلك الدرجة ... بدأت أهدأ من روعها .. أحسست أنها بدأت تتجاوب معي خصوصا لما أعلمتها أني لو وددت فضح سرّها لفعلت ...

- طيب شوفي يا حبيبتي أنا عاوزة نتكلّم زي إثنين صحاب ... ماشي ؟؟؟

- ماشي (نبرتها تأكد أنها لم تطمئن بعد)

- إنت مش عندك صاحباتك بتتكلمي معاهم في المواضيع دي ...

- أه

- طيب إعتبريني وحدة منهم ... وإلا أنا كبرت عالحاجات دي ...

- لا أبدا بالعكس ... أنا من أوّل ما إبتديتي تدرسينا وأنا مرتحالك ...

- طيب ... إنت شايفاني إزاي ؟؟؟

- مش فاهمة ؟؟؟

- يعني رأيك فيا كمدرسة ؟؟؟ كوحدة ست ؟؟؟ إتكلمي بصراحة ؟؟؟

- تحبي بصراحة ؟؟؟ أيوة ؟؟؟

- يعني زمان كنت ملتزمة صعبة صارمة ... الكل كان بيكرهك ويخاف منك وعشان كده كنا مش بنركز في المادة بتاعتك ... وعشان إنت صاحبة ماما كان مفروض عليا أجيب معدلات كويسة في المادة بتاعتك ...

- وبعدين ؟؟؟

- من ساعة ما غيّرت طباعك ... وخصوصا طريقتك في الكلام واللبس ... الكل إنبهر بيكي ... وأعتقد إنك لاحظتي داه من خلال تفاعل الطلاب معاكي ...

- الكل ؟؟؟ زي مين يعني ؟؟؟

- الفصل كله بيتكلّم عنك ؟؟؟

- بيقولو إيه ؟؟؟

- ....

- لا قولي من غير كسوف إحنا مش بقينا أصحاب ؟؟؟

- بيقولو إنك بقيت مزة ...

- (كلامها هز وترا في صدري وصل صداه بين فخذي ) هههه مزة

- أيوة ... أقلّك حاجة وما تزعليش ؟؟؟

- لا قولي ... إحنا إتفقنا عالصراحة ...

- في أولاد نفسهم فيكي ؟؟؟

- أولاد ؟؟؟ نفسهم فيا ؟؟؟ إزاي ؟؟؟؟ زي مين ؟؟؟

- كثير زي ... هيثم ؟؟؟ عادل ؟؟؟ عدنان ؟؟؟

- مين دول ؟؟؟ وعرفتي إزاي ؟؟؟

- أهو عرفت وخلاص ؟؟؟

- هما قالولك ؟؟؟

- مش بالضبط ؟؟؟

- أمال ؟؟؟

- يعني هما بيحكو لصاحباتهم وصاحباتهم بيحكولي ؟؟؟

- يا سلام ؟؟؟ يعني عاوزة تفهميني إنو ما وراكمش غير سيرتي ...

- في الأوّل لا ... بس من كام شهر إنت جذبتي الإنتباه ؟؟؟

توقفت حاسة السمع عن إلتقاط كلماتها ... رغم أن كلامها بأني سيطرت على تفكير بعض زملائها أسعدني ... لكن تلك الطبيعة الحذرة نبهتني لشيء خطير ... هؤلاء المراهقون خطر شديد ... يتحدثون في كل شيء دون حدود ...

من تحدّث عن رغبته في الفعل ... لن يتوانى عن وصف الفعل نفسه ...

آلامني جدا عدم ذكرها لحسين في قائمة المعجبين بي ... دخلنا غرفتي ... آلاء التي بدأت تطمئن لي تغيّر ملابسها أمامي دون حرج ... لا أعلم لماذا لكن جسدها الغض شدني لها ...

نومها بجانبي على السرير الذي تعودت خلوه ... بعث دفئا في قلبي قبل جسدي ... لم أهتد للنوم بسرعة ... أعدت سماع الحوار في ذهني ... هيثم ... عادل ... عدنان ... كلهم تلاميذي وأعرفهم ...

تخيّلت نفسي مع أحدهم ... أجساد شابة تعانقني ... هذا يدخل زبه في فمي والآخر في كسي والثالث في مؤخرتي ... حفلة جنسية كنت بطلتها ... حرارة شديدة تحرق ما بين فخذي ... نظرت لوجه آلاء ... ملاك نائم بجانبي ...

خدودها التي تورّدت و نفسها المنتظم يؤكدان إستغراقها في النوم ... تسللت يدي تداعب كسي ... إنفلت عقال خيالي ... صور ماجنة يصعب على أكبر منتجي الأفلام تصورها ...

رعشة شديدة تهز جسدي ... ثم إستسلمت للفراغ ... بدأت أجفاني تتلاصق ... أحدهم غيّر قناة شاشة أحلامي ... حلم اليقضة الوردي تحوّل لمشهد رعب ....

صورتي تزيّن كل صفحات الفضائح ... الشبان الثلاثة يجرونني من ثيابي للشارع ... الكون كله يتفرّج على فضيحتي وهم يتداولن مواقعتي في الشارع ...

إهتززت من أثر الرعب لأفتح عيني ... نور بسيط ينسلّ من الشباك يعلمني بطلوع النهار ... حلقي جاف والعرق يتصبب من كل مسامي ... هرعت للحمام أغسل عني بقايا عهري ...

كابوس أيقضني من غفوتي ... إيناس معها حق ...

من تحدث للغير برغبته فيا ... سيعتبر الوصول لي تتويجا يفتخر به أمام الجميع ... خرجت من الحمام ألف فوطة حول وسطي ... وعقلي تهز الأمواج العاتية ...

رائحة فطار تفوح من المطبخ ... كنت نسيت وجود آلاء بالبيت ... أسرعت الخطى للغرفة عندما لحقتني ... دخلت الغرفة دون إستئذان ... كنت أنشّف جسدي ... وقفت تنظر لي بتملّي ... أحسست بالحرج من نظراتها ... كنت أهم أن أطلب منها الخروج ... لكنها سبقتني بالكلام ...

- تعرفي معاهم حق ؟؟؟

- مين ؟؟؟

- الشباب ؟؟؟

- قصدك إيه ؟؟؟

- بصراحة إنت مزة قوي ؟؟؟

كلماتها نزعت إبتسامة من بين شفتي ... رنين الهاتف قطع صمتي ... إيناس التي إتصلت مرارا ... تعيد الإتصال ...

- إنت فين ؟؟؟

- لا أبدا كنت في الحمام ؟؟؟ خير ؟؟؟ مش عوايدك تتصلي عالصبح ؟؟؟

- صبح مين دا إحنا الظهر ؟؟

- ظهر ؟؟؟ (لم أستوعب اني إستغرقت كل هذا الوقت في النوم)

- شكلك مش على بعضك ؟؟؟ في إيه ؟؟؟

- (آلاء التي كانت واقفة قرب الباب إنسحبت ... صوتها وهي تعلمني أنها تنتظرني بالصالون وصل لإيناس في الطرف الآخر) لا أبدا ؟؟؟

- لا أبدا داه إيه ؟؟؟ مين معاكي ؟؟؟

- مافيش ؟؟؟ دي وحدة بنت صاحبتي ؟؟؟ باتت معايا عشان أمها مسافرة ؟؟؟

- مش قادرة أصدقك ؟؟؟

- دي آلاء ؟

- آلاء مين ؟؟؟ بتاعة الشبّاك ؟؟؟

- أيوة ؟؟؟

- وبتعمل إيه عندك ؟؟؟

- أنا قلتلها تيجي عشان الخطّة ... إنتي نسيتي

- طيّب أسيبك دلوقتي ولما تبقي لوحدك كلّميني

أغلقت الهاتف وغيّرت ملابسي وخرجت ... آلاء إجتهدت في إعداد طاولة الإفطار ... جلست أتناول ما قامت بتحضيره ... كانت تنظر لي تسعدها كلمات الشكر والإطراء ...

خرجت معها أوصلها لبيتها ... لا أعلم سبب تلك الزيارة المفاجئة ... أطفأت نار الخوف في صدرها بكل الأوصاف الجميلة وكلمات الشكر والثناء على أخلاقها وتربيتها ... رسالة أيقنت معها أني لا أنوي لها شرّا ...

خرجت من باب عمارتهم شدني دكان سالم العطّار ... دخلت أكتشفه ... رجل نحيف عيناه شديدتا السواد ... الوقار يغلب على محيّاه ... إشتريت علبة علكة وخرجت أبصق نفاق هذا المجتمع ...

سيّارة تقف أمام العمارة ... رجل فارع الطول ينزل منها ... لا بد أنه هو أيمن ... شعرت بالإشمئزاز لما تذكّرت وصفها لحجم زبه وسرعة قذفه ....

شردت في الشارع بلا هدف ... صدفة عجيبة وضعت هيثم وعادل وعدنان أمامي ... قاموا بتحية يغلب عليها الخجل ... إرتبكت خطاي كأني أهرب منهم وأنا أبادلهم التحية ...

جلست على كرسي خشبي في حديقة عمومية ... لماذا كل هذا العذاب ... نفس الترددات تبعث الرغبة في جسدي بأحلام وردية تلهب روحي ثم تلحقها صور مرعبة لمصير محتوم ... إن كانت لا تريدني أن أشبع فراغ جسدي وروحي فلماذا تلهب شبقي ثم تطفئه بماء من حميم ... أتركيني كما أنا ..... لا تلهبيني ولا ترعبيني ...

رغبة ملعونة وخيال ملعون ...

بدأت نسمات السماء الباردة تهب منذرة بليلة ربما يزورنا فيها المطر الذي غاب عنا منذ مدّة ... أسرعت الخطى نحو المنزل مرددة أغنية الطفولة البريئة ... سقف بيتي حديد ركن بيتي حجر ...

مع دخولي للبيت بدأ صوت الرعد يدوي ... بلدنا المتهرئة يظهر عجزها أمام أوّل إمتحان ... عاصفة بسيطة أغرقت الحي كله في الظلام ... ليلة ثقيلة مظلمة باردة ...

بحثت عن شمعة تنير دربي ... دخلت غرفتي ... الظلمة وصوت الرياح عمقا شعوري بالوحدة والفراغ ... صوت المطر المنهمر بقوة يدفعني للتكمش تحت اللحاف طلبا للدفء ...

دفء وجدته بمكالمة إيناس ... ليس أمامي غيرها ... تؤنسني في هذه الوضعية ... وصفت لها الوضع الجوي والنفسي وكل ما حصل لي من أحلام اليقظة والمنام ...

تحاليلها تقارب المنطق لدرجة تدفعني للحنق ... منطق عجزت انا التي تدّرسه للناس أن أقاربه مع حالتي

قالت أن الفراغ هو ما يدفعني للتخيّل زائد الرغبة الجنسية زائد الشعور بالنقمة ... بينما العقل السليم المدرك يبعث رسائل تنبيه من الوقوع في الخطأ ...

الجنس شيء ضروري شريطة توفر الغطاء الآمن

- غطاء آمن ... غطاء آمن ... بيتباع فين داه وأنا أشتريه

- لو كان بيتباع ماكانش حد غلب ...

- والعمل ...

- داه ما بتباعش ... فاكرة جدتك زمان لما كانت تنسج غطاء من الصوف

- أيوة

- نفس الشيء الغطاء داه بتنسجيه لنفسك ...

- يعني ممكن أسألك سؤال ؟؟؟

- طبعا ... بتستأذيني ؟؟؟

- إنت عاملة إيه ؟؟؟

- في إيه ؟؟؟

- يخرب بيتك ... يعني أنا فاكرة إنك قلتيلي إن علاقتك بزوجك مش ولا بد ... يعني عاملة إيه ؟؟؟ بتتغطي بإيه ؟؟؟ وإلا عريانة زيي وإلا إيه ؟؟؟

- حددي سؤالك ؟؟؟

- رغبتك ؟؟؟ أمورك الجنسية ؟؟؟ عاملة فيها إيه ؟؟؟

- تحبي الصراحة ؟؟؟ ... متغطية ؟؟؟

- إزاي ؟؟؟

- لقيت لنفسي حلّ ... مش مخليني محتاجة حاجة وكمان الجن الأزرق مش ممكن يشك فيه ؟؟

- يعني بتخوني زوجك ؟؟؟

- كلمة أخون دي تصح لو كانت علاقتنا سليمة وأنا رحت لغيرو ... مادام مافيش علاقة ما تتسماش خيانة ...

- تتسمى إيه ؟؟؟

- تتسمى حل ... حل لكل المشاكل ... ماحدش يشتكي وما حدش يتضرر ؟؟؟

- يعني عندك عشيق ؟؟؟

- تقريبا ؟؟؟

- مش فاهمة ؟؟؟

- عندي عشيقة ؟؟؟

- عندك إيه ؟؟؟ إنت إتجننتي ؟؟؟

- زي ما بقلّك كده ولقيت فيها إلي يعوضني عن كل أنواع الحرمان الجسدي والعاطفي وملأت عليا كل حياتي ...

- ومين الملاك دي ؟؟؟

- إبتهال

أحسست أنا الدنيا أظلمت أكثر ... رغم أن شعاع النور يتصاعد من الشمعة محاولا الوصول للأعلى ... تذكّرت ذلك العناق في مطبخها ... إحساسي لم يخدعني ... أنا خدعت نفسي ... طال صمتي ...

- إنت رحتي فين ؟؟؟

- مش عارفة ... أنا فين ؟؟؟ تهت

- ليه بس ؟؟؟

- إنت بتقولي إيه ؟؟؟

- مالك ؟؟؟

- لا أبدا عادي (بسخرية كبيرة)

- إنت بتتريقي ... طيب إنت مش شفتيها عندي ؟؟؟ شكيتي في حاجة ؟؟؟

- بصراحة لا ؟؟؟ (كنت أكذب ربما لأني أعرف طبيعة إيناس)

- وداه تأكيد لكلامي ؟؟؟

- بس دي أصغر من بناتك ...

- طيب إنت مش كنت معجبة بتلميذ عنك ؟؟

- بس دي بنت ؟؟؟

- ما هو في حالتي ما ينفعش ألاقي ولد ؟؟؟

- فسريلي ؟؟؟ أنا حاسة إني حأدوخ ؟؟؟

- لا تدوخي ولا حاجة ... أنا حاحكيلك كل حاجة

(القصة ستكون على لسان إيناس)

إبتهال إبنت جارتي ... أعرفها منذ كانت تحبي ... رأيتها تتعثر في خطواتها الأولى ... كثيرا ما رسمت وخربشت حيطان الممر بالعمارة برسوماتها الصغيرة ... هي لم تكن من ند إحدى بناتي لكنها كانت صديقتهن جميعا ...

فتاة تشع رغبة في الحياة ... أمها كانت إحدى صديقاتي المقرّبات ... توفيت وتركتها بنت 10 سنوات ... ظروف والدها دفعته لإلحاقها ببيت جدتها من الأم للعناية بها ...

في السنة الأولى لإلتحاق إبنتي الكبرى بالدراسة في الخارج ... سنحت لي الفرصة والمساحة أن أفصل بين بنتيا الصغرى والوسطى بإعتبار أن غرفة أختيهما فرغت وهو ما سيرحمني من عراكهما ....

عمل شاق ومضني في نقل الآثاث بين الغرف ... ترتيب الغرفتين تطلّب وقتا طويلا وجهدا كبيرا ... جمعت كل متعلقات إبنتي الكبرى ووضعتها في علب ... أردت حفظها في غرفة صغيرة بجانب الباب كان يستعملها زوجي كمخزن لبعض أغراضه الخاصة ...

دخلت الغرفة ... كل شيء فيها مكدّس ومبعثر دون عناية ... تملكني الغضب مع التعب الشديد ... بدأت أنظم أغراض زوجي لأفسح لنفسي مجالا أضع فيه العلب الكرتونية ... كنت أحمل إحدى العلب الثقيلة ... لكنها تمزّقت مني ... كل ما فيها تبعثر ...

إزداد حنقي ... بدأت أعيد ما كان فيها وأنا في قمة غضبي ... أوراق وفواتير بكل لغات العالم ... مجموعة من الأكياس الصغيرة محشورة بين الأوراق ... كنت أعتقد أنها أكياس شامبو جلبها زوجي من أحد الفنادق كعادته ... أو ربما جال للشعر أو غير ذلك ...

تحسستها بين أصابعي ... صلبة بعض الشيء ... فضولي دفعني لفتحها ... مجموعة من الواقي الذكري مكتوبة على مغلفاتها باللغة الألمانية ... لم أعر الأمر إهتماما بادئ الأمر ... فأنا وزوجي لم نستعمله يوما في علاقتنا أبدا ...

فرض عليا التعب إغلاق الغرفة وتركها كما هي ... في المساء وللصدفة العجيبة ... إجتاج زوجي عدة صيده ... نعم زوجي يدمن الصيد البحري ... إما مسافر في إحدى رحلاته يعود للنوم ثم يلتحق بشاطئ البحر يلاحق بعض الأسماك ...

في بداية حياتي معه كان الأمر يزعجني ثم مع مرور الوقت وإنشغالي بتربية البنات ودراستهن ومشاكلهن لم أعد أهتم ... تعودت حضوره بالغياب ... مع كرمه والمستوى المعيشي الذي يوفره لنا ... صار الأمر عاديا بالنسبة لي ...

خرج من غرفة أغراضه و الإرتباك بادي عليه رغم محاولته التظاهر بالعكس ... أيقنت أن بالأمر سرّا ... كنت أشك أنه يحفظ نقوده في حساب مخفي عني ... منذ سنوات ورغم الترفيع في أجرته ومنحه بدأ إنفاقه على البيت يقل ...

في اليوم الموالي ... فتحت الغرفة مستغلّة خلو البيت وبدأت أبحث ... كلها فواتير وبقايا قصاصات نزل أو مطارات ... أوراق تتعلّق بعمله ... لم أجد ضالتي فكدت انسحب ... أردت إعادة بعض الفواتير لمكانها فسحبتني ورقة عليها شعار أحد النزل ...

إطلعت عليها ... كل التفاصيل فيها مضاعفة ... الخمر x 2 ... الأكل x 2 ... لم أستوعب الموقف ... زوجي في العادة يسكن غرفة منفردة ...

بدأ الشك يقتلني ... أردت مصارحته بشكوكي ... لكني تراجعت فهو يتقن الكذب والتأليف ... كما أن ذلك يمكن أن يكسر زجاج الثقة بننا للأبد ...

مرّت الأيام وفكرة أنه يخونني تتخمّر في رأسي أكثر شيئا فشيئا ... بدأت أراجع تصّرفاته ... عادة ما يعود و زي الطيران الخاص به تفوح منه العطور النسائية ... ذلك طبيعي بالنسبة لعمله ... الكثير من الدلائل التي كنت أتنكر لها ...

صرت أضع هاتفه تحت المراقبة الدقيقة... لا جديد فيه ... تصرّفاته طبيعية ... حتى بدأ ضميري يؤنبني أني شككت فيه ... لا بد أن الشركة أرادت التقشّف فأسكنت الطاقم في غرف زوجية ... الواقي الذكري ربما خجل أن يرفضه من إحدى حملات التوعية ضد الأمراض فأخفاه عني ...

أسابيع قليلة وبردت ناري وثوى لهيبها ... خرجت على غير العادة أتجوّل بالمدينة ... إحدى صديقات المراهقة تتوجه نحوي مستبشرة مستنكرة ... بعد السلام والتحيّة .. بدأت تعاتبني ...

- بس أنا زعلانة منك ؟؟؟

- ليه بقى ؟؟؟

- يبقى نكون نازلين في نفس الأوتيل ؟؟ وفي الغربة وما تجيش تسلّمي عليا ؟؟؟

- (الحيرة والدهشة علت على وجهي ... لم أفهم كلامها المجنون) إمتى داه ؟؟

- الشهر إلي فات ؟؟؟ هو زوجك ما قالّكيش ؟؟؟

- إنتي بتقولي إيه ؟؟؟

- على العموم مش مشكلة ... أكيد كنتم بتجددو شهر العسل ومش عاوزين عزول ... أصل شفت الخدمة بتاعة الأوتيل بتدخّل لكم طاولة عرسان ... يا بختك بزوجك

- (صمم وعمى وفقدان للوعي والإدراك ... لكني تماسكت) إنت كنت هناك ساعتها ؟؟ ما عرفتش غير دلوقتي ؟؟؟ (كنت مرعوبة أني أجهل ما تتحدث عنه)

- أيوة أصل كنت طالعة سفرية تبع الشغل في بلجيكيا ... وفي الويكاند كنت زهقانة ... خرجت أتمشى في الأوتيل ... شفتك داخلة الغرفة بس ما لحقتكيش وبعدين زوجك دخل وراكي ... فضلت مرابطة هناك لحد ما خرج زوجك سلّمت عليه وطلبت منو يبلّغك إني مستنياك في اللوبي بس إنت ما جيتيش ... بس واضح إنو وجودي ما أسعدوش ... عموما عرسان جداد يا عم

- ههه تصدقي ما جابليش سيرة ... ولما شفتيني ما ندهتيش عليا ليه ؟؟؟ (كنت أحاول الخروج من الموقف دون إحراج وبدليل قاطع)

- أنا ما شفتكيش ... يا دوب لحقت أشوف شوية من شعرك وإنت داخلة الباب ... لكن شفت زوجك لأنه كان ماشي وراكي ...

لا يمكنني تفسير ما شعرت به ... تخلّصت منها مبتسمة معتذرة .. دليل قاطع لا يترك فسحة للشك أنه يخونني ... وجوده مع إمرأة أخرى في غرفة نزل في بلد غريب ... لا تفسير آخر لذلك ...

تزلزلت الأرض من تحت قدمي ... رحت أبحث له عن عذر ... لم أقصّر في شيء ... هو الذي بدا ينفر مني شيئا فشيئا ...

عدّت للبيت متحفّزة إعلان الحرب ... حرب سأخسر فيها الكل... البيت ملكه والبنات قاربن سن الرشد ... طلاقي منه سيفقدني كلّ شيء ...

فكّرت في قتله والإنتقام لنفسي ... الأمر سهل ... تسميمه أبسط من غسل اليدين ... لكن البنات ؟؟؟ ما مصيرهن ؟؟؟؟

كتمت غيضا وألما سببه جرح لا يندمل ... صرت أمقت زوجي ... رائحته العطرة صارت تسبب لي الغثيان .... كنت كلّ ليلة أتعمّد السهر في الصالون مدعية متابعتي للتلفاز ثم أنام على الكنبة ...

العالم كلّه يتآمر عليا ... المسلسلات تتحدّث عن الخيانة ... الأفلام كذلك ... البرامج الإجتماعية .... هل الخيانة إحدى أركان العيش في هذا الزمان ...

خيانة بخيانة ويلكن ما يكون ... ليس أذكى مني ولا رغبته تضاهي رغبتي ... وضعت نصب عيني ... ياسر ذلك الفتى الذي يحرس عمارتنا ... دخوله وخروجه لكل البيوت أمر عادي ...

صرت أرابط في الشرفة وقد تملكني مارد يسير في عروقي إسمه الرّغبة في الإنتقام .... كنت أراقب تصرفاته ... حركاته النشيطة ... عضلاته المفتولة ... شفتاه الورديتان ... جلده الناعم ...

تخيّلت نفسي ألف مرّة بين أحضانه ... يقبّلني ... يرضع صدري وما بين فخذي ... يدخل ما يخفيه في مخزن أسرار رغبتي المكبوتة ... ستطول قرون زوجي حتى تضاهي السماء ...

وضعت خطّة أسحبه بها ... كان يوم سبت ... البنات عند خالتهم لحضور عيد ميلاد إبنتها الذي إعتذرت عن حضوره بمرض مثّلت أعراضه ...

ساعات طويلة قضيتها إستعدادا لدخلتي الجديدة ... نتفت شعر كسي ... نعّمت جلدي ... لبست كيلوتا أبيضا حريريا يدغدغ قماشه الناعم زرّ الرغبة كلما تحرّكت ... صدري العاري سترته بقميص نوم شفّاف ... يكشف أكثر مما يستر ...

وقفت أنظر لجسدي ... كم أنت محضوض يا ياسر ... نعم كل هذا الجمال سأهديه لك لتنهبه ممن لم يقدّره حق قدره ... تخيّلي لرجل آخر يفعل بي ما يفعل على سرير زوجي كان يثيرني حد الجنون ...

مضت ساعات الليل الأولى ... خطتي كانت قطع الكهرباء عن بيتي ثم النزول لمناداة ياسر بدعوى أن أحدهم تسلّق الشرفة ... ثم أطلب منه المبيت معي خوفا من عودته ... وبعدها سيهل الأمر ...

خلعت حذائي كي لا أحدث جلبة بالعمارة ... نزلت السلالم متوثبة بخطى القط ... إقتربت من غرفة البواب ... مددت قبضتي لأطرق الباب ... النور كان خافتا ..

خشيت أن يكون مستغرقا في النوم ... نظرت من فتحة المفتاح ... قبل أن تصلني الصورة وصلني صوت آهات خفيفة ... آهات لا يمكن لأذني أن تخطئها ... محنة جنس ...

كاد رأسي يغلي ... عشيقي الذي لم يعشقني سبقتني إحداهن إليه ... وضعت عيني على فتحة الباب ... مؤخرة سمراء صلبة عارية تهتز آمامي ...

إنتظرت قليلا حتى تعوّدت عيني ضيق مجال الرؤيا ... ياسر يضع يديه على حافة السرير بينما شاب أسمر يرهز خلفه ... شاب إفريقي دائما ما كنت أراه بالقرب ...

صوت آهات ياسر تؤكّد أنهما مستمتعان ... خطوات تقترب من باب العمارة ... دفعتني للهروب ... شبه عارية أمام غرفة البواب ... تهمة مؤكدة كاملة الأركان ...

لم أعلم كيف حملتني ركبي لأدخل غرفتي ... مزهرية جميلة كنت أعشقها دفعت ثمن الظلمة التي سببتها بنفسي ...

بكيت طويلا مزهريتي التي تكسّرت ... لملمت قطع روحي التي تبعثرت مني ... ما هذا الحظ الأحمق ... مالذي حدث للرجال ... خيانة وشذوذ ؟؟؟

العالم قارب أن ينتهي ... غلبني الضحك كلما تذكّرت خيالي مع ياسر ... ياسر الذي تخّيلته يسد كل فراغاتي جسدي ... كان في الأصل يبحث عما أتوق له ...

سخريتي من نفسي منعتني من النوم ... جلست في الشرفة أراقب الطريق الخالي ... صوت الفجر يهز نوم النائمين ... الشاب الأسمر يتسللّ خارجا من باب العمارة نحو وجهة مجهولة ...

ربع ساعة وبدأ ياسر يتحرّك تحتي ... نظرتي له تغّيرت ... يمسك مكنسته بين يديه ينظف الرصيف من أوساخ جلبتها الرياح ... كنت أتخيّل الزب الأسود بين يديه بدل عصى المكنسة ... وأضحك ملأ شدقيا من أفكاري ...

فتاة تجرّ حقيبة سفر تقترب من الباب ... نور هذا الصباح الكئيب منعني من معرفة هويتها ... تحدثت قليلا مع ياسر ثم إختفت داخل العمارة ...

أسبوع طويل مرّ دون جديد ... سوى تصاعد مستوى الكوميديا الحزينة في حياتي ... صرت أسخر من كل شيء ... البنتان في مدارستهما ... زوجي كعادته ...وأنا كل عاداتي تغيّرت ...

بدأت أفقد رغبتي في كلّ شيء ... فشلت كزوجة شريفة ... فشلت أن أكون إمرأة ماجنة ... حتى كأم فقد فشلت ... نجاح بناتي لا يغطي فشلي معهن ... خصوصا وأنهن يرابطن أما هواتفهن كالمقيّدات ...

كان يوم سبت ... إستيقضت حوالي منتصف النهار ... على صوت جرس الباب ... زوجي قام بتحضير حقيبته لوحده وإنصرف ... إمتننت له أنه لم يزعجني ... ابنتاي واقفتان عند الباب ... الصغرى تطلب مني أن أغمض عيني إستدعداد لمفاجئة ...

أي مفاجأة هذه ... لقد صرت أخشى المفاجآت ... سحبتني إبنتي الكبرى من يدي حتى الصالون ... كنت أشعر بيدها الأخرى تشير لأحدهم بالإقتراب ... يدان رقيقتان تبعدان يدي عن عيني ...

بدأت أفتحهما ... أوّل ما وصلني من الصورة شعر كستنائي مجعّد على شكل لوالب ... جبين عريض يقارب لونه السمرة ... حاجبان منمقان بعناية ... عينان سمراوان يسبحان في بياض يقطر الحنان منهما ... أنف مدبب صغير يعلو شفتين حمراوين ...

رقبة ناعمة يستر أسفلها قميص أبيض فضفاض يكشف إرتفاع صدره عن تفاحتين ناضجتين ... تنورة بنية تصل حتى منتصف الركبتين ... جوارب شفافة تغطي جلدهما الناعم لتلتقيا بحذاء جلدي بني ...

لا أعلم مالسبب لكني دهشت ... كلمات حشرت في حلقي للترحاب ... أصلا إسمها تاه في ذاكرتي ...

- إبتهال ؟؟؟ مش معقولة ؟؟؟ إنتي كبرتي وحلوتي إمتى ؟؟؟

(عناق طويل بيننا ... بفعل عامل الطول كان رأسها ينحشر بين ثديي تحرقني أنفاسها) إنت إلي صغرتي إمتى ؟؟؟ (أمسكتني من يدي تديرني حول نفسي)

- (كلماتها دفعت شيئا في صدري يدعوني لحظنها ثانية ) تعالي هنا إنت وحشتيني ؟؟؟

- إنت وحشتيني أكثر يا إيناس (رغم إستغرابي من مناداتي دون ألقاب لكني كنت سعيدة بوجودها .... عناقها غيّر شيئا في نفسي)

- تعالي خشي ... لازم تتغدي معانا ...

- معلش يا إيناس ... مش حأقدر بس حأرجع أسهر معاكم شوية ...

- إن كان كده معلش .... (إصرار بناتي أن تبيت ليلتها معنا قابلته بسعادة)

- أحسن بردو ... أقلها أرتاح من عشماوي إلي في البيت ...

لا أعلم لماذا إنخرطت في الضحك معهن ... " عشماوي" هو لقب أطلقته على زوجة والدها ... المفروض أن أنهر بناتي على سوء سلوكهن لكني لم أفعل ...

دخلت البنتان غرفتيهما ... جلست أمام التلفاز أتابع شيئا لا أتابعه ... فقط العينان تنظران ولا تبصران ... إبتهال كبرت كثيرا ... صارت جميلة وجذّابة ... ما يقرب السبع سنوات لم أراه فيها ...

تذكّرت زوجي وهو ينتقد هذا الجيل يوما في قوله " بنات اليوم تبرز صدورهن قبل أسنانهن " ... ربما معه حق ... كما أن لبسها وشياكتها أكسبتها رونقا خاصا... وإن كانت في مثل هذا العمر ...

لا أعلم السبب ... رغم إستيقاضي متأخّرة فقد غالبني النعاس ... نمت نوم الرضع على صوت هدهدة التلفاز ... نفس ما حصل صباحا تكرّر الآن ... جرس الباب يدعوني للنهوض ...

فتحت الباب ... إبتهال بملابس رياضية ... شورت أزرق قصير يصل حتى منبت أفخاذها يغوص بينهما ... وتيشرت أسود فضفاض يغطي رقبتها ...

نظرت في عيني مستغربة ... قبّلتني بحرارة على وجنتي ... مستغربة كوني نائمة لمثل هذا الوقت ... دخلت أغسل وجهي وأنفض كسلي بينما ذهبت تسلّم على البنات ... خرجت لأجدها تتكلّم بالهاتف ... صوتها واثق ووقفتها شامخة ...

أعلمتني أنها طلبت بيتزا من محل قريب ... شعرت بالخجل كوني لم أحضر شيئا لضيافتها ... كما إندهشت من جراتها في دخول مطبخي وإكتشاف الأدراج والثلاجة كأنها تعيش هنا منذ الأزل ...

صراحة لم أكن أتقبّل هذا الموقف من غيرها ... إحداهن تقتحم عالمي دون إذن وأنا سعيدة ... دخلت أغّيّر ملابسي ... لا أعلم السبب ولكني قلّدتها في اللبس ... نفس الطقم ونفس الألوان مع إختلاف الكتابة ...

تعطّرت وسرّحت شعري ... البنتان لم تخرجا بعد من غرفتيهما ... صوت حنفيّة الماء في المطبخ جذبني ... كؤوس وبعض الصحون قامت بغسلها ... رغم خجلي من إهمالي كنت سعيدة بعفويتها ونشاطها ...

بناتي لا تتحرّكن إلا بعد سماع وابل من الصراخ ... هذه سرقت وجداني بروحها ... إجتمع الجميع حول الطاولة ... تناولنا البيتزا ... ثم إنسحبت البنتان لغرفتيهما ...

نهرتهما على تركهما لصديقتهما لوحدها ... لكنها قالت أن ذلك يسعدها ... جملة لم تدخل رأسي " خلينا ستات مع بعض " ...

ضحكت من موقفها ممن تعتبرهما أطفالا ... إحداهما أكبر منها بسنة والأخرى أصغر منها بأشهر ...

حقيقة كنت أحس أنها راشدة بتصرّفاتها وشخصيتها ... لا أعلم سبب هزيمة غيرتي عند مقارنتها ببناتي ...

ساعدتني في تنظيف بقايا الأكل ... أصلا قامت بتحضير الشاي ... مزيج عجيب لم أستعمله قبلا من الأعشاب ... وجلسنا بالشرفة نستمتع بالجو الجميل ...

راحت تقص عليا حياتها عند جدتها ... كانت تملك حماما عموميا ... الحمام هو مكان مفتوح للعامة للإستحمام ... بيوت ساخنة وماء ساخن ... يذهب الجميع له للتخلّص من الأوساخ كما أنه يردّ الروح والنشاط للجسد ...

يسمى عند الشرقيين " حمام تركي " في حين يعود تاريخ إستعماله بتونس لما قبل قدوم الفينيقيين أي قبل أن نعرف شيئا إسمه الأتراك بأربعة آلاف سنة ... المصريون يسمونه حمام مغربي وهذا أقرب للصحة بإعتبار الشراكة بين دول شمال إفريقيا ... أثار الحمامات موجودة بكل المدن والمواقع التاريخية بها...

عادة الذهاب للحمام يكون مرتبطا لموعد جنسي للأزواج ... عند عودة المرأة من الحمام تكون جميلة فلا يمكن لزوجها إضاعة الفرصة ... والعكس بالعكس ... لو أردت الدعاء لصبية ... تتمنين حضور حمام عرسها ...

بدأت أفهم سبب نضجها السابق لأوانه ... مخالطتها لكبيرات السن أكسبها خبرة لا يمكن لغيرها أن تكتسبها ... تتكلّم بطريقة تشبه العجائز ... نكتها طريفة رغم بعض الإيحاءات ...

كنت كالمصدومة بتحوّلها ... عقلي لا يزال يراها الطفلة التي ترسم على الحيطان ... صوت ضحكنا سحب نظر ياسر الذي كان يشتري شيئا ويدخل باب العمارة عندما رفع رأسه ...

قام بتحيتنا وتمنى لنا وقتا طيّبا وإنسحب ... حركة شفتيها وشكل وجهها تنم عن عدم إرتياحها له ... سألتها عن السبب ... لم تتردد في إجابة صدمتني ...

" أحرق صوابعي إن ما كانش ميبون "

الميبون هي التسمية التونسية للشاذ السلبي ... صدمتي الأولى كانت من إستعمالها للفظ يعتبر قبيحا ومحرّما ... هكذا دون تمهيد تخطت حاجز الإحترام بيننا ... لكن الصدمة الحقيقة هي كيف أدركت ذلك وأنا التي شهدت بأم عيني صحة توقعها ...

لم أستطع إمساك نفسي عن سؤالها ...

- وإزاي عرفتي ؟؟؟

- يعني كلامي صح ؟؟؟

- (أحسست بالإرتباك من كلامها) لا يعني أقصد إيه إلي خلاّكي تقولي كده ؟؟

- مش عارفة ... كلامه ... شكله ... حركاته

- حرام عليكي ... داه ولد مؤدّب وخدوم ؟؟

- وإيه علاقة داه بداه ؟؟؟ يمكن يكون رئيس دولة وهو كده

- يا سلام ؟؟؟

- طبعا ... دي خصوصيات في الناس .. فيه إلي كده وفيه إلي كده ... وداه امر شائع

- طب وعرفتي منين ؟؟؟

- من الحمام ؟؟؟

- نعم ؟؟؟ الحمام ؟؟؟

- أيوة ...أصل بيت جدتي فوق الحمام ... وفيه مكان عالسطح عاملينه عشان التهوئة ... يخرج منه البخار وكده ... وبحكم إني ديما بألعب على السطح ... إكتشفت إن الفتحة دي فيها مكان يخليكي تشوفي كلّ حاجة ...

- يخرب بيتك بتشوفي إيه ؟؟؟ مش مكسوفة من نفسك ؟؟

- في الأوّل أه بس بعد كده ما كنتش أسيب لقطة تفوتني ههههههههه

- (لا أعلم ما الذي دفعني لتقبّل كلامها ... ربما الفضول وربما طريقتها الساحرة) يعني كنتي بتشوفي إيه ؟؟؟

- أقول ؟؟؟ من غير حرج

- إنتي خليتي فيها حرج ... قولي

- على رأيك ... شوفي الحمام في الليل كان بيشتغل للرجالة وبالنهار للستات ... كان فيه إثنين رجالة يشتغلو فيه ... طيّاب (الطيّاب هو من يقوم بفرك ودعك و إستخراج الأوساخ من الزبائن) واحد كان بياخد وواحد كان بيدي ...

- ياخذ إيه ويدي إيه ؟؟؟

- يعني واحد كان يعمل وواحد كان بيتعمل فيه ؟؟

وراحت تروي لي طرائف عن أناس يظهر أنهم من كبار القوم ماذا يفعلون في خلوة الحمام ... تسمى بالمطهرة ... غرفة صغيرة هي آخر مراحل التنظيف ... كنت أحيانا أضحك وأحيانا تصيبني الصدمة ... كلامها دفعني للضياع أكثر من ضياعي ...

مرّ الوقت دون شعور ... إستغراقي في النوم طيلة النهار طرد النعاس من عيني ... نسمات باردة قامت بطردنا من الشرفة ... لجأنا للبيت ... البنتان تغطّان في نوم عميق ... لم تشأ إبتهال إزعاجهما ...

قالت أن النوم في الصالون يناسبها ... رغم أن ذلك محرج بالنسبة لضيفة لم نحسن إستقبالها ... لكن ليس هناك حلّ آخر ...

دخلت غرفتي ... غيّرت ملابسي ... وإستلقيت على الفراش ... عبثا حاولت النوم ... الساعة قاربت الثالثة فجرا وخشب السرير يئن من تقلّبي ...

عطش شديد يحرق جوفي ... فتحت الباب بهدوء خشية أن أزعج ضيفتي ... على أطراف أصابعي أتسلل خارجة نحو المطبخ ... نور فانوس إحتياطي يبعث أشعة بيضاء داخل الصالون ...

أردت الإطمئنان على الصبية إن كانت مرتاحة في نومها ... تقدمت من الكنبة ... كان الغطاء ملقى على الأرض ... أردت تغطيتها ... إنحنيت ألتقطه ... يدها اليمنى تتحرّك لتحك بطنها ...

صوت خربشة أضافرها على جلدها الناعم أثارت فيا شيئا لم أفهمه ... بدأت يدها تتصاعد نحو الأعلى وقماش التيشرت يتصاعد معها ... ثم عادت لسكون النوم ...

بطنها العارية المسطحة تتوسطها صرّة سمراء حولها تكميشات كشفتين ترسلان قبلة خجلة في الهواء ... النصف الأسفل لثدييها الطريين يشكلان جفنين ينافسان جمال عينيها النائمتين ...

ذراعاها السمراوان يكللان بطنها البيضاء كإطار خشبي منقوش حول لوحة تفننت الطبيعة في رسمها ... جمال شكل بطنها أسر نظري ... رفعت عيني لأتملى بجمال وجهها ... عيناها الحالمتان تنظران لي بدهشة وسرور غريبين ...

لا أعلم سرّ إرتباكي إلتقطت الغطاء ووضعته عليها أنزل الستارة على مشهد لم أستمتع به بعد ... أمسكت يدي بأصابعها الرطبة الطرية ... حركة إمتنان منها لعنايتي بها أشعلت نار تحت جلدي ...

كل مياه العالم لا تكفي لتطفأ ما إشتعل داخلي ... شربت الماء حتى إنتفخت بطني ... وهربت لغرفتي أراجع نفسي ...

أسبوعان طويلان لم أهتد لتحليل ما أصابني بوجود تلك الصبية ... ما أن تخبو ناري حتى تدخل إبتهال بيتي لأي سبب ... تلهب روحي وتنصرف ... إنجذاب غريب نحو بنت من سن أصغر بناتي ... لم أفهم ما يحدث لي ...

تعودت وجودها بالبيت ... تدخل كأنها تقيم فيه ... تفتح الثلاجة ... ترفع أغطية الأواني فوق الموقد ... تقضم ما تيسر ليدها من الغلال ... وجودها أسعد بناتي ... فحديثها ممتع وشيق وطريف ... كما أن حدة نقدي لهما تقلّ كلما وجدت ...

صارتا تؤكدان عليها الحضور بصفة متكررة .... حتى زوجي الذي يزعجه دخول ذكر ذباب غريب للبيت لم يعلّق على وجودها ...

كان يوم سبت ... زوجي عاد صباحا من إحدى رحلاته الوردية منهكا ... معركة حامية الوطيس بينه وبين بنتيه ... دعوة من أخيه لحضور مناسبة ببيته تتوجب نقله لهما لحضورها وهو يتمنى النوم ...

إنتهت لصالحهما رغم إستبساله ... البيت فارغ من كل شيء ... إنتقمت من زوجي بأن إستسلمت أنا للنوم ... ساعات بعد الظهر الطويلة رحت فيها بغيبوبة طويلة ... أيقضني منها صوت الجرس كالعادة ...

صحوت متأففة من هذا الزائر المزعج ... إبتهال تقف أمامي مبتسمة ... شعرها منسدل نصفه على وجهها ونصفه للخلف ... تورّم عينيها يؤكد أنها نهلت من النوم حتى الثمالة ... عقد صغير يزيّن رقبتها الرقيقة ... قميص أخضر رقبته المفتوحة حتى نصف صدرها مشدودة بخيوط متعاكسة ... تضيق كلما إقتربت من ثدييها المرتفعتان للأعلى بشموخ ... بنطلون جينز أبيض مشدود بحزام أسود ... حذاء أسود بلا كعب ...

وقفت تنظر لي بدلال ... إستغربت وجودها فهي كانت حاضرة وقت المعركة ... وغادرت البيت بمغادرة البنتين وأبيهما ... نظرة إستجداء ترمقني بها ...

- أنا نازلة وسط البلد أشتري حاجات ... تحبي تجي معايا

- (إلتفت لساعة الحائط كأني أعتذر عن الخروج في مثل هذا الوقت) أصل ...

- الساعة لسة خمسة ونص ... كلها ساعة ونرجع ... وبعدين حتقدي تعملي إيه لوحدك ؟؟؟

- ممكن البنات يرجعو وما يلاقونيش ؟؟؟

- يا سلام ... هما حيحاسبوكي

أمام إصرارها دخلت أغيّر ملابسي وأتخلّص من أثار نوم عميق ... لا أعلم السبب لكني إخترت نفس ألوان ملابسها رغم إختلاف التفصيل ... شعور بالتجانس معها يدفعني لذلك ... أو يسحبني ... المهم أنه يقودني ...

تقابلنا قرب باب المطبخ ... كانت تنظر لي كأنها أعجبت بملابسي ... إبتسمت وهي تمسح يديها من أثر البلل بعد تنظيفها لبقايا أواني بالمطبخ ... هذه الصبية تخطف لبي ...

توجهنا على القدمين نحو المتاجر ... كنا نقف أمام كل واجهة لوقت طويل ... تفهم في الموضة والتصميمات والماركات العالمية وتسريحات الشعر وكل شيء ... هذه الصبية تسبق سنها بسرعة البرق ...

دخلنا سوق العطّارين ... محلات لبيع الأعشاب ... زواحف مجففة معلّقة ... روائح البخور تخطف حواس الشم لتسافر بك لأقصى شرق العالم ... قراطيس عديدة من أعشاب وبعض الزيوت ... وقفت تنتظر صبيا يطحن لها كمية من بذور الحلبة ...

إستغربت مما تفعل ... فهمت إستغرابي وهمست في أذني ...

" داه خليط فعّال ... بيكبّر... "

ثم صمتت حرجا ... نظرت في عيني ووضعت كفيها طاوية أصابعها حول صدرها ... غمزت وإبتسمت ... نظرات عينها دفعتني للإبتاسم رغم تعجبي ...

فهمت سبب حجم صدرها الذي لا يعكس عمرها ... لكني إندهشت من إهتمامها بذلك رغم صغر سنها ... وقفت تنظر لي كأنها تتملى في جسدي ... طلبت مني مبلغ عشرين دينارا ... كنت أضن أنها لا تملك ما يكفيها ... مكنتها من طلبها ....

قائمة طويلة أخرى من الطلبات والزيوت ثم غادرنا المكان ... كل من يرانا يعتقد أننا أم وإبنتها ... لكن الإبنة هي التي تقود خطوات الأم ... علبة صغيرة من الحلويات التقليدية قضت على ميزانيتها ...

صوت المغرب يعلمنا بدنو حلول الليل ... ركبنا سيّارة تاكسي أقلتنا للبيت ... ياسر يفتح لنا باب العمارة ... وقعت عيني في عين إبتهال ... تذكرنا كلماته عنه و إنفجرنا ضحكا ... صعدنا السلالم تاركين البواب المسكين مشدوها من تصرفنا ...

أمام باب بيتي ... مدت لي إبتهال أحد الأكياس ... قالت إنها تخصّني ... قبل أن أسألها عن الموضوع ... رن هاتفي ... إتصال من زوجي يعلمني أن الجميع سيبيت في بيت أخيه ... تركت إبتهال كل الأكياس على الأرض وهرولت نحو شقتهم ...

ما إن دخلت وبدأت أضع الأكياس بالمطبخ حتى رن الجرس ثانية ... إبتهال تمر من تحت يدي لندخل الشقة ... ألقت بكيس صغير فوق كنبة بالصالون وإلتحقت بالمطبخ ...

بدأت تفرغ قراطيس الأعشاب ... قالت أنها إستأذنت والدها للمبيت معي .... كانت تخلط هذه بتلك وتطحن المزيج لتضيف إليه بعض الزيوت ... سحبت الكرسي ووضعت مرفقي على حافة الطاولة أسند خديا لكفي ... كنت أتابع حركاتها الثابتة وهي تصنع سحرا بدأت روائحه تسكن حواسي ...

رفعت رأسها لترمقني بنظرة مبتسمة ثم عادت لعملها .... تركتها بعد أن يئست من محاولاتي أن تفهمني ماذا تفعل ... كانت تؤجل الإجابة عن أسئلتي الملحة أن تفسّر لي ...

قمت أحضّر بعض الطعام ... عقلي وتفكيري منصب حول ما تفعله ... قامت بتنظيف مكان عملها وضعت ما صنعته كل بعلبة منفردة ثم تقدّمت مني تساعدني ...

تناولنا العشاء ... جلسنا بالشرفة كالعادة ... كنت أحترق شوقا أن تفسّر لي ما صنعت وكيفية إستعمال تلك المساحيق وفائدتها ...

أحضرت علبها من المطبخ ووضعتها أمامي ... هذه تستعمل بغرض تكبير الثدي والأرداف ... مزيج من الحلبة وبعض الحبوب الأخرى ... كانت تشرح لي الطريقة ... كنت أتابع تعليماتها وحركاتها كتلميذة شغوفة للعلم ... والأخرى لتنعيم الجلد وإزالة الألوان الداكنة ... علب صغيرة لتفتيح البشرة ...

عالم غريب دخلته دون إستئذان ... كنت متعجبة من دقة معلوماتها ... يوما بعد يوم تصدمني هذه الصبية ...

- طيب إنت تعلمتي كل داه منين ؟؟؟

- من القعدة مع الستات في الحمام ؟؟؟

- يا سلام ؟؟؟

- زي ما بقلّك كده ... كنت كل يوم بأساعد جدتي وهي قاعدة بالحمام ... فكنت بأسمع كل حاجة ... أسمع وأسجّل وبعدين أجرّب ...

- حمام العجب داه في حاجات غريبة ...

- يوووه أكثر مما تتخيّلي ...

- أوعي تقوليلي إنك كنت بتجسسي عالستات كمان ؟؟؟

- مش محتاجة تجسس ... كنت بأدخل معاهم ؟؟؟ بشكل عادي ؟؟؟

- أوعي تقوليلي إنك شفتي حجات زي إلي شفتيها مع الرجالة ؟؟؟

- الصراحة ... لا ؟؟؟ (خيبة أمل أصابتني)

- ليه لا ... إتكسفتي من الستات ومن الرجالة لا ...

- مش العبارة ... الرجالة علاقاتهم صعبة ... بيتقابلو في قهوة .. في دكان ... في السوق كلها أماكن مفتوحة ... حتى لو إجتمعو في نفس البيت من الصعب يلاقو مكان سري يعملو فيه ...

- طب والستات ؟؟؟؟

- الستات حاجة مختلفة ... ديما بالبيت ... لو إثنين نامو في نفس السرير ... وإستحمو مع بعض ماحدش يجي في باله ... عكس الرجالة ... عشان كده بيلجؤو للحمام ... بيوفرلهم الغطاء المقنع

- (أدهشني تحليلها ومنطقها ... الغطاء) إنت بتعرفي الحجات دي إزاي ؟؟؟

- مش قلتلك بأسمع ...

- وهما يعني يجو قدّامك وبيتكلّمو من الباب للطاق كده ...

- أولا هما فاكرني صغيرة وما بأفهمش ... وثانيا أنا ما أضهرش أي إهتمام لكلامهم فيسترسلو من غير ما ياخدو بالهم ...

- دا إنت مصيبة ... إحكيلي بقى سمعت إيه ؟؟؟

- يعني ... إلي بتجيب صاحبتها تبات عندها وتسيب زوجها نايم بالصالون وهما بيعملو جوة ...وإلي خلت أبوها وإخواتها ينامو برّة البيت عشان صاحباتها جايين ...وإلي وإلي ... دي نص بنات البلد إتعلمو في بعض ؟؟؟

- إتعلمو إيه ؟؟؟

- البوس والتحسيس والسكس

- (كلماتها أسقطت أخر حجر في حائط الحياء بيننا) وإيه كمان ؟؟؟

- قصص كثير عن الخيانة ..كلّها خبث ودهاء .. حكايات طريفة حأحكيهالك مرّة ثانية ...

- طيب قوليلي المواد إلي إشتريتهالي دي عبارة عن إيه ؟؟؟

- (أمسكت علبة صغيرة تقلّبها) دي عشان ترطيب الجلد ...مفيدة جدا لتخلّص من التجاعيد ... جسمك مش محتاج تكبير ... كله مقاسات عال العال ... بس شيوية تجاعيد .... هما مش كثير لكن بدأو يظهرو (مررت أصابعها على رقبتي تكتشف مكان بعض التجاعيد ... حريق إشتعل بجلدي)

- وداه بيستعمل إزاي ؟؟

- بالتدليك ؟؟ تحبي أساعدك

لم تترك لي الفرصة للقبول والرفض ... سحبتني نحو باب الحمام ... " خذي دش دافئ عشان مسام الجلد تتفتح " ....

عارية تحت الماء الدافئ ... أحاول الهروب من رغبة ربما تغيّر ما تبقى في حياتي ....

لم تترك لي إبتهال فرصة للتراجع ... فتحت الباب برفق تدعوني للخروج ... لففت فوطة حول جسدي وخرجت أتبعها ... دخلنا غرفة النوم ... كانت أعدت العدة ... فرشت أغطية على السرير ...

طلبت مني الصعود ... أطفأت النور إلا فانوس صغير ... كنت كمن تعيش حلما ... مسحوبة الإرادة ... طلبت مني النوم على بطني ... لم أحتج ولم أتحرّك عندما فتحت الفوطة وسحبتها من تحتي لتلقيها أرضا ...

أوّل مرة في حياتي أكون عارية أمام أحد غريب ... دقائق طويلة مرّت وهي تتملى في جسدي العاري أمامها ... رعشة بسيطة أصابتني ... برودة يدها المبللة بالخليط تلمس رقبتي ... بدأت أناملها تغوص في لحمي ...

قشعريرة غريبة سرت في أوصالي ... عشر أصابع تنتزع الإستسلام من عضلات رقبتي ... أغمضت عيني وتركت جسدي يستشعر ما يحدث ... طال تركيزها في تدليك رقبتي ... بدأت أصابعها الخبيرة تتسلل إلى عمودي الفقري ... كتفي ... أسفل ظهري ...

إستسلامي لم يكن نهائيا ... كنت أكبت تنهيدا حار يريد الإفلات كلما تلامست أطراف أصابعها الطرية جانبي صدري ... بدأت يدها تشعل ناري نزولا حتى أسفل ظهري ...

طال تدليكها لحزامي ... تلامس بسيط مع جلد مؤخرتي الطري يرفعني للأعلى ... كمن وخزها شيء ...

ثم توقف كل شيء ... لا أعلم سبب إحباطي ... لكنه لم يطل ... أمسكت أطراف قدمي وبدات تتعامل معها من إصبعي الأصغر حتى الأكبر ... إكتشفت أن مشاعر الإنسان تجتمع في أخمص قدمه لما بعثت حركاتها المداعبة له في روحي من رغبة ...

يداها تزحفان بضغط بطيء نحو الأعلى ... سحبت مني تعبي ووهني وضعفي وكذلك مقاومتي لما وصلت لفخذي ... أناملها تلامس طرف كسي ... إرتعشت من المفاجأة ... إنسحبت يدها وجلا لتستقر أعلى الفخذين من خلف ...

ندمت على ردة فعلي العفوية ... إبتهال فهمت حركتي بأنها رفض ... أحسست بذلك من فتور حركة أصابعها على جلدي ... لا أعلم كيف تسللت تلك الكلمة المبحوحة الخجولة الشبقة

" كمّلي"

كأنها كانت تنتظر أمري ... بدأت يداها الناعمتان تنزلقان على جلد مؤخرتي بحركات دائرية من الخارج نحو الداخل ... أصابعها تلامس مفرق مؤخرتي بثبات ... المرهم وبللي إختلطا .... زيت ونار ...

لم يعد هناك ما يدعو لكبت الآهات التي بدأ صداها يتردد بين جدران الغرفة ... أحسست أن شفرتي كسي تنسحبان في إتجاه عكسي لتفتح باب تجربة جديدة لذيذة ... كانت يداي تتوق للحركة وهي تمنعني ...

أزهقت روحي وهي تداعب طرف كسي لثانية وتنسحب لثواني ... ثم فجأة توقفت ... عيني المغمضة سمحت لأذني أن تلتقط صوت سكب دفعة جديدة من الزيت .... كنت أنتظر موجة لمستها الثانية على نار هادئة ...

طال إنتظاري ... رفعت رأسي وفتحت عيني ملتفتة للخلف ... إبتهال عارية تماما ... تدهن جسدها بالزيت من الأعلى للأسفل ... حلماتها تنتصب للأعلى كأنها تشد همة ثدييها أن يلحقاهما في إرتفاعهما أكثر ... بطنها المسطحة يلمع جلدها المدهون بالمرهم تحت نور الفانوس الخافت ...

إلتفت ونمت على ظهري لأتملى جمالها ... لم تتركني أنتظر ... صعدت على السرير وفتحت رجليها ليظهر كسها الصغير تحت مثلث من الشعر الناعم مهذب بعناية ... لم تتركني أشبع عيني من شكله ...

جلست على بطني ... وضعت يديها على يدي لتفردهما على السرير تشل حركتي ... مستسلمة لحركاتها أغمضت عيني من جديد .... حلماتها الصلبة تدغدغ حلماتي ... ثدياها يضغطان على صدري ... طرف كسها يعبث بصرّتي ...

نهر من الرغبة بدأ ينسلّ من بين فخذي ... طال تعذيبي الممتع بعراك الأثداء ... كلما لمست حلمتها الصلبة حلماتي المنتصبة إرتفع مخزون الرغبة وقوة خروج الآهات من صدري ...

صمتها قتلني ... أردت أن أسمع كلمة أحبّك منها ... كلمة وسأكون ملكها ما بقي من عمري ... لم تسمعها أذني لكنها وصلت شفتي ... عينها تنظر مراوحة بين شفتي التي تهتز رغبة وعيني التي تطلب الرحمة ... لم تنتظر إجابتي ...

إلتقمت شفتي السفلى بين شفتيها ... شفتي التي صامت العمر كلّه عن رحيق رغبة مماثل ... إختلط العسل في أفواهنا ... لسانها الناعم يتسلل بحثا عن لساني ليؤكد له أن كل ما يمثال جسدها في جسدي هو مطلوب برغبة شديدة منها ...

أطلقت يدي لتعانق رقبتي ترفع رأسي نحوها بعنف ... يدي تتسلل نحو وسطها ... أصابعي تكتشف ذلك الجلد الناعم ... حجم مؤخرتها لا يتجاوز راحة يدي ... عصرتها كأني أستخرج منها روح العشق ... بدأت أصابعي تلامس خشونة حارة في طرفي كسّها ...

إمتزجت الآهات ... فسقط من فوقي تجاورني ... يدها تنسلّ نحو كسي ... أصابعها تدخل بسرعة بين شفرتيه ... تداعب بضري ...

فهمت الآن سرّ ذلك الإنسجام الغريب ... شفتان متلاصقتان ... ثديان يعصران بعضهما بعضا ... الأصابع تغوص في حركات دائرية تزرع بذور رغبة تنتزع من صدورنا آهات توازنت في توقيتها ودرجتها ...

إهتزازات بدت كأنها ستخلع خشب السرير بيننا ...رعشة قوية تشدني من كل جوارحي ... ماء حار يسكب على أصابعي من أتون محنة تلك الصبية ...

طالت آهاتنا وإهتزازاتنا ... كالمهزومة في حرب إستلقيت على السرير ... لم يفلح أي جندي من جنود ضميري في التسلل لأسوار الرغبة التي زرعتها في إبتهال ...

المسكينة أجهدها التعب فأغمضت عينيها ... نظرت لتلك اللوحة المرسومة عارية بجانبي ... كنت أطير فوق السحاب ... توجهت للحمام لأغتسل من أثر الزيوت التي بدأت تسيل على جلدي ...

بدأت أراجع ما حدث لي ... شعور غريب مزيج بين السعادة والرغبة والرهبة ... إنتقمت من زوجي ووجدت توأم روحي وجسدي ... لم أتوقع يوما أني سأخوض تجربة سحاقية وبهذه الطريقة ومع صبية من سن أصغر بناتي ... ليست تجربة بل صححت مشاعري ...

لم أبدأ في التفكير بعد ... يد طرية تمرر الصابون خلف ظهري ... إلتفت لتستقبلني إبتهال بقبلة طويلة ... قبلة أعادت تنظيم صفوف الرغبة من جديد ...

[COLOR=Red]لم أشعر بها إلا وهي تنسلّ بين فخذي ... لسانها يدغدغ بضري يلهب نارا لو عرفها المجوس قبلا لعبدوها ...

كنت كالمشدوهة أعيش حلما أو فلما متقن المشاهد ... إيناس زادت في تدمير كياني ... أنهت حكايتها بوصفها لسعادتها في تجربتها مع حبيبتها الجديدة ... كيف صارت تنام معها في غرفتها والكل موجود دون أبسط شك ...

جنس آمن لا يشبع منه ... هكذا وصفته إيناس التي ودعتني لتتركني في حيرة شديدة ... رحت أراقب ضوء الشمعة المتراقص أمام عيني ... لم أرغب في تغييرها رغم أن الدخان الأسود بدأ يعلن قرب نهاية حياتها ...

ظلمة شديدة تطبق على المكان ... صوت المطر المتهاطل على السطح أشعرني بالدفئ ... نعم هكذا ... أشعرني بالدفئ ... رحت أراجع كلمات إيناس ... زرعت في روحي فكرة جديدة ...

أنا أحسست كل ما أحست بها ... يوما ما في مركز التجميل ألهبتني لمسات رقيقة من صبية على جلدي ... سحبني جسد آلاء ... عندما باتت آلاء بجانبي أعجبني دفئ جسدها على سريري ... ربما تكون بذرة ميول سحاقية لم أسقها لتنمو ...

بدأت أتخيّل نفسي مكان إيناس ... آلاء موجودة وتحت الطلب ... لماذا لا أجرّب ... أطلقت العنان لخيالي يصوّر لي مشاهد كنت بطلتها بالإشتراك مع آلاء ...

شيء ما يختلف عما روته لي إيناس ... العاطفة ... الحب ... الإنسجام ... الرغبة كل في الآخر ... لم تلتهب نار تلك الفكرة في صدري ...

سيكون إبتزازا لبنت وقعت تحت يدي بمحض الصدفة ... أي هم أعانيه ...

ألاء تغزّلت بجسدي يوما ... ربما مجاملة أو محاولة لجري للتخلّص من أوراق تهديدي .... رحت أعيد حساباتي ... آلاء الصبية وجدت كيف تطفأ رغبتها في سرية وآمان ... إيناس المتزوجة وجدت من تركن لها وتطفئ لهيب شوقها وعشقها ...

أنا ... من أنا ... ماذا أريد ؟؟؟؟ ... بدأت الظلمة تثقل على قلبي ... فراغ عاطفي وجسدي ووحدة موحشة وظلمة ... شيء لا يحتمل ...

بحثت عن هاتفي لأنير به الغرفة بحثا عن شمعة أخرى ... ضوء شاشته أزعج عيني التي تعودت الظلمة ... إشارة أعلاه تعلمني بورود عدة رسائل ...

أمير بعث لي عدّة مرّات مستفسرا غيابي ... لقد إستغرقت قصة إيناس عدة ساعات نسيت فيها العالم ... إستنزفت روحي كما إستنزفت ثلثي بطّارية هاتفي ...

أحسست برغبة شديدة في تغيير الجو ... ربما بعض المشاكسات مع أمير ستنقلني لموجة نفسية أخرى ...

- آسفة أصل النور مقطوع والتلفون ما لقيتوش ؟؟؟

- ودلوقتي لاقيتيه ...

- لا بأبعثلك من البوتغاز ههههه

- هههههههه أنا غبي فعلا ...

- إنت مش غبي إنت ما توزنش كلامك بس

- أصلي ما عنديش ميزان ...

- ههههه عامل إيه ؟؟؟

- عادي ... زي كل يوم ... تمارين وأكل وشوية دروس

- وبتجتهد ؟؟؟

- طبعا ... أنا أقدر أخالف أوامرك ...

- هههه شاطر ؟؟؟

- أخبار أختك إيه ...؟؟؟

- أختي ؟؟؟ مالك ومالها ؟؟؟

- لا بأسأل بس ؟؟؟

- هي عاجباك ؟؟؟

- لا أبدا بس حبيت أسأل عنها (لا ألعم لماذا .. لكني شعرت أنه يكذب )

- لا دي رجعت بيتها ؟؟؟ إنت راجع إمتى بيتكم ؟؟؟

- بكره الصبح ...

- بكره ؟؟؟

- أيوة أصل المطر مش حيخلينا نعمل تمرينات خارجية ... فالمدرب ألغى التربص

- جميل ... حضر نفسك بقى ... البنات حيقطعو رحهم عليك

- تفتكري ...

- داه أكيد ... إذا كنت عجبتني أنا ؟؟؟

- داه شرف ما كنتش متوقعو ...

- ماهو لما تسمع الكلام كل المش متوقع حيبقى عادي وطبيعي

- طيّب أستعد إزاي ...

- يعني تلبس كويس ... تتعلّم تتكلّم ... شوية آفشات على نكت ... البنات بتحب داه ... شاب روش يعني

- بسيطة

- متهيألك ... دي لازمها إستعداد كبير ...

- إزاي ؟؟

- حأقلّك يوم بيوم ؟؟؟ المهم كمان لازمك شوية مصاريف ؟؟؟

- مصاريف ؟؟؟ ليه ؟؟؟

- يعني ... هدية ؟؟ حتة حلويات ؟؟؟ عصير ؟؟؟ البنات بحبو إلي يدلعهم

- هي دي المعضلة

- بالعكس دي أسهل حاجة ...

- أبدا

- أطلب من مامتك ؟؟؟

- مستحيل ؟؟؟ (أحسست بالمرارة تعود لحلقي)

- ليه ؟؟؟ هي رفضتلك طلب من يوم ما إتغيّرت

- لا أبدا ... بالعكس ... بس أنا إلي مش متعوّد تطلب ...

- طب ما تعوّد نفسك

- إزاي ... يعني حسسها إنك مش بس إتغيّرت وبقيت مجتهد ورياضي ... حسسها إنك بقيت حنين بتخاف عليها ... بتساعدها واقف جنبها ... وهي مش حترفض

- إزاي ...

- يعني مثلا بكرة لما ترجع البيت أحضنها وقلّها وحشتيني

- ... وبعدين ...

كنت سأكتب لكن بطارية هاتفي منعتني ... أردت رميه على الحائط ... شعرت أن حنان أمير وقربه مني ربما سيملأ الفراغ العاطفي الذي تعوي ريحه بين ضلوعي ... بعض التوازن سيفيدني ... لكن ...

لعنت الحظ على المطر على شركة الكهرباء على البلد كلّه ... وإستلقيت على السرير أطارد وميض البرق من النافذة ... صوت المطر بدأ يشتد ... وجفوني بدأت تثقل ...

صوت التلفاز ينادي من الصالون يعلمني أن التيّار عاد ... ضوء بسيط يتسلل من النافذة ... نور النهار يعاند السحب السوداء ليعلن للعالم صموده ...

إزدادت ضربات قلبي مع صوت المفتاح يدور في قفل الباب الخارجي ... صوت أمير يمسح الطين عن حذائه أمام الباب ... فتح الباب الداخلي ... نور ساطع في قلبي وهو يدخل مبتسما ... أوّل مرة يستقبلني ببشاشة ...

فتحت ذراعي لإستقباله ... إرتمى في حضني ... يعانقني ...

" إنت كويسة ؟؟؟ كنت قلقان عليكي ؟؟؟ وحشتيني "

لا أعلم رغم توقعي للموقف لكني أحسست أنه صادق ... قلبه كان يكلّمني ... آثار البلل على ملابسه تؤكد أن ماء المطر أخذ منه كل مأخذ ...

- إنت مبلول يا حبيبي ؟؟؟

- لا شوية مطر نزلت عليا قبل ما أوصل البيت ...

- يلى بسرعة خش خذ حمام قبل ما تمرض ...

- لا بسيطة ...

- يلى بلاش دلع لأحسن تاخذ برد ... على ما أعملّك حاجة تاكلها

نظرته لم تكن إستسلاما ولا تنفيذ لكلامي على الفيس ... لا أعلم لكنها مختلفة ... وضع حقيبته على الأرض ودخل الحمام ... أوتار قلبي تهتز فرحا لقدومه ولتصرّفه الجديد ...

دخلت المطبخ ... فكّرت أنه سيسعد إذا سألته عن رغبته في أكل شيء معيّن ... سيزيد من ثقته بنفسه ويوطد تلك المشاعر الوليدة ....

وقفت أمام باب الحمام ... ناديته مرّات ومرّات فلم يجب ... إرتعبت أن مكروها أصابه ... فتحت الباب بعنف ...

أمير ينزع ملابسه ... يضع سماعات في أذنيه منعته من ملاحظتي .... ظهره العريض بدأت عضلاته تبرز للعيان ... مؤخرته المشدودة تحت قماش البوكسر المطاطي تؤكد جديته في التمارين .... فخذاه وقصبة رجليه الذان يكسوهما الشعر إكتسبت حجما محترما ...

كدت أنسحب وأغلق الباب حين إلتفت نحوي ... كرة ضخمة بحجم كرة التنس رسمت بين فخذيه ... إتسعت عيني من المفاجأة وإنفتحت شفتاي دهشة للخرطوم المرسوم فوق كرة التنس ...

لم أسمع سؤاله المضطرب عما يحدث ... أغلقت الباب بعنف ... إستندت على الحائط ... أغلقت عيني لأسترجع تلك الصورة ... لم أصدّق عيني وكذّبت ذاكرتي ... خفت أن تهتز صورتي أمامه ....

فتحت الباب ثانية ... كنت سأسأله عن طلبه في الأكل ... كان أمير قد نزع البوكسر ... كيس بيضات أسمر يرقد فوقها مارد يتدلى بين قدميه ....

كل أعضائي أصابها الشلل ... إلا عيني التي فتحت على آخرها وشفتي التي أخرجت واو لم أتمكن من حبسها ...

حسن السلوك

    {{#invoke:ChapterList|list}}