رشاد وخديجة ورحلة عبر مصر: الفصل الثاني
تبادلت انا وامى النظر عبر زجاج الاوتوبيس المنزلى الامامى والشبابيك الجانبية لمعالم القاهرة ونحن نمر عليها قبل ان نغادرها الى طريق القاهرة الاسماعيلية النصف زراعى النصف صحراوى. وامسكت امى عجلة القيادة طيلة النهار حتى تعبت. وكنا نتناول اغذية معلبة توفيرا للوقت ولصعوبة الطبخ فى الاوتوبيس المنزلى. والمزود بثلاجة ايضا. وبشاشة تلفزيون مسطح وبعض الفلاشات التى وضعنا عليها اهم افلامنا المفضلة المصرية والامريكية لنشاهدها معا فى اوقات الاستراحة وايقافنا للاوتوبيس. كذلك لم ننسى اللابتوب كى نصطحبه معنا فى البنسيون او الموتيل او اللوكاندة التى نبيت بها على الطريق او فى المدن الكبرى التى سنمر بها. وان كنا ملنا الى التسلية بعيدا عن التكنولوجيا وان نجعل التكنولوجيا فى اضيق الحدود.
طوال الطريق من القاهرة الى الاسماعيلية كنا نتامل بعض الصحارى وبعض الكبارى والترع الصغيرة وبعض النخيل والاشجار. حين وصلنا الاسماعيلية. ركنا الاوتوبيس. امام لوكاندة ظريفة. وحجزنا غرفة.
صعدنا الى الغرفة. ومعنا بعض الحقائب نحمل فيها ملابسنا. واستلقينا فى الفراش نرتاح من عناء السفر. نهضت امى وقالت لى ادر وجهك كى استبدل ملابسى. ضحكت وقلت لها. وماذا لو فاجاتك ونظرت اليك وسط تغيير ثيابك ماذا ستفعلين. قالت بمووووتك لو فعلت ذلك. قلت لها لا تدرين فانت لا تنظرين. وضحكت. بدات تستبدل ثياب الخروج وارتدت قميص نوم ازرق سماوى فاتن طويل كانت كالملاك فيه. شفاف قليل ودانتيل بكرانيش. كله بلون واحد. وفوقه روب بنفس اللون ومن نفس الخامة. وشبشب عالى الكعب شفاف ويغطى مقدمته فراء ابيض. نهضت من الفراش ونظرنا معا من النافذة الى اشجار الاسماعيلية وجمال شوارعها وهدوئها.
بعد قليل طلبنا وجبة غدائنا. طلبت انا طبق صينية بطاطس بالفرن ومعها كفتة جملى. وطلبت امى خديجة طبق عدس مغروف بالتقلية. وبصل. كانت مشتاقة اليه. هاهاهاها. تناولنا الغداء ونحن نشاهد باستمتاع حلقة من مسلسل وستوورلد الرائع. ولكنها لم تشبع شهيتنا للسينما فشاهدنا بعدها حلقة من مسلسل الرجل فى القلعة العالية. ثم شاهدنا فيلم الفانوس السحرى لاسماعيل ياسين. فلما انتهينا منه. استبدلت امى ثيابها بعدما صممت مرة اخرى الا انظر اليها. ارتدت توب اسود بحمالات رفيعة وبنطلون جينز ضيق ازرق وحذاء عالى الكعب ذا كعب رفيع وطويل. وارتديت انا كذلك ملابس الخروج. قررنا النزول والتمشى فى شوارع الاسماعيلية معا. ومشاهدة البيوت الاجنبية الاصل الخشبية العريقة ذات الجمالون. ثم الجلوس على الكورنيش لمشاهدة قناة السويس المذهلة والسفن وهى تعبرها جيئة وذهابا قادمة من اسيا الى اوروبا وامريكا والعكس. قالت امى ضاحكة. خذونا معكم الى مكان افضل واكثر تنويرا وعلمانية وحرية وثقافة وقيما غربية. قلت للسفن. نعم خذونا معكم وصدقت يا ماما.
كان الوقت ليلا وقررنا باليوم التالى مشاهدة القناة لتكون المشاهدة اجمل واوضح للمياه الزرقاء الغامقة العجيبة. وللسفن. قررنا الذهاب الى ملهى ليلى من ملاهى الاسماعيلية. دخلت انا وامى الى الملهى. وجلسنا الى ترابيزة وسط الاضواء المبهرة. وقد ابهرتنا اضواء الديسكو والموسيقى التى يرقص عليها الشباب والشابات. انها المدينة التى لوثها حضور حسن البنا واتباع ابن عبد الوهاب كما فعلوا بالاسكندرية للاسف وكل مصر. وبالقرب من الديسكو فى جانب اخر منصة مسرح وراقصة شرقية ومطربة معها على غير العادة ان تكون مطربة لا مطرب. ترتدى فستان متلالئ ويملؤها الغنج والدلال. وان كانت الموسيقى والغناء بعيدة لكيلا تشوش على الاغانى الغربية وموسيقى الديسكو هنا. قررنا ترك الديسكو بعدما عرضت على امى هذه الرقصة وضحكت ووافقت. كنت اتامل عيونها كعاشق حقيقى. كيف يغفل ابى عن كل هذا الجمال والدلال والانوثة وينشغل فى عمله عنها وعنى. وانحنيت على خدها اقبله. واضمها بقوة واضع ذقنى على كتفها ويدى بيدها ويدى الاخرى ملتفة حول خصرها. مع موسيقى رقص هادئة الان تناسب رقصتنا. دمعت عينا امى. وابتسمت ثم احمر وجهها. وشعرت بها تحاول التملص من حضنى ولكن بعدما رات تصميمى وتمسكى بها انقلبت فجاة للنقيض والتصقت بى بشدة كأنها تريد ان تذوب بداخلى. غبنا عما حولنا وشعرنا اننا فى عالم وحدنا. ونحن ندور ببطء وتتلامس برفق رؤوس احذيتنا. واسكرنى عبيرها العجيب الذى لا مثيل له فى العالم انه عبير امى خديجة وفتاة احلامى التى حلمت بها طويلا منذ مراهقتى. ورايتها الهة اعبدها كل يوم والى مماتى. انها حتحور منبع الغنج والدلال والغرام والعشق والرغبة. انها نهر لا ينضب من الحب. اخيرا قررنا فك عناقنا ورقصتنا وفوجئنا بالشباب والشابات يكونون دائرة حولنا ويصفقون برفق لنا ويتاملوننا بانبهار واعجاب واغمضت الفتيات عيونهن يتشربن مدى الرومانسية والحب التى رايننا نمارسها ونشع بها اشعاعا. خجلت انا وخديجة امى. وهربنا من الدائرة لنجلس على مائدة مستديرة ذات اباجورة عتيقة حلوة فى الغرفة الاخرى غرفة الراقصة الشرقية. ووضعت امى حقيبتها الجلدية المستطيلة المضغوطة التى لطالما ابهرتنى بمحتوياتها ورائحة ادوات مكياجها المتصاعدة منها وخفاياها العجيبة. وضعتها على المائدة وجلسنا. نتفرج ونستمع الى الراقصة والمطربة. وطلبنا كاسين من النبيذ الاحمر كفاتح شهية مع عشاء خفيف. سندوتش جبنة براميلى وزبادى فواكه وطاجن صغير من ام على. قالت لى امى. ما رايك فى الراقصة ؟ قلت بانبهار. انها مذهلة. قالت لى. مذهلة ؟! اننى استطيع الرقص افضل منها. اتعلم ان اباك كان يشبه طريقتى فى الرقص بسامية جمال. اما جدتك امى فكانت تقول لى فى اوقات فراغنا حين تشجعنى لارقص لها ولنساء العائلة يلا يا نعيمة و يا نعمات. وسالتها عن ذلك فقالت انها تقصد اننى ارقص مثل طريقة نعيمة عاكف لكننى ملفوفة وممتلئة مثل نعمات مختار. هاهاهاها.
ثم اضافت وهى ترى على وجهى الانبهار وقد اكلت القطة لسانى. حين نعود سارقص لك. ما رايك. قلت لها. ولكن من اين سناتى ببذلة رقص. قالت لا اسافر او ابيت بالخارج مع ابيك بدونها. اعتدت على ذلك فى بداية حياتنا حين كان كل اهتمامه لى رغم عمله الكثير والمهم. لا ادرى لماذا اخذتها معى اليوم رغم غيابه. ورغم عدم وجود حاجة لها. ودمعت عيناها. قلت لها. لا تحزنى يا امى. قالت لى. كنا افضل زوجين وحبيبين ويحسدنا الجميع اقارب وجيران وزملاء عمل او دراسة وكل من يرانا. اتعلم كنا نلعب ادوارا غريبة. ابوك هذا كان شقيا جدا لعلمك هاهاهاها. كانت كل ليلة لنا معا نبدل ملابسنا واسلوبنا. حتى انه كان خياله المفضل ان ارتدى له ثوب زفافنا الابيض مرارا وتكرارا. كان يثيره جدا. عجيب. كان جو الملهى الليلى قد لعب مع امى لعبة الراحة والصراحة. وكأنها حقنت بمصل الحقيقة. وانهارت حواجز كثيرة بين ابنها وبينها. تفرست فى وجهى وقالت بهيام. كم تشبه اباك فى شبابه. نفس العيون والشفاه. نفس الشعر وتصفيفته. حتى نفس الصوت الذى اخطئ دوما بينك وبينه. شعرت بالفخر من كلمات امى. واضافت واخشى ان تهجرنى قريبا مثلما هجرنى. قلت لها حاشاى ان افعل ذلك يا ماما. انت لا تعلمين انك كل شئ فى حياتى. قالت يا بكاش ستجد فتاة حلوة من عمرك تحطفك منى ومن ابيك. قلت لها. انت فتاتى ولكنك لا تدرين. سكتت واحمر وجهها واختلست لى نظرات وهى تطاطئ راسها. ثم غيرت الموضوع وقد خافت او تهربت على ما يبدو. او لعلها قالت انه امر طبيعى انه ابنى ويمدحنى. انا شخصيا لم اكن اعلم على وجه التحديد نوع عاطفتى التى وراء كلماتى. ولم اهتم بتحديدها. المهم انى معها ولوحدنا فى مكان رومانسى وجو حلو. ورحلة هانئة لا ادرى سنعود منها ام سنضيع فيها للابد كضياع المغرمين فى غرامهم. خارج نطاق الزمان والمكان والاشخاص.
قالت لى امى. هيا بنا لقد تاخر الوقت. ونهضنا ودفعت امى الحساب للنادل. وخرجنا نتشمم هواء حدائق الاسماعيلية وشوارعها الواسع وليلها العجيب. مشينا واستندت امى على كتفى وقد تمكن منها النعاس. ضممتها بذراعى وسرت ببطء. وكانت الشوارع المضاءة بابهار خالية من المارة فلم نلفت النظر لحسن الحظ. ولو رانا احد سيقول عاشقان ثملان من خمر الملهى او من الغرام. ولبياضنا انا وامى الشاهق سيقولون لبنانيون. سرنا ببطء ولا ادرى كم كانت الساعة حين بلغنا اللوكاندة. ونظر الينا الموظف موظف الاستقبال باندهاش وريبة ولولا انه راى بطاقة الرقم القومى الخاصة بى وبامى وعلم اننا ام وابن. لاستدعى لنا بوليس الاداب ظنا منه اننا عشاق بلا زواج. واخذ يتعجب ونحن نصعد الى غرفتنا. وعلى السلم حملت امى على ذراعى. وهى نعسانة كثيرا. كانت لا تحب السهر ولا تتحمله. تمكنت بصعوبة من فتح باب الغرفة. وركلت الباب لاغلقه. ومددت امى برفق على الفراش. ووقفت انظر اليها. كم هى ملاك نائم. كل هذه القتنة وهذا الحسن والجمال. كم انا محظوظ لانك امى وامامى بحضورك وصوتك وطباعك للابد بلا انقطاع. كم انا محظوظ لان حبك لى امومى لا يزول ولو زالت السموات والارض. كم انا محظوظ بك يا خديجة.
مددت يظى وخلعت لها حذاءها شممته وقبلته. وتاملت قدميها الجميلتين الصغيرتين المغطاة بالجورب الاسود الطويل او لعله بانتيهوز. فكرت وهى غارقة فى نوم عميق هل ابدل لها ملابسها بملابس المنزل ام انها بالصباح ستتضايق لو راتنى فعلت ذلك. ولكن لعلها تتضايق اكثر لو رات نفسها نايمة بملابس الخروج. قررت تغيير ملابسها فاعتقد انها تثور اكثر لو نامت بملابس الخروج انا اعرف طباعها جيدا طوال سنوات. فككت سوستة البنطلون وزره وجذبته بمجهود لضيقه حتى تمكنت من خلعه من قدميها. بالفعل كانت ترتدى بانتيهوز. وجردتها من راسها من التوب الاسود ذى الحمالات. وبحثت فى الدولاب فى قسم ملابسها عن بيجامة حلوة ساتان .. وجدت واحدة خضراء لونى المفضل واخرى زرقاء ايضا لونى المفضل وثالثة بمبى وعليها قطط. قررت الباسها هذه الاخيرة. تمكنت من ذلك بصعوبة. قبلت جبينها وحككت انفى فى انفها بحنان المسها كانها جوهرة او شئ هش وعزيز اخشى فقدانى له او انكساره. وهمست كم احبك يا بسكويتة عمرى.
واستبدلت ملابسى بملابس البيت ايضا بيجامتى الكاستور. واستلقيت جوارها. ورحنا فى نوم عميق. لم يوقظنى منه سوى طرقات خدمة الغرف توقظنا لتنظيف الحجرة والنزول لتناول الافطار بعد نصف ساعة. صحوت ووجدت فمى على عنق ماما. وساقى فوقها. احمر وجهى. وانتفضت مبتعدا خشية ان تستيقظ وتغضب. نومى ترك لعقلى الباطن الفاجر التعامل مع امى حبيبتى على انها حبيبتى. هززت ماما استيقظى يا خدوجة هاهاهاها. استيقظى يا خوخة. وانا اقبل خدها مرة تلو الاخرى. نهضت وضحكت وقالت. الن تتوقف عن هذه العادة. قلت لها. يستحيل انت خدوجة وخوخة وخدك ملكية خاصة لى. ثم ما دمت تعترضين لماذا بمجرد ان تمس شفتى خدك تستيقظين بحيوية ونشاط يا خوخة. ثم عضضت خد ماما بخفة. ابعدتنى بمزاح وقالت. يا مفجوع يا جوعان. الا تاكل لحمة. قلت لها. اكلك منين يا خوخة انتى. ضحكت ونهضت مسرعة الى الحمام. لتلبى نداء الطبيعة. وهى بالداخل اجبرنى نداء الطبيعة على النهوض ايضا وطرقت الباب. قالت الن تكف ايضا عن هذه العادة. قلت فى الم. لا اقدر يا خوخة. يبدو انك تفتحين شهية امعائى عن التخلص من فضلاتها. توارد امعاء. قهقهت امى من داخل الحمام وقالت. حسنا انى ناهضة ولكن لا تلومن الا نفسك ان اهمتك الراية. هاهاها. قلت لها. روائحك مسك فى انفى يا خوختى. قالت وهى تخرج وتتنهد. يا بختها بجد. قلت. من ؟ قالت. مراتك طبعا. حنان ودلع ومباصة. جوز مايص هههههه
قلت فى الم وانا اسرع للحمام واريح امعائى. كده يا خوخة. ماشى. ثم بعدقليل خرجت اليها. وسالتنى من البسنى بيجامتى. قلت لها كاذبا. انت البست نفسك. قالت. غير معقول. لقد كنت نائمة فى الملهى الليلى. ولا ادرى حتى كيف وصلت معك الى هنا. قلت لها. من غير زعل انا سندتك وشيلتك كمان يا عروستى. قالت هاهاها يا وسخ. وانت كمان اللى لبستنى هدوم البيت. قلت كاذبا. لا انتى. قالت مش مصدقاك بس ع العموم شكرا. قلت على ايه. ضحكت وقالت. طيب. وضحكنا معا. وبدلنا ملابسنا ونزلنا لنشرب شيئا قبل الافطار. شربت امى كركديه مثلج بمكعبات ثلج. كانت تعشق الكركديه وتمصه بتلذذ عجيب. عليك ان تشاهدها وهى تشربه. مشهد لا بنسى ولا يترك. اعلان للكركديه هاهاهاها. وانا مسرور بسعادتها. وتناولت انا سحلب.
كانت امى ترتدى فستانا اخضر اللون وله حزام اسود عريض. لونى المفضل. ولا تزال بالبانتيهوز الاسود والحذاء العالى الكعب ولكنه حذاء ابيض مقفل كلاسيكى على عكس حذاء ليلة امس. فوجئنا بجارتنا وصديقة امى البيضاء اليابانية المتزوجة من رجل مصرى جالسة هى وابنها منه والاسيوى الملامح مثلها. يجلسان ويتناولان الطعام وحدهما دون الاب على مائدة مجاورة ويضحكان وتطعمه بيدها كانهما عاشقان. نهضت امى لتكلمها.
رشاد وخديجة ورحلة عبر مصر
-
{{#invoke:ChapterList|list}}